رؤية ليبيا 2030 .. الواقع ما نرى .. منتخب بلا مدرب ومنتخب تحت الاختبار وآخر غير متوفر !!
نجيب عيسى

حين أعلن السيد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عن رؤية ليبيا 2030 بالتأهل لكأس العالم في حضور كل من يهمهم الأمر تصورنا أن يكون هذا الإعلان بداية لمرحلة جديدة تبدأ من تلك اللحظة للنهوض بكرة القدم الليبية لنتمكن من مواكبة السرعة الصاروخية التي تتقدم بها منتخبات العالم. إلا أن الحقيقة غير ذلك تمامًا، والرؤية مبنية على الكلام المنمق والألفاظ المعسولة التي قتلتْ الطموح في مرقده، وأبانتْ أن الحكومة لم تضع يدها على موطن الخلَّل الذي جعل المنتخبات الوطنية مجرد اسم على خارطة الكرة الأفريقية ولا يوجد شيء اسمه منتخبات ليبية بسبب الطريقة العشوائية التي تُدار بها كرة القدم عبر من تولوا إدارتها خاصة في العقد الأخير الذي شهد السقوط المدوي لمنتخباتنا التي تدخل الآن في استحقاقات قارية مهمة على مستوى المنتخب الأول والمنتخب الأولمبي، ومنتخب الشباب وهي في حالة يرثى لها ولا أظن أننا سنحقق ما نريد لأننا حتى لو كنا نعول على الحظ يبقى ما نريده مستحيلاً لأن حتى الحظ لكي يكون بجانبك عليك أن تجتهد وتخطط وتعمل لا أن ننهض من سبات عميق قبل أي استحقاق بلحظات .
منتخب بلا مدرب
ما يفصل المنتخب الأول عن الاستحقاق القاري المقبل بتصفيات أفريقيا 2027 لا يتجاوز الخمسة وعشرين يومًا من الآن بخوض أولى اللقاءات أمام بتسوانا ولازال منتخبنا الذي يحمل على عاتقه رؤية ضبابية؛ حيث لا يوجد مدرب رسمي، ولا أسماء معروفة وثابتة في تشكيلة المنتخب واتحاد الكرة لم يحرك حتى طرف أصبعه لبداية رحلة الإعداد نحو التأهل إلى نهائيات الكان 2027 فكيف كان يفكرون من تجرأوا على طرح هذه الرؤية ونحن كأهل مكة أدرى بشعابها كيف فكرنا وكل فكرة كانتْ تقول إن الأساس غير السليم لا يصلح للبناء كيف فكرنا قبل أن نتخلص من كل السلبيات التي تحدثها الإدارات الضعيفة لاتحاد الكرة التي لا تعرف من كرة القدم إلا دوريًا هزيلاً لا يلبي طموحات المنتخبات الوطنية؟ وكيف سنخطط والعقول التي تدير الكرة فارغة لا تنظر أبعد من أنوف مسؤوليها.فالرؤية لا أراها إلا مجرد حماس زائد وفقاعات مشبعة بالمجاملات وتفتقر للصدق الذي يضع الحصان أمام العربة وكان الأحرى قبل أن نرى أن نفكر ونخطط وندرس كامل التفاصيل لكي نرى بوضوح ونصل ولا نضلل الرأي العام قبل أن نعمل، فكرنا في 2030 وفتحنا طموحنا على بداية العالم وكأن أفريقيا لنا ونحن لم نتأهل منذ 2012 حقيقة قاسية يعيشها منتخب نريده بعد أقل من 4 سنوات في «مونديال».
الموضوع صعب والكلام بعيد على بعضه وبهذه الحالة حتى أفريقيا 2027 بعيدة المنال والأيام خير شاهد.
منتخب أضعف من منافسيه
منتخب الشباب تحت 20 عامًا المنتخب الذي يفترض أن يكون جاهزاً لأى استحقاقات قارية، أو دولية باعتباره الداعم الرئيس للمنتخبين الأولمبي والأول لازال يخضع لاختبارات ميدانية لاختيار من يمثله في الاستحقاق القادم ببطولة شمال أفريقيا المؤهلة إلى نهائيات أمم أفريقيا للشباب التي ستنطلق في مصر بداية من 24 سبتمبر المقبل يعني أقل من شهر ولازال مجهول الهوية وسيذهب لمنافسة منتخبات جاهزة لا يتم استدعاءها إلا قبل انطلاق البطولة باسبوع أو أقل فأي نتائج ننتظر من هذا المنتخب الذي لم يتأهل ولو لمرة واحدة إلى النهائيات الافريقية منتخب وُلِدَ هزيلاً ويعيش ميتاً وأن حضر اسم بين المنافسين فإن منتخبنا فأين منافسيه المغرب الجزائر تونس مصر نتائج ونظام ومحترفين وحضور أفريقي على جميع المستويات والأصعدة.
استحقاق لا أظن أننا سنتجاوز فيه حاجز المشاركة لأجل المشاركة وبدر حامد طوق النجاة الذي تمسك به اتحاد الكرة لا يملك الخبرة ولا الثقة الكافية لإدارة منتخب يبدأ من الصفر في كل مشاركة والتصفيات الماضية آخر الشهود خرجنا من التصفيات بلا أي فوز وبلا أي نقطة وبلا تقدير أيضاً رغم المواهب التي تملأ الملاعب الليبية لأن الموهبة وحدها لم تعد تكفي إن لم يكن خلفها عقول تعي ما يدور حولـــــها وتواكـــــب المتطلــبات الجديدة لكرة القدم الحديثة التي تبدأ من عقل المسؤول لا من قدم اللاعب لتحقّق الإنجازات المطلوبة أما بطريقة اتحاد الكرة فلا شيء ينتظر من شباب هزمتهم إدارة اتحاد الكرة قبل أن يهزمهم المنافسون.
منتخب غير موجود
ولن يكون حال المنتخب الأولمبي تحت 23 عاماً أفضل من غيره إن لم يكن هو الاسوأ على الاطلاق حتى بتنا نتساءل إن كان لدينا منتخب أصلاً في هذه الفئة لا مدرب معروف، ولا أسماء موجودة ولا حضور منذ زمن آخر تصفيات مؤهلة لاولمبياد 2024 الآن يعود منتخبنا أمام استحقاق أولمبي جديد المؤهل لاولمبياد لوس انجلوس 2028 بمواجهة منتخب التوغو في الدور التمهيدي الذي سينطلق في سبتمبر المقبل والسؤال هل سنعبر إلى الدور الثاني المؤهل لنهائيات مصر 2027 الإجابة لا تحتاج ولو برهة واحدة للتفكير وبكل موضوعية لن نعبر ولن نقصي التوغو بمحترفيها ليس تشاؤمًا بقدر ما هو صورة واضحة عكستها الظروف المحيطة بهذا المنتخب الذي لم يتأهل عبر تاريخه لأي استحقاق قارىء، أو أولمبي والسبب نفسه الذي رمى بمنتخباتنا في قاع القارة التي تطورت وأصبحنا أضعفها بسبب الإدارة التي الحقت بمنتخباتنا كل ضرر محتمل وغير محتمل وبنظرة واقعية جداً خالية من سموم المجاملات فلن يكون منتخبنا الأولمبي أفضل حالاً من باقي المنتخبات.
واقع مرير وصعب لكنه الحقيقة فلا اولمبياد ولا حتى بطولة مدرسية سنتأهل إليها واتحاد الكرة لا يرتقى حتى لمستوى دوري كالذي يقصده اللاعب الدولي السابق الكابتن جلال الدامجة في كلمته الشهيرة «دوري شوارع».
الخلاصة:
أتمنى أن تكون الصورة عكس ما أوضحت ولكن ليس بالأماني تتحقَّق الانجازات وتبنى المنتخبات أقولها بكل أسف لن نرى أي منتخب في النهائيات حتى يأتي خادم المصباح رئيسًا لاتحاد الكرة الليبي، أو تصبح بالرغبة على رأي الكابتن أبوبكر باني.



