اقتصاد

حين يمرض السور الأخضر

الناجح أبوفليجة

لم تكن نبتة التين الشوكي، أو كما يسميها الليبيون «الهندي»، مجرد فاكهة صيفية يتلذذ بطعمها الكبار والصغار، بل كانت وما زالت جزءًا أصيلًا من ذاكرة الريف الليبي، وعنوانًا من عناوين الأرض والعطاء والصبر.
على امتداد عقود طويلة، وقفت هذه النبتة المباركة كسورٍ أخضر يحرس المزارع، ويفصل بين الحقول، ويزين المشهد الزراعي بجماله الطبيعي الفريد. كانت تمنح الثمار بسخاء، وتقاوم قسوة المناخ، وترافق الفلاح في رحلة الكدح والإنتاج دون أن تطلب شيئًا في المقابل.
واليوم، تتعرض هذه النبتة لآفة فتاكة تهدد وجودها وانتشارها، وسط ضعف جهود المكافحة وقلة الاهتمام والرعاية. وما يصيب التين الشوكي اليوم ليس مجرد مرضٍ يصيب نباتًا، بل هو جرس إنذار يكشف حجم الإهمال الذي طال كثيرًا من مواردنا الزراعية والبيئية.
إن فقدان التين الشوكي لا يعني خسارة محصول زراعي فحسب، بل خسارة جزء من تراثنا الريفي، وذاكرتنا الجماعية، ومصدر رزق ارتبطت به أسر كثيرة عبر السنين. فالأوطان لا تُحفظ بالشعارات وحدها، وإنما بصون خيراتها، وحماية مواردها، والاهتمام بكل ما يشكل جزءًا من هويتها وتاريخها ومستقبلها.
فلنلتفت إلى هذا السور الأخضر قبل أن يغيب عن حقولنا ومزارعنا، ولنعمل جميعًا على حمايته وإنقاذه، وفاءً للأرض التي أعطتنا الكثير، وحفاظًا على إرثٍ زراعي جميل ورثناه عن الآباء والأجداد.
حفظ الله ليبيا وأرضها الطيبة، وبارك في خيراتها، ووفق أهل الاختصاص والمسؤولين إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنقاذ هذه النبتة المباركة، لتبقى شاهدة على جمال الريف الليبي وعطاء أرضه عبر الأجيال.إشراف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى