رأي

ينهبوننا

جمعة عبد العليم

نحن‭ ‬الجيل‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬حياته‭ ‬بسقوط‭ ‬الفطرة‭ ‬تحت‭ ‬سنابك‭ ‬عته‭ ‬المغامرين‭.. ‬الجيل‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬زلازل‭ ‬العبث،‭ ‬وتحولت‭ ‬مدارسه‭ ‬إلى‭ ‬ثكنات،‭ ‬وعلائقه‭ ‬الوثيقة‭ ‬إلى‭ ‬صراعات‭ ‬دامية‭.. ‬تحولنا‭ ‬إلى‭ ‬عينات‭ ‬في‭ ‬معامل‭ ‬العبث‭. ‬وشهدنا‭ ‬الحريق‭ ‬الذي‭ ‬شب

في‭ ‬بهجة‭ ‬الموسيقى،‭ ‬والنار‭ ‬التي‭ ‬التهمت‭ ‬كل‭ ‬لغة‭ ‬بديلة،‭ ‬لينقطع‭ ‬اتصالنا‭ ‬بالآخر‭ ‬ونبقى‭ ‬جزيرة‭ ‬معزوله‭ ‬عن‭ ‬العالم‭ .. ‬كنا‭ ‬حطب‭ ‬التجارب‭ ‬المجنونة‭ ‬وجنود‭ ‬الحروب‭ ‬الفاشلة‭.. ‬شهدنا‭ ‬انهيار‭ ‬القيم‭ ‬العظيمة،‭ ‬وقضينا‭ ‬جل‭ ‬أعمارنا‭ ‬في‭ ‬مفازة‭ ‬الطيش‭ ‬والرعونة‭..‬

شهدنا‭ ‬سقوط‭ ‬الكذبة‭ ‬الكبرى،‭ ‬وشهدنا‭ ‬أيضًا‭ ‬كيف‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬كذبة‭ ‬أكبر‭.. ‬وعشنا‭ ‬الطامة‭ ‬الكبرى‭ ‬حين‭ ‬تقاتل‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬الواحد،‭ ‬وتسللت‭ ‬الأمم‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬شقوق‭ ‬علاقاتنا‭ ‬المتصدعة‭..‬

شهدنا‭ ‬كيف‭ ‬جاءونا‭ ‬من‭ ‬أقاصي‭ ‬الأرض‭ ‬يعدوننا‭ ‬بالذبح،‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬بلادنا‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬التاريخ‭ ‬حاضنة‭ ‬لهم،‭ ‬معطاءً‭ ‬بلا‭ ‬حدود‭ ‬ولا‭ ‬تفرقة،‭ ‬بل‭ ‬إننا‭ ‬كنا‭ ‬نرفع‭ ‬مقامهم‭ ‬عن‭ ‬مقام‭ ‬أنفسنا،‭ ‬يأتوننا‭ ‬حفاةً‭ ‬عراةً‭ ‬معوزين،‭ ‬ويعودون‭ ‬إلى‭ ‬أوطانهم‭ ‬بالملايين‭.. ‬عانينا‭ ‬العسف‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬عمرنا‭ ‬وفي‭ ‬آخر‭ ‬عمرنا‭.. ‬وعشنا‭ ‬أعمارنا‭ ‬على‭ ‬الكفاف،‭ ‬فينصحوننا‭ ‬بالصبر‭ ‬ويعدوننا‭ ‬بالآخرة،‭ ‬بينما‭ ‬هم‭ ‬ينهبوننا‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭..‬

نكاد‭ ‬نختتم‭ ‬حياتنا‭ ‬ونحن‭ ‬نشاهد‭ ‬وطننا‭ ‬مقسمًا‭ ‬وخيراتنا‭ ‬تُنهب،‭ ‬ونحن‭ ‬الذين‭ ‬حلمنا‭ ‬بالمساواة‭ ‬والحياة‭ ‬الكريمة،‭ ‬فإذا‭ ‬بنا‭ ‬نتحول‭ ‬إلى‭ ‬طبقات‭..‬

عشنا‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬الدراماتيكية،‭ ‬وما‭ ‬زلنا‭ ‬ننتظر‭ !‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى