أحياناً ينتابُنا الأسى عندما نُفكِّرُ في حالِ المَرافقِ الصِّحّيّةِ ببلادِنا ، وما آلتْ إليهِ المُستشفياتُ العامّةُ خلالَ السَّنواتِ الأخيرةِ ، وبخاصّةٍ تلكَ الكبيرةُ التي صُرِفَ على إنشائِها الملايينُ في عهدِ النِّظامِ السّابقِ .
مثلَ مركزِ طرابلسَ الطّبّيِّ ، وغيرِهِ . حيثُ تنعدمُ فيها أبسطُ الخِدماتِ الطّبّيّةِ حتّى لإجراءِ عمليّةِ إسعافٍ صُغرى !
الحُقَنُ والشّاشُ وموادُّ التّعقيمِ يتكفَّلُ المريضُ أو مُرافقوهُ بتوفيرِها من الصّيدليّاتِ الخارجيّةِ.
كذلكَ التّحاليلُ، أُلزِمَ بإحضارِها من معاملَ خاصّةٍ تفصِلُها بضعةُ أمتارٍ عن المركزِ الصّحّيِّ !
تكدُّسٌ كبيرٌ لأطقمِ التّمريضِ، يتحلَّقونَ حولَ موائدَ لا تتقيَّدُ بمَوعِدٍ، وأطبّاءُ يجوبونَ الممرّاتِ ، أو ينحشِرونَ في غُرفِ الكشفِ بانتظارِ أن يدخلَ عليهِمُ المريضُ حاملاً عُدَّتَهُ وعَتادَهُ ليقوموا بواجبِهِمُ الطّبّيِّ .
مشاهدُ يوميّةٌ تَزدرِيها الأنفُسُ التي تكونُ قد أنهكَتْها الأوجاعُ ، وأجبرَتْها شِدّةُ الدّاءِ على زيارةِ تلكَ الأماكنِ طلباً للمُساعدةِ الغائبةِ .. هذا التَّدهورُ إن لم يُوضَعْ لهُ حلٌّ جذريٌّ يُنقِذُ ما يمكنُ إنقاذُهُ ، فالأجدى أن تُقفَلَ كلُّ المُستشفياتِ التي تقفُ كالخريطةِ الصَّمّاءِ ، ويُلغى وجودُها، مثلما أُلغِيَ دَورُها .



