لم يعد من المقبول أن يُطالب الطالب بتحقيق التفوق، بينما تُنتزع منه أبسط مقومات النجاح. فكيف يُحاسب على نتيجة امتحانه، وهو يعيش تحت حصارٍ يومي من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتأخر المقررات الدراسية، والضغوط النفسية التي تراكمت حتى أصبحت جزءًا من حياته؟
ما حدث في امتحان مادة الميكانيكا لم يكن مجرد شكوى عابرة من صعوبة الأسئلة، بل كان صرخة أطلقها طلاب أنهكتهم الظروف قبل أن تُرهقهم الامتحانات. فعندما يؤكد كثير من الطلبة، بمن فيهم المتفوقون، أن الأسئلة جاءت فوق المتوقع، «أي دسمة من 12 صفحة وأفكار فيها قوية» فإن من الواجب التوقف والمراجعة، لا الاكتفاء بالسكوت أو التبرير.
إن العدالة التعليمية لا تتحقق بوضع امتحان معقد، بل بتكافؤ الفرص بين جميع الطلبة، وتوفير بيئة تساعدهم على التحصيل العلمي. أما أن يذاكر الطالب على ضوء هاتف أو شمعة بسبب انقطاع الكهرباء، ويستقبل عامه الدراسي بتأخر الكتب، ثم يُفاجأ بامتحانات لا تراعي حجم المعاناة، فذلك لا يصنع تعليمًا، بل يصنع الإحباط.
لسنا ضد قياس مستوى الطالب، ولا ضد التميز، لكننا ضد تحميله وحده مسؤولية إخفاق منظومة كاملة. فالطالب ليس سبب انقطاع الكهرباء، وليس مسؤولًا عن تأخر المناهج، ولا عن الظروف التي أثقلت كاهله وأفقدته الشعور بالأمان والاستقرار.
إن وزارة التربية والتعليم، والجهات المعنية كافة، مطالبة اليوم قبل الغد بمراجعة ما حدث، والإنصات لصوت الطلبة وأولياء الأمور. فالدول لا تُبنى بطلاب محبطين، ولا تُصنع الكفاءات في بيئة يغيب عنها الإنصاف. إن الوقوف مع الطلبة ليس منّة، بل واجب وطني وأخلاقي، لأنهم مستقبل ليبيا، ومن حقهم أن يخوضوا امتحاناتهم في ظروف عادلة، لا في معركة غير متكافئة.



