
ماهيته
المشروع الحضاري النهضوي الليبي: مشروع يعمل على تحقيق النهضة في كافة المجالات البشرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية والثقافية، ويقترح جملة من السبل والوسائل والاستراتيجيات والبرامج والخطط والمشروعات لتحقيق أهدافه وطموحاته من أجل الوحدة الوطنية والنهوض والتقدم.
هذا المشروع يمثل الرؤية الوطنية الموحدة، وهو البوصلة التي نهتدي بها ونحدد بها أهدافنا ونوجه بها فعالياتنا ونحشد بها إمكانياتنا.
المشروع الوطني هو الرد العلمي والعملي على مجموعة المشكلات والأزمات والمعضلات التي تعرض لها الوطن، وهو يرتكز على ست ركائز أساسية، جميعها متساوية في الأولوية والأهمية، وهي:
الوحدة الوطنية واللامركزية في مواجهة التجزيئة والتشظي.
الاستقلال والسيادة وبناء الدولة في مواجهة الهيمنة والتبعية والفوضى.
الديمقراطية في مواجهة الاستبداد.
النمو والتنمية المستدامة في مواجهة الاهلاك والتدمير والتنمية غير المستدامة.
العدالة الاجتماعية في مواجهة الاستغلال.
الأصالة والهوية والتجدد الحضاري والانفتاح على العالم والعلم والمعرفة والتقنية في مواجهة التغريب والاحتواء والفقر والجهل والمرض والتخلف (المواءمة بين الأصالة والتجدد الحضاري).
وهذه الركائز الستة مترابطة ومتفاعلة بعضها مع بعض، بحيث لا يمكن فصلها عن بعضها أو الاستغناء عن أي منها، ولا يتم النظر إليها بمنطق الأولويات أو اعتماد بعضها على حساب الأخرى. فكلها تتجمع وتتفاعل معًا كهدف واحد موحد لا يقبل التجزيئة.
رؤيته
رؤية المشروع الحضاري النهضوي الليبي هي التطلع إلى مستقبل نحقق فيه النهضة الشاملة والمتوازنة والعادلة والمستدامة في جميع المجالات. وبه تتحقق وحدتنا الوطنية، ونبني دولة ديمقراطية قوية ومستقلة ذات سيادة، تقود النهضة والتنمية المستدامة وتنفتح على العالم (وتتسامح معه)، وعلى العلم والمعرفة والتقنية والاستثمار الخارجي، وتتجدد حضارياً، وتبني منظومة قيمها الراقية المحركة للنهضة والتقدم، وتحقق التنمية المستدامة والنمو والعدالة الاجتماعية، وزيادة مستويات المعيشة، وترقية نوعية حياة مواطنيها.
أهدافه
هناك الكثير من الأهداف التي يستهدف المشروع تحقيقها في المراحل المختلفة، ولكن الأهداف الأساسية الكبرى للمشروع هي:
1. قيمة الإنسان وأمنه: أساس المشروع النهضوي، وهي القيمة العليا التي لا تطالها أي قيمة للأشياء، ويتم المحافظة على هذه القيمة بضمان أمنه بمفهومه الواسع، والذي يشمل الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والصحي والبيئي والعسكري، وبذلك تتحقق للإنسان قيمته الثقافية والأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصحية.
2. تحقيق المصالحة الوطنية والسياسية والثقافية وإنهاء الصراعات والتفكك والتجزئة، والالتفاف حول الهوية الوطنية وتحقيق الوحدة الوطنية.
3. إعادة بناء الجيش والشرطة والمؤسسات الأمنية واحتكار الدولة للسلاح ونزع السلاح وتسريح القوات غير الشرعية وادماجها في الحياة الاقتصادية والسياسية والعسكرية.
4. إعطاء أولوية مطلقة لمعالجة الأزمات الحالية.
5. خلق الهوية الثقافية الموحدة وتطوير الشعور المشترك للمجتمع السياسي، والوصول للاستقرار بتوزيع السلطة والموارد بشكل عادل داخل المجتمع.
6. الاستفتاء على الدستور الليبي وإقراره والتحول للانتخابات والديمقراطية والشرعية.
7. إعادة بناء المؤسسات الكفؤة والفعالة والمسؤولة وزيادة قدراتها.
8. تشكيل بيئة أعمال جذابة بمدخلات أعمال وقواعد وحوافز جيدة لتشجيع الابتكار وريادة الأعمال.
9. تشجيع قيام منظمات المجتمع المدني.
10. التجدد الحضاري والانفتاح على العالم وقيمه وحضارته مع التمسك بالثقافة والهوية المعبرة عن الشخصية الليبية.
11. العمل على جعل المعلومات والمعرفة والإدارة والتقنيات الحديثة والإبداع والابتكار والريادة في مركز عملية التنمية والنهضة.
12. بناء دولة قادرة تقوم بدور القائد والمحفز والميسر للنهضة.
13. تشكيل حكومة مبتكرة ومستقرة وكفؤة ومسؤولة ومتجاوبة تغرس ثقافة الإبداع والابتكار.
14. تطوير الأنظمة الاقتصادية والتعليمية والصحية والسياسية وغيرها باستخدام الإدارة الحديثة والتقنيات المتقدمة.
15. إبداع نظام تربية وتعليم جديد بنموذج يتم فيه التحول من التركيز على المعلومات إلى التركيز على المعارف والمهارات والتفكير النظامي، والانتقال من التعليم إلى التعلم ويربط بمفهوم التعليم مدى الحياة.
16. ابتكار نظام جديد للعناية الصحية يعمل على إدارة كلا من الصحة والمرض.
17. حماية البيئة الطبيعية والتنوع البيولوجي وإزالة تلوث المياه والتربة والهواء باستخدام التقنيات الحديثة.
18. تحقيق الحماية والرعاية الاجتماعية.
19. زرع الإبداع والابتكار والريادة وتنمية عقلية التفكير الإبداعي والابتكاري.
20. تصميم وتنفيذ نظام وطني للابتكار.
21. إعداد قوة العمل القادرة والماهرة والمبدعة والمبتكرة.
22. جعل المرأة والشباب يؤديان أعمالاً مهمة في كل جوانب الحياة.
23. إحداث ثورة عمرانية ضخمة بتنفيذ المشاريع العمرانية والبنى التحتية اللازمة للنهضة.
24. تحقيق الرخاء الوطني المستدام الذي يحقق بأيدي أبناء الوطن.
25. تحقيق التنمية البشرية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية.
26. تحقيق زيادة مضطردة في التنافسية الوطنية.
27. إحداث التوازن والتناغم بين التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
الركائز الستة للمشروع النهضوي
تشكل الركائز الستة للمشروع النهضوي الليبي الأسس الجوهرية التي يقوم عليها تصور النهضة الشاملة في ليبيا. فهي تمثل الدعامة المتينة التي تضمن تحقيق الأمن والاستقرار، بناء الدولة القوية، تحقيق التنمية المستدامة، حماية حقوق الإنسان، تعزيز العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الهوية الثقافية والانفتاح على العالم.
تتميز هذه الركائز بأنها مترابطة ومتكاملة، ولا يمكن النظر إلى أي منها بمعزل عن الأخرى، أو تبني بعضها على حساب الأخرى. فهي تعمل معًا كمنظومة واحدة تهدف إلى تحقيق رؤية وطنية شاملة ومتكاملة، تجمع بين الحفاظ على الأصالة والهوية الوطنية وبين التجدد الحضاري والانفتاح على العلوم والمعرفة والتقنية.
تركز الركائز الستة على المجالات الأساسية التي يحتاجها الوطن للتقدم حيث تمثل هذه الركائز معًا خارطة طريق واضحة للمشروع النهضوي، وتضمن أن يكون مسار التنمية في ليبيا متوازنًا ومستدامًا، ويؤسس لبيئة وطنية مستقرة وعادلة وقادرة على مواجهة التحديات وبناء المستقبل المنشود.
الركيزة الأولى: الوحدة الوطنية
الوحدة الوطنية هي جوهر النهضة والسبيل الأوحد لعودة الأمن والاستقرار وبناء دولة قوية وذات سيادة. تستمد هذه الوحدة قوتها من القواسم المشتركة للشعب الليبي، لكنها تواجه تحديات جسيمة مثل الصراع على السلطة، انتشار السلاح والجريمة، تدهور القيم، والتدخل الأجنبي.
تحقيق الوحدة الوطنية يقوم على مجموعة من المكونات المتكاملة تشمل التربية والتعليم التي تنشئ الأجيال على قيم المواطنة والانتماء الوطني، والعدالة والسياسة من خلال نزع السلاح وتطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية، والمصالحة والسيادة عبر تعزيز التسامح وإنهاء الهيمنة الأجنبية. كما يشمل تعزيز القيم الوطنية وغرس حب الوطن، وتفعيل دور الدين والإعلام في نشر الوعي الوطني، بالإضافة إلى تنمية المناطق وتعمير الفراغات بين المدن لضمان العدالة في توزيع الموارد وتعزيز الانتماء الوطني.
آليات تحقيق الوحدة الوطنية تتجسد في دمج التعليم والسياسة والدين والإعلام والمصالحة الوطنية ضمن برامج عملية واضحة، مع التركيز على توحيد الرؤية الوطنية وتعزيز اللحمة الاجتماعية بين جميع الأطياف. والنتيجة المرجوة هي استعادة الثقة بين المواطنين، توحيد الرؤية المستقبلية، وتقوية الدولة المؤسسية العادلة.
الركيزة الثانية: الاستقلال والسيادة وبناء الدولة
تحقيق استقلال الدولة وبناء مؤسسات قوية يمثل شرطًا أساسيًا للنهضة الليبية، حيث يجب أن تكون الدولة سيدة قراراتها داخليًا وخارجيًا وتتمتع بالقدرة والكفاءة والفعالية.
تشمل هذه الركيزة مقومات متعددة، مثل حكم القانون والحوكمة الإدارية لضمان الحقوق والواجبات، والاستقرار الاقتصادي من خلال إدارة شفافة للموارد، والاستثمار في البشر والبنية التحتية لضمان الخدمات الأساسية، وبناء الوحدة الوطنية مؤسسياً وثقافياً لتعزيز الانتماء المشترك.
تُحقق الدولة المستقلة من خلال إعادة بناء المؤسسات، تنفيذ المصالحة والعدالة الانتقالية، نزع السلاح، وتوطيد الأمن، مع دعم الاقتصاد وتنمية القطاعات الحيوية لضمان تنوع الموارد. النتيجة هي دولة مستقلة، قوية، فعالة، قادرة على اتخاذ قراراتها، وضمان استقرارها واستدامة سيادتها.
الركيزة الثالثة: الديمقراطية في مواجهة الاستبداد
الديمقراطية هي حكم الشعب بالشعب، ومن اجل الشعب وتضمن العدالة والمساواة ومشاركة المواطنين في صنع القرار، وتستند إلى سيادة الشعب، حماية حقوق الأقليات، حرية التعبير، التعددية، ومراقبة السلطات ضمن نظام من الضوابط والتوازنات.
لكي تكون ديمقراطية نيابية فاعلة، يجب توفر الانتخابات الحرة والعادلة، وضمان حرية التعبير وتشكيل الأحزاب، واستقلال الحكومة عن الضغوط الخارجية، مع اعتماد نظام مختلط يتوافق مع الظروف الليبية الحالية. وتشمل هذه الركيزة أيضاً الديمقراطية المباشرة عبر استخدام التقنيات الحديثة والحكومات الإلكترونية لتسهيل مشاركة المواطنين.
آلية تحقيق الديمقراطية تعتمد على تعزيز مؤسسات الدولة، ضمان حقوق المواطنين، والرقابة على السلطات، ما يؤدي إلى دولة قوية تقوم على مؤسسات عادلة، وتحقق التنمية الشاملة وتجنب الحكم الفردي المطلق.
الركيزة الرابعة: التنمية المستدامة
النهضة الليبية تعتمد على التنمية الشاملة والمتكاملة والمتوازنة والمستدامة التي تربط بين التنمية البشرية، الاقتصادية، الاجتماعية والبيئية. تهدف هذه الركيزة إلى بناء اقتصاد مستدام، مستوى معيشة مرتفع، وجودة حياة عالية، وتحقيق توازن بين النمو وحماية البيئة.
تشمل مكونات التنمية المستدامة تطوير التعليم والصحة لتعزيز التنمية البشرية، ودعم الأسرة والمجتمع لتعزيز التنمية الاجتماعية، وتوفير الحماية والرعاية الاجتماعية للفئات الضعيفة، وتنمية القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل الطاقة والصناعة والزراعة والسياحة والبنية التحتية. كما تهتم التنمية البيئية باستخدام تقنيات صديقة للبيئة وإعادة تخطيط المدن لتحقيق استدامة الموارد وحماية البيئة.
آليات التنفيذ تتضمن برامج عملية لتحسين جودة التعليم والصحة، تمكين المرأة والشباب، وتطوير الاقتصاد والمشاريع البيئية، ما يؤدي إلى مجتمع متماسك، اقتصاد مستدام، وبيئة صحية ومستويات معيشة مرتفعة وجودة حياة عاليه للأجيال الحالية والمقبلة.
الركيزة الخامسة: العدالة الاجتماعية
العدالة الاجتماعية شرط أساسي للنهضة، فهي تضمن الإنصاف والمساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص، وتعمل على مكافحة الفقر والتهميش.
تتضمن هذه الركيزة مشروع تحقيق العدالة الاجتماعية عبر المساواة القانونية والإنسانية، تمكين جميع المواطنين من الفرص المتكافئة في التعليم والعمل، دعم الفئات المحتاجة، وتطبيق مبادئ الشفافية والمنافسة. كما تشمل مشروع الرعاية والحماية الاجتماعية الذي يستهدف بناء منظومة متكاملة للرعاية الاجتماعية، تقليص الفقر، وتحسين مستوى الدخل للفئات الهشة.
يتم تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال تحديد خط الفقر الوطني، إنشاء قاعدة بيانات دقيقة للفئات المستهدفة، تصميم برامج متخصصة، وتحسين منح ومعاشات الضمان الاجتماعي مع تقييم دوري لضمان الفعالية. النتيجة هي مجتمع متوازن، تقليل الفقر والتفاوت الاجتماعي، وتعزيز العدالة والمساواة.
الركيزة السادسة: التجدد الحضاري والمواءمة بين الأصالة والتجدد
التجدد الحضاري يهدف إلى دمج التراث والقيم الأصيلة مع الحضارة الحديثة لتعزيز التقدم واستمرارية النهضة. يقوم على تجديد ما هو قيم ومفيد من التراث، وتبني أفضل ما أبدعته الحضارة الإنسانية في العلم والتقنية والفكر، مع الحفاظ على التنوع الثقافي الليبي.
تشمل مكونات هذه الركيزة تحقيق التوازن الحضاري، الانفتاح على الحضارة الإنسانية واستثمار الموارد الوطنية، وإنهاء الصراع الداخلي لتعزيز الهوية الوطنية الجامعة.
تُنفذ هذه الركيزة عبر تطوير التعليم والإبداع والابتكار، استخدام التقنيات الحديثة وإدارة الموارد بكفاءة، وتعزيز احترام التنوع الثقافي واحترام الهوية المحلية. النتيجة هي بناء نموذج حضاري متوازن ومتجدد يعكس روح الوطن ويعزز الوحدة الثقافية ويقود ليبيا نحو مستقبل مزدهر.



