هل أصاب الوزير في كيفية اختيار المدير؟

إن معايير اختيار مدير المدرسة، والشروط المعمول بها حاليًا، لا تحقق الهدف المنشود في بناء إدارة مدرسية فاعلة وقادرة على الارتقاء بالمؤسسة التعليمية.
فالإدارة ليست مجرد وظيفة أو منصب، بل هي علم وفن يقوم على أسس واضحة تتمثل في التخطيط، والتنظيم، والتوجيه، والرقابة، واتخاذ القرار، وحسن إدارة الموارد البشرية والمادية. ومن ثم فإن من يتولى إدارة مؤسسة تعليمية يجب أن يمتلك هذه الكفايات علميًا وعمليًا.
ومن الملاحظ أن اشتراط المؤهل التربوي وحده يفتح المجال أمام بعض التخصصات التي لا تمتلك دراسة أكاديمية في علوم الإدارة، في حين يُستبعد خريجو أقسام الإدارة وإدارة الأعمال، رغم أنهم درسوا مبادئ الإدارة وأساليب القيادة والتخطيط والتنظيم واتخاذ القرار، وهي جوهر العمل الإداري.
فعلى سبيل المثال، قد يحق لخريج التربية البدنية أو العلوم أو الرياضيات أو غيرها من التخصصات التربوية إدارة مدرسة لمجرد حصوله على مؤهل تربوي، بينما الأولى أن يُستفاد من هذه التخصصات في سد العجز في تدريس المواد الدراسية التي يحتاجها الطلاب، خاصة في ظل النقص القائم في بعض التخصصات.
إن اختيار مدير المدرسة ينبغي أن يعتمد على الكفاءة الإدارية والقيادية، والخبرة، والتأهيل المتخصص، إلى جانب الإلمام بالجوانب التربوية، لا أن يكون مبنيًا على شرط واحد قد لا يعكس قدرة المتقدم على إدارة مؤسسة تعليمية بكل ما تتطلبه من مسؤوليات.
لذلك فإن مثل هذه القرارات تحتاج إلى مراجعة ودراسة علمية متأنية، وإشراك المختصين في الإدارة والتربية عند إعدادها، حتى تحقق الغاية المرجوة، وهي اختيار قيادات مدرسية قادرة على تطوير التعليم والارتقاء بأداء المؤسسات التعليمية، بعيدًا عن الاجتهادات التي قد لا تخدم المصلحة العامة.



