
تستمر الكوارث الموسمية في التهام غابات النخيل بواحاتنا، مُحولةً مساحاتٍ شاسعة من الثروة الوطنية والجمال إلى رمادٍ وأطلال. هذا المشهد المأساوي لا يمثل فقط خسارة لمحصول تمورٍ ممتاز يُعد فخراً لبلادنا، بل هو إعلانٌ صريح عن دمارٍ ممنهج للأرض الزراعية، وتشريدٍ لمصدر رزق عائلاتٍ بأكملها تعتمد في عيشها على ما تجود به هذه الواحات من أجود أنواع التمور. إن كل نخلةٍ تحترق هي طعنة في قلب الاقتصاد المحلي وتهديدٌ مباشر للأمن الغذائي الذي لا يكترث له المسؤولون.
أمام هذا الانكشاف الخطير، يبقى التساؤل المشروع الذي يتردد على ألسنة المتضررين: لماذا تَصر الجهات المختصة على الوقوف موقف المتفرج العاجز؟ إن غياب الاستجابَةِ الفورية، والتقاعس المتعمد في تطوير القدرات الفنية والميدانية للتعامل مع هذه الحرائق، يكشف عن فجوةٍ عميقة بين وعود المسؤولين والواقع الميداني المؤلم. نحن لا نطالب ببيانات التضامن الباهتة، بل نُطالب بتجهيزاتٍ حقيقية، وخطط واقعية، وبرامج تدريبية وفرق إطفاءٍ متخصصة، وآليات استباقية تحمي أموال السكان وتحفظ أرزاقهم من الضياع في لحظات غفلة الإدارة.
إنَّ الاستمرار في نهج “الترقيــــــــــــــــع” والانتظار حتى وقوع الكارثة لن يغفر للحكومة والجهات الخدمية هذا التقصير الجسيم. إنَّ حماية غابات النخيل ليست مجرد مسؤولية زراعية، بل هي واجبٌ وطني وأخلاقي. حان الوقت لتتحمل هذه الجهات مسؤوليتها كاملةً وتخرج من قمقم الجمود الإداري الى التحرك الميداني، فإما أن تتحركوا لحماية ما تبقى من خيرات هذه الأرض، أو تعترفوا بعجزكم التام عن إدارة أبسط أزمات المواطن التي تتكرر تحت أعينكم وفي وضح النهار.



