رأي

(من سرق لحظات افطارنا )

المحرر المسؤول زكريا العنقودي عبدالسلام الفقهي

وها‭ ‬نحن‭ ‬نتجاوز‭ ‬اليوم‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬رمضان‭ ‬،‭ ‬ولازلت‭ ‬ابحث‭  ‬علي‭ ‬برنامج‭ ‬منوع‭ ‬كوميدي‭ ‬و‭ ‬بدم‭ ‬خفيف‭ ‬مادته‭ ‬يومياتنا‭ ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬الكريم‭ ‬،‭ ‬برنامج‭ ‬اجتمع‭ ‬عليه‭ ‬وعائلتي‭ ‬الصغيرة‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬الافطار‭ . ‬ليستمر‭ ‬تقليد‭ ‬قديم‭ ‬كبرت‭ ‬عليه‭ ‬انا‭ ‬واخوتي‭ ‬بل‭ ‬وكل‭ ‬الليبيين‭ ‬من‭ ‬قديم‭ ‬الزمان‭ .‬

تاخذني‭ ‬الذاكرة‭ ‬والحنين‭ ‬لزمن‭ ‬كنا‭ ‬نجتمع‭ ‬فيه‭ ‬كلنا‭ ‬كعائلة‭ ‬واحدة‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬يغيب‭ ‬احد‭ ‬من‭ ‬افراد‭ ‬الاسرة‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬المائدة‭ ‬،‭ ‬كان‭ ‬ذاك‭ ‬الموعد‭ ‬طقس‭ ‬حميمي‭ ‬اكثر‭ ‬منه‭ ‬مناسبة‭ ‬لتناول‭ ‬الطعام‭ ‬،‭ ‬لاشي‭ ‬يشاركنا‭ ‬خصوصيتنا‭ ‬تلك‭ ‬،‭ ‬الا‭ ‬جهاز‭ ‬التلفزيون‭ ‬بالابيض‭ ‬والاسود‭ ‬سبعينات‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬بالالوان‭ ‬فترة‭ ‬الثمانينات‭ .‬

كان‭ ‬ذلك‭ ‬الجهاز‭ ‬عضو‭ ‬اصيل‭ ‬بكل‭ ‬عائلة‭ ‬،‭ ‬لدرجة‭ ‬انه‭ ‬كان‭ ‬يقرأ‭ ‬افكارنا‭ ‬وتصب‭ ‬برامجه‭ ‬على‭ ‬سياق‭ ‬حديثنا‭ ‬ولا‭ ‬تخرج‭ ‬عن‭ ‬يومياتنا‭ .‬

كنا‭ ‬نجلس‭ ‬حوله‭ ‬،‭ ‬ونجعله‭ ‬بصدارة‭ ‬المائدة‭ ‬،‭ ‬احيانا‭ ‬نصغي‭ ‬له‭ ‬السمع‭ ‬واخرى‭ ‬يسرق‭ ‬انظارنا‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬الخلاصة‭ ‬وعلى‭ ‬قناة‭ ‬تلفزيونية‭ ‬واحدة‭  ‬كنا‭ ‬نتابع‭ ‬ما‭ ‬يبث‭ ‬خصيصا‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬وفقرات‭ ‬،‭ ‬اعدت‭ ‬خصيصا‭ ‬لهذه‭ ‬الفترة‭  ‬،‭ ‬والتي‭ ‬لاتجتمع‭ ‬فيها‭ ‬اجسادنا‭ ‬وحسب‭ ‬،‭ ‬لكنها‭ ‬ايضا‭ ‬ملتقى‭ ‬ارواحنا‭ ‬،‭ ‬وكيف‭ ‬لا‭  ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬الروحانيات‭ ‬شهر‭ ‬الله‭ ‬الفضيل‭   .‬

ولأن‭ ‬عقود‭ ‬مرت‭ ‬،‭ ‬ستخونني‭ ‬حتما‭ ‬الذاكرة‭ ‬،‭ ‬وانا‭ ‬احصي‭ ‬تلك‭ ‬البرامج‭ ‬،‭ ‬والتي‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬اعدت‭ ‬بتقنيات‭ ‬البدايات‭ ‬،‭ ‬ديكورات‭ ‬على‭ ‬قد‭ ‬الحال‭ ‬،‭ ‬بدون‭ ‬سناريوهات‭ ‬وحوارات‭ ‬مفبركة‭ ‬وتتبع‭ ‬النظريات‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬السيناريو‭ ‬والحوار‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬الان‭ . ‬بل‭ ‬انها‭ ‬كانت‭ ‬عفوية‭ ‬،‭ ‬تشعر‭ ‬انها‭ ‬واقع‭ ‬حال‭ ‬وحديث‭ ‬بيت‭ ‬كل‭ ‬الليبيين‭ ‬حينها

‭(‬فكر‭ ‬واكسب‭ .. ‬ساعة‭ ‬لقلبك‭ .. ‬اللمة‭ ‬والشاهي‭ ‬واللوز‭ .. ‬هو‭ ‬الشي‭ ..‬قالوها‭ ) ‬الخ‭ ‬الخ‭ ‬

اعود‭ ‬لنقطة‭ ‬البداية‭ , ‬وانا‭ ‬امسك‭ ‬الريموت‭ ‬كنترول‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬مادة‭ ‬اعلامية‭ .. ‬برنامج‭ ‬منوع‭ ‬يليق‭ ‬بجمع‭ ‬اسرتي‭ ‬وهي‭ ‬تجتمع‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬الافطار‭ ‬وللاسف‭ ‬لا‭ ‬اجد‭ ‬نفسي‭ ‬واسرتي‭ ‬فيما‭ ‬ابحث‭ ‬عنه‭ ‬مع‭ ‬ان‭ ‬القنوات‭ ‬بالهبلة‭ ‬و‭(‬فيك‭ ‬ياودي‭) …‬

لاشي‭ ‬يشبه‭ ‬ما‭ ‬ذكرت‭  ‬لاشي‭ ‬يستحق‭ ‬المتابعة‭ ‬و‭ ‬الذكر‭  .‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى