الرئيسية

هل اخترقت المخدرات أسوار المــــدارس ؟!

إنتصار المغيربي

سيكولوجية‭ ‬الاستهداف‭..‬

لماذا‭ ‬الشباب؟

الإجابة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬المرحلة‭ ‬العمرية‭. ‬الباحث‭ ‬الأكاديمي‭ ‬وعضو‭ ‬جهاز‭ ‬مكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬بصرمان،‭ ‬زهير‭ ‬أرحومة،‭ ‬يضع‭ ‬يده‭ ‬على‭ ‬الجرح‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬المراهق‭ ‬تستهويه‭ ‬التجربة‭ ‬ويبحث‭ ‬عن‭ ‬إثبات‭ ‬الذات‭. ‬مروجو‭ ‬السموم‭ ‬يدركون‭ ‬هذا‭ ‬الضعف‭ ‬جيداً،‭ ‬ويستغلون‭ ‬الفراغ‭ ‬والضغوط‭ ‬الأسرية‭ ‬لتسويق‭ ‬بضاعتهم،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬قوالبها‭ ‬المنفرة،‭ ‬بل‭ ‬كـ‭)‬عصا‭ ‬سحرية‭( ‬تخفف‭ ‬التوتر‭ ‬أو‭ ‬ترفع‭ ‬معدلات‭ ‬التركيز‭.‬

تغيرت‭ ‬قواعد‭ ‬اللعبة؛‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أصبحت‭ ‬منصات‭ ‬ترويج،‭ ‬والعلاقات‭ ‬الشخصية‭ ‬الفخ‭ ‬الأول‭. ‬واتسعت‭ ‬دائرة‭ ‬الخطر‭ ‬لتشمل‭ ‬الحشيش،‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الشبو‭ ‬‮«‬الميثامفيتامين‮»‬‭ ‬والكوكايين،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬العقاقير‭ ‬الطبية‭ ‬المهربة‭ ‬من‭ ‬مسارها‭ ‬العلاجي‭ ‬لتتحول‭ ‬إلى‭ ‬معاول‭ ‬هدم‭ ‬للقدرات‭ ‬المعرفية‭ ‬والنفسية‭.‬

صدمة‭ ‬البدايات‭.. ‬الفتيات‭ ‬وشهادة‭ ‬الأم

الكارثة‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بفروق‭ ‬جندرية‭. ‬المحامية‭ ‬حنان‭ ‬زايد‭ ‬تحذر‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬دائرة‭ ‬الاستهداف‭ ‬لتشمل‭ ‬الفتيات،‭ ‬عبر‭ ‬خطوات‭ ‬تبدو‭ ‬في‭ ‬ظاهرها‭ ‬بريئة‭ ‬كالتدخين‭ ‬أو‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬دوائر‭ ‬اجتماعية‭ ‬غير‭ ‬آمنة،‭ ‬لتنتهي‭ ‬بانهيار‭ ‬أسري‭ ‬وتعليمي‭.‬

الألم‭ ‬الحقيقي‭ ‬يتجسد‭ ‬داخل‭ ‬البيوت‭ ‬تروي‭ ‬إحدى‭ ‬الأمهات‭ ‬‮«‬فضلت‭ ‬حجب‭ ‬اسمها‮»‬‭ ‬بحرقة‭ ‬قصة‭ ‬سقوط‭ ‬نجلها،‭ ‬طالب‭ ‬الإعدادية،‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬الحبوب‭ ‬المخدرة‭. ‬التغيير‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬صاخباً‭ ‬في‭ ‬البداية؛‭ ‬مجرد‭ ‬تراجع‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬دراسته،‭ ‬غياب‭ ‬متكرر،‭ ‬ومزاج‭ ‬متقلب‭ ‬بشكل‭ ‬حاد‭. ‬اكتشاف‭ ‬الكارثة‭ ‬كان‭ ‬مجرد‭ ‬بداية‭ ‬لرحلة‭ ‬علاج‭ ‬نفسي‭ ‬وجسدي‭ ‬مضنية‭. ‬نصيحتها‭ ‬الوحيدة‭ ‬تختصر‭ ‬الكثير‭: ‬‮«‬راقبوا‭ ‬التغيرات‭ ‬المفاجئة،‭ ‬التدخل‭ ‬المبكر‭ ‬هو‭ ‬طوق‭ ‬النجاة‮»‬‭.‬

العين‭ ‬الأمنية‭ ‬وسياج‭ ‬القانون

على‭ ‬الأرض،‭ ‬تتحرك‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭. ‬رائد‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬ميلاد،‭ ‬المدرب‭ ‬بجهاز‭ ‬المباحث‭ ‬الجنائية،‭ ‬يؤكد‭ ‬استمرار‭ ‬ضرب‭ ‬شبكات‭ ‬التهريب،‭ ‬لكنه‭ ‬يعلق‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬وعي‭ ‬مجتمعي‭ ‬يرفض‭ ‬التستر‭ ‬على‭ ‬المشبوهين‭ ‬ويبادر‭ ‬بالإبلاغ‭ ‬عنهم‭.‬

عميد‭ ‬د‭. ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الشريف‭ ‬يوسع‭ ‬زاوية‭ ‬الرؤية،‭ ‬محذراً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬المتعاطي‭ ‬لا‭ ‬يدمر‭ ‬جسده‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يضرب‭ ‬بنية‭ ‬الأسرة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬معاً‭.‬

ولسد‭ ‬الثغرات‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنظيمية،‭ ‬يطرح‭ ‬القانوني‭ ‬عمر‭ ‬الشيباني‭ ‬حلاً‭ ‬عملياً‭:‬‭ ‬تأسيس‭ ‬منظومة‭ ‬إلكترونية‭ ‬وطنية‭ ‬تراقب‭ ‬صرف‭ ‬الأدوية‭ ‬النفسية‭ ‬وتربطها‭ ‬بالرقم‭ ‬الوطني‭ ‬والوصفات‭ ‬المعتمدة‭.‬

وتدعم‭ ‬المحامية‭ ‬فايزة‭ ‬إبراهيم‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬بالمطالبة‭ ‬بتفعيل‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬والقضائي‭ ‬الدولي،‭ ‬لملاحقة‭ ‬رؤوس‭ ‬الشبكات‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬عملياتها‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الحدود‭ ‬وتغذي‭ ‬السوق‭ ‬المحلي‭.‬

هل‭ ‬اخترقت‭ ‬المخدرات‭ ‬أسوار‭ ‬المدارس؟

وسط‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف،‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬الأبرز‭: ‬هل‭ ‬تحولتْ‭ ‬المدارس‭ ‬إلى‭ ‬بيئة‭ ‬للتعاطي؟‭ ‬الإجابة‭ ‬الرسمية‭ ‬تأتي‭ ‬مطمئنة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭.‬

مستشار‭ ‬الشؤون‭ ‬العلمية،‭ ‬د‭. ‬عبد‭ ‬الحكيم‭ ‬قنيوه،‭ ‬ينفي‭ ‬وجود‭ ‬مؤشرات‭ ‬أو‭ ‬بيانات‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬التعاطي‭ ‬ظاهرة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬سهام‭ ‬يونس،‭ ‬رئيسة‭ ‬قسم‭ ‬التوعية‭ ‬بالمركز‭ ‬الوطني‭ ‬لمكافحة‭ ‬الأمراض،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬التجاوزات‭ ‬المرصودة‭ ‬تنحصر‭ ‬غالباً‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬التبغ‭ ‬و”النفة”‭ ‬‮«‬التبغ‭ ‬غير‭ ‬المدخن‮»‬‭ ‬بين‭ ‬بعض‭ ‬الطلاب‭.‬

لكن‭ ‬غياب‭ ‬الظاهرة‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬الاسترخاء‭. ‬وزارة‭ ‬التعليم،‭ ‬وفقاً‭ ‬للدكتورة‭ ‬فوزية‭ ‬بن‭ ‬غشير،‭ ‬تتحرك‭ ‬وفق‭ ‬استراتيجية‭ ‬وقائية‭ ‬عبر‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬الإخصائيين‭ ‬النفسيين‭ ‬والاجتماعيين،‭ ‬واستثمار‭ ‬العطلات‭ ‬الصيفية‭ ‬في‭ ‬صقل‭ ‬مهارات‭ ‬الطلاب‭.‬

تتوج‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬بمبادرة‭ ‬“طريقك‭ ‬اختيارك”‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬قسم‭ ‬الخدمة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المدرسية‭ ‬بقيادة‭ ‬أ‭.‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬يونس‭.‬‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬من‭ ‬تاجوراء‭ ‬وتتمدد‭ ‬تدريجياً،‭ ‬تمثل‭ ‬مظلة‭ ‬وقائية‭ ‬ضخمة‭ ‬تجمع‭ ‬وزارات‭ ‬الداخلية‭ ‬والشؤون‭ ‬الاجتماعية‭ ‬مع‭ ‬المركز‭ ‬الوطني‭ ‬لمكافحة‭ ‬الأمراض‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬لتحصين‭ ‬الطلاب‭ ‬وتدريب‭ ‬الكوادر‭ ‬المدرسية‭ ‬قبل‭ ‬وقوع‭ ‬الكارثة‭.‬

الكثير‭ ‬من‭ ‬طلبة‭ ‬الثانوية‭ ‬يتعاطون‭ ‬المخدرات‭ ‬وفق‭ ‬حالات‭ ‬الإيواء‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬العلاجية

من‭ ‬جهته‭ ‬كشف‭ ‬رجب‭ ‬أبوجناح‭ ‬استشاري‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والمتخصص‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬الإدمان‭ ‬من‭ ‬المخدرات،‭ ‬والمعروف‭ ‬بحضوره‭ ‬المؤثر‭ ‬والجاد،‭ ‬ودوره‭ ‬التوعوي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬ليبيا،‭ ‬قائلاً‭: ‬المؤسسات‭ ‬العلاجية‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬تستقبل‭ ‬بالفعل‭ ‬حالات‭ ‬لطلبة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬تعاطي‭ ‬المخدرات‭.. ‬وأوضح‭ ‬‮«‬أبوجناح‮»‬‭ ‬أن‭ ‬حالات‭ ‬الإيواء‭ ‬والعلاج‭ ‬تؤكد‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬بين‭ ‬المتعاطين‭. ‬وحول‭ ‬سؤالنا‭ ‬بشأن‭ ‬وجود‭ ‬تعاطي‭ ‬للمخدرات‭ ‬من‭ ‬عدمه‭ ‬بين‭ ‬أوساط‭ ‬الطلاب‭ ‬رد‭ ‬‮«‬أيوجناح‮»‬‭ ‬بالإيجاب‭ ‬مؤكداً‭: ‬نعم،‭ ‬يوجد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬طلبة‭ ‬الثانوية‭ ‬يتعاطون‭ ‬المخدرات‭ ‬وفق‭ ‬حالات‭ ‬الإيواء‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬العلاجية،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬إحصاء‭ ‬دقيق‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬2011‭.‬

رئيس‭ ‬نيابة‭ ‬مكافحة‭ ‬المخدرات‭:‬

المخدرات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬المدارس

من‭ ‬جانبه‭ ‬قال‭ ‬د‭. ‬حمزة‭ ‬الأخضر‭ ‬رئيس‭ ‬نيابة‭ ‬مكافحه‭ ‬المخدرات‭: ‬المخدرات‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬أماكن‭ ‬محددة‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭.‬

وأوضح‭ ‬‮«‬الأخضر‮»‬‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬وطنية‭ ‬دقيقة‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬الظاهرة‭.. ‬وأضاف‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬إحصائية‭ ‬شاملة‭ ‬عن‭ ‬انتشار‭ ‬المخدرات‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬وإن‭ ‬وجدت‭ ‬فهي‭ ‬محدودة‭ ‬لأن‭ ‬الجانب‭ ‬الاجتماعي‭ ‬يؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬دقيقة‭.. ‬ففي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬إذا‭ ‬اكتشفت‭ ‬إدارة‭ ‬المؤسسة‭ ‬التعليمية‭ ‬طالبًا‭ ‬يتعاطى‭ ‬المخدرات‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬يدخن‭ ‬يتم‭ ‬إبلاغ‭ ‬ولي‭ ‬أمره‭ ‬ليتصرف‭ ‬وادارة‭ ‬المدرسة‭ ‬لا‭ ‬تُوثق‭ ‬الحالة‭ ‬لتكون‭ ‬ضمن‭ ‬إحصاءات‭ ‬رسمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬رصد‭ ‬حجم‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬أمرًا‭ ‬بالغ‭ ‬الصعوبة‭..‬

أما‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬النيابة،‭ ‬فيؤكد‭ ‬أنه‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يتم‭ ‬القبض‭ ‬عليهم‭ ‬وإحالتهم‭ ‬للإجراءات‭ ‬القانونية‭.‬

وجود‭ ‬حالات‭ ‬فعلية‭ ‬ومقلقة‭ ‬بين‭ ‬طلاب‭ ‬وطالبات‭ ‬المرحلتين‭ ‬الإعدادية‭ ‬والثانوية

وأيضاً‭ ‬يؤكد‭ ‬أ‌‭.‬منصور‭ ‬ضو‭ ‬بشير‭ ‬نقيب‭ ‬عام‭ ‬نقابة‭ ‬الاختصاصيين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬والنفسيين،‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬إحصاءات‭ ‬حكومية‭ ‬دقيقة‭ ‬ترصد‭ ‬حجم‭ ‬انتشار‭ ‬المخدرات‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭..‬

ويضيف‭ ‬‮«‬بشير‮»‬‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الأرقام‭ ‬المتداولة‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬تقديرات‭ ‬ميدانية‭ ‬وتقارير‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬ومراكز‭ ‬علاج‭ ‬وتأهيل‭ ‬الإدمان‭. ‬وأوضح‭ ‬‮«‬بشير‮»‬‭ ‬نقلاً‭ ‬عن‭ ‬أحد‭ ‬المتخصصين‭ ‬في‭ ‬التوعية‭ ‬المجتمعية‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬الطلبة‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬المدمنين‭ ‬الذين‭ ‬دخلوا‭ ‬مراكز‭ ‬العلاج‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬5‭.‬5‭ % ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬مرتفعة‭ ‬وفق‭ ‬المعايير‭ ‬العالمية‭..‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المتابعة‭ ‬الميدانية‭ ‬تكشف‭ ‬وجود‭ ‬حالات‭ ‬فعلية‭ ‬ومقلقة‭ ‬بين‭ ‬طلاب‭ ‬وطالبات‭ ‬المرحلتين‭ ‬الإعدادية‭ ‬والثانوية‭.. ‬مرجعاً‭ ‬تفاقم‭ ‬الظاهرة‭ ‬إلى‭ ‬تداعيات‭ ‬سنوات‭ ‬الانقسام‭ ‬السياسي‭ ‬وما‭ ‬نتج‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬المنافذ‭ ‬رغم‭ ‬الجهود‭ ‬الأمنية‭ ‬الحالية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭.. ‬

وأكد‭ ‬‮«‬بشير‮»‬‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬الظاهرة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الإجراءات‭ ‬الأمنية‭ ‬بل‭ ‬تتطلب‭ ‬تعزيز‭ ‬العمل‭ ‬الوقائي‭ ‬والتوعوي‭ ‬داخل‭ ‬المدارس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأخصائيين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬والنفسيين‭.‬

خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول

المعركة‭ ‬إذن‭ ‬ليست‭ ‬أمنية‭ ‬خالصة‭. ‬المستشار‭ ‬القانوني‭ ‬فتحي‭ ‬عبدالمولى‭ ‬يضع‭ ‬مكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬الشاملة‭. ‬وتتفق‭ ‬الناشطات‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬رحمة‭ ‬أبو‭ ‬زيد‭ ‬‮«‬مؤسسة‭ ‬جوهرة‭ ‬طرابلس‮»‬‭ ‬ومديرة‭ ‬إدارة‭ ‬التدريب‭ ‬رحمة‭ ‬انفيص،‭ ‬والدكتورة‭ ‬حلومة‭ ‬وقاد،‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬جوهرية‭: ‬الأسرة‭ ‬هي‭ ‬حائط‭ ‬الصد‭ ‬الأول‭. ‬الحوار‭ ‬المفتوح،‭ ‬وبناء‭ ‬الثقة،‭ ‬ودمج‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬الرياضية‭ ‬والثقافية،‭ ‬هي‭ ‬الأسلحة‭ ‬الأنجع‭ ‬لإفشال‭ ‬مخططات‭ ‬المروجين

‭ ‬

الخلاصة،‭ ‬تكشف‭ ‬الشهادات‭ ‬والآراء‭ ‬التي‭ ‬جمعها‭ ‬التحقيق‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬تتطلب‭ ‬فبينما‭ ‬تؤكد‭ ‬الجهات‭ ‬الأمنية‭ ‬وجود‭ ‬محاولات‭ ‬مستمرة‭ ‬لاستهداف‭ ‬الشباب‭ ‬بأساليب‭ ‬استدراج‭ ‬متطورة‭ ‬تؤكد‭ ‬الجهات‭ ‬التربوية‭ ‬والصحية‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬بيانات‭ ‬رسمية‭ ‬تثبت‭ ‬انتشار‭ ‬المخدرات‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬بالمستوى‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬ظاهرة‭ ‬عامة‭.‬

ويتفق‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬الطلاب‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬مشتركة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الأسرة‭ ‬وتمر‭ ‬بالمدرسة‭ ‬وتتكامل‭ ‬مع‭ ‬دور‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬والصحية‭ ‬والإعلام‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الوقاية‭ ‬المبكرة‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬بيئة‭ ‬تعليمية‭ ‬آمنة‭ ‬ومستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬استقرارًا‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى