اجتماعي

رمضان روح العبادة وثقافة المشاركة  

فائزة العجيلي

في‭ ‬مساء‭ ‬رمضاني‭ ‬هادئ،‭ ‬وقبيل‭ ‬أذان‭ ‬المغرب‭ ‬بدقائق،‭ ‬تمتد‭ ‬المائدة‭ ‬عامرة‭ ‬بما‭ ‬لذّ‭ ‬وطاب،‭ ‬بينما‭ ‬تقف‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬المطبخ‭ ‬تنهي‭ ‬اللمسات‭ ‬الأخيرة‭. ‬يومها‭ ‬صائم‭ ‬كغيرها،‭ ‬لكنه‭ ‬أثقل‭ ‬بتفاصيل‭ ‬لا‭ ‬تُرى‭: ‬إعداد‭ ‬الطعام،‭ ‬ترتيب‭ ‬السفرة،‭ ‬متابعة‭ ‬الصغار،‭ ‬واستقبال‭ ‬الضيوف‭. ‬هكذا‭ ‬يبدأ‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬تظل‭ ‬أعمال‭ ‬البيت‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬مسؤولية‭ ‬أنثوية‭ ‬مسلّمة،‭ ‬أم‭ ‬ثقافة‭ ‬مشاركة‭ ‬يتقاسمها‭ ‬الجميع؟

انطلق‭ ‬استطلاعنا‭ ‬بسؤال‭ ‬مباشر‭ ‬إلى‭ ‬الأزواج‭ ‬والأبناء‭:‬

هل‭ ‬تبادر‭ ‬بالمساعدة‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬البيت‭ ‬خلال‭ ‬الشهر‭ ‬الكريم؟‭ ‬وإن‭ ‬فعلتَ،‭ ‬أهو‭ ‬واجب‭ ‬ديني‭ ‬وأخلاقي‭ ‬أم‭ ‬مساعدة‭ ‬عابرة؟‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تفعل،‭ ‬فما‭ ‬الذي‭ ‬يحول‭ ‬بينكَ‭ ‬وبين‭ ‬المشاركة؟‭.‬

آراء‭ ‬متباينة‭ ‬‮…‬‭ ‬وصورة‭ ‬واحدة

يرى‭ ‬أ‭. ‬إبراهيم‭ ‬بوعرقوب‭ – ‬مدير‭ ‬الموقع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬لصحيفة‭ ‬فبراير‭:‬‭ ‬أن‭ ‬البيت‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة،‭ ‬مفضلاً‭ ‬كلمة‭ ‬مشاركة‭ ‬على‭ ‬مساعدة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬رمضان؛‭ ‬حيث‭ ‬تتضاعف‭ ‬الأعباء،‭ ‬لافتا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تعلم‭ ‬الرجل‭ ‬للطبخ،‭ ‬أو‭ ‬ترتيب‭ ‬السفرة‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬عيبًا‭ ‬ولا‭ ‬حرامًا‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬تقدير‭ ‬لجهد‭ ‬الزوجة‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬يعتبر‭ ‬د‭.‬عمران‭ ‬المجدوب‭ ‬أن‭ ‬دوره‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬احتياجات‭ ‬المنزل‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬ويرى‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التزامًا‭ ‬ومساندة‭ ‬كافية‭. ‬ويؤكد‭ ‬موظف‭ ‬أن‭ ‬مسؤوليته‭ ‬الأساسية‭ ‬تأمين‭ ‬متطلبات‭ ‬الأسرة،‭ ‬وأن‭ ‬مشاركته‭ ‬داخل‭ ‬البيت‭ ‬تبقى‭ ‬‮«‬ظرفية‮»‬‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭.‬

يونس‭ ‬علي‭ – ‬موظف‭ : ‬لا‭ ‬اقوم‭ ‬بالمساعدة‭ ‬أبدًا‭ ‬لستُ‭ ‬من‭ ‬هواة‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭  ‬قد‭ ‬اساعد‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬شيء‭ ‬ثقيل‭ .. ‬لكن‭ ‬مهمتي‭ ‬توفير‭ ‬التموين،‭ ‬والمعدات‭ ‬فقط‭ .‬

هناك‭ ‬أصواتٌ‭ ‬كانتْ‭ ‬أكثر‭ ‬صراحةً‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬الغربية‭ ‬جاءتْ‭ ‬أكثر‭ ‬صراحة‭. ‬كان‭ ‬معنا‭ ‬المصور‭ ‬والمراسل‭ ‬محمد‭ ‬الشيباني‭ ‬قال‭ ‬بطرافة‭:‬‭ ‬تقعدنا‭ ‬عزّارة‭ ‬في‭ ‬منطقتنا،‭ ‬فكنا،‭ ‬وسادهم‭ ‬نغسلوا،‭ ‬و‭ ‬نطيبوا‭ ‬باقي‭ ‬العام‭.‬‭ ‬آخر‭ ‬شدَّد‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬الديني‭: ‬مساعدة‭ ‬الزوجة‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬النبي،‭ ‬لكنها‭ ‬تصطدم‭ ‬أحيانًا‭ ‬بضغوط‭ ‬الحياة‭. ‬بينما‭ ‬ثالث‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬لكل‭ ‬دوره‭ ‬المحدد،‭ ‬وأن‭ ‬ضغط‭ ‬العمل‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬المشاركة‭ ‬اليومية‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬حسم‭ ‬أحدهم‭ ‬موقفه‭:‬‭ ‬نعم،‭ ‬واجب‭ ‬ديني‭ ‬وأخلاقي‮…‬‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬عاونتش‭ ‬أمي،‭ ‬من‭ ‬بنعاون؟

واستحضر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مشارك‭ ‬سيرة‭ ‬النبي،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬اقتداء‭ ‬الرجل‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬أهله‭ ‬ليس‭ ‬انتقاصًا،‭ ‬بل‭ ‬رفعة‭ ‬خلق‭.‬

آخرون‭ ‬تحدثوا‭ ‬عن‭ ‬تجارب‭ ‬أسرية‭ ‬نشؤوا‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬المساندة،‭ ‬معتبرين‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬يخلق‭ ‬جوا‭ ‬هادئا‭ ‬في‭ ‬البيت،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬الرحمة‭ ‬بين‭ ‬الإنفاق‭ ‬والمشاركة

تتباين‭ ‬الآراء‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يحصر‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬وتوفير‭ ‬الاحتياجات،‭ ‬ومن‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬المشاركة‭ ‬داخل‭ ‬البيت‭ ‬تجسيدٌ‭ ‬لمعنى‭ ‬الصيام‭ ‬وروحه‭. ‬لكن‭ ‬الثابت‭ ‬أن‭ ‬البيت‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة،‭ ‬وأي‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬الأدوار‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬سكينته‭.‬

رمضان‭ ‬لا‭ ‬يُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بعدد‭ ‬ساعات‭ ‬الصيام‭ ‬أو‭ ‬بطول‭ ‬القيام،‭ ‬بل‭ ‬بقدر‭ ‬الرحمة‭ ‬التي‭ ‬تسكن‭ ‬تفاصيلنا‭ ‬اليومية‭. ‬حين‭ ‬تمتد‭ ‬يد‭ ‬لتخفف‭ ‬عبئا،‭ ‬ويستشعر‭ ‬تعب‭ ‬الآخر‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يطلب،‭ ‬تتحول‭ ‬المائدة‭ ‬من‭ ‬مساحة‭ ‬إجهاد‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬سكينة‭.‬

ويبقى‭ ‬السؤال‭ ‬مفتوحًا

‭ ‬أمام‭ ‬كل‭ ‬أسرة‭:‬

هل‭ ‬نريد‭ ‬رمضان‭ ‬ترهق‭ ‬فيه‭ ‬المرأة،‭ ‬أم‭ ‬رمضان‭ ‬تبنى‭ ‬فيه‭ ‬الشراكة‭ ‬على‭ ‬الوعي‭ ‬والتكافل؟

الإجابة‭ ‬لا‭ ‬تكتب‭ ‬في‭ ‬الشعارات،‭ ‬بل‭ ‬تُمارس‭ ‬في‭ ‬المطبخ،‭ ‬وعلى‭ ‬المائدة،‭ ‬وفي‭ ‬تفاصيل‭ ‬يومية‭ ‬صغيرة‮…‬‭ ‬تصنع‭ ‬فرقًا‭ ‬كبيرًا‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى