رأي

تَخَيّل… كُلّ إثنين

علي باني

أعترف‭ ‬لكم‭ ‬أنّ‭ ‬خفّة‭ ‬الدم‭ ‬ليستْ‭ ‬من‭ ‬صفاتي‭ ‬الوراثية،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬المُكتسبة،‭ ‬كما‭ ‬أنّ‭ ‬تذوّقي‭ ‬لها‭ ‬ليس‭ ‬محل‭ ‬إجماع‭..‬

ربّما‭ ‬يعفيني‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تعليل‭ ‬سبب‭ ‬إعجابي‭ ‬بطُرفةٍ،‭ ‬كان‭ ‬التلفزيون‭ ‬الليبي‭ ‬يبثّها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬منولوجيست‮»‬،‭ ‬يعتقدُ‭ ‬جازمًا‭ ‬أنّه‭ ‬خفيف‭ ‬الدمّ‭.‬

تقول‭ ‬الطُرفة‭:‬‭ ‬قال‭ ‬أحدهم‭ ‬لصديقه‭:‬‭ ‬تخيّل‭ ‬خروف‭ ‬محشي‭ ‬بالجوز‭ ‬واللوز‭ ‬باثنين‭ ‬جنيه‭!!. ‬فسأله‭: ‬أين؟‭!.‬

أجابه‭: ‬تخيّل‭ ‬يا‭ ‬أخي‭ .. ‬تخيّل‭.‬

لتنطلق‭ ‬ضحكة‭ ‬مدويّة‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬الحاضر‭…!‬

في‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬أرى‭ ‬على‭ ‬وجوهكم‭ ‬وبكلّ‭ ‬بوضوح،‭ ‬كُل‭ ‬التَعابير‭ ‬وعلى‭ ‬شفاهكم‭ ‬كل‭ ‬اللعنات‭ ‬التي‭ ‬تودّون‭ ‬عدم‭ ‬البوح‭ ‬بها‭ ‬علانيّة‭! ‬أعذركم‭ ‬في‭ ‬ذلك‭.‬‭.‬

سببُ‭ ‬تذكري‭ ‬لها‭ ‬بعد‭ ‬أنْ‭ ‬طواها‭ ‬النسيان،‭ ‬وخجل‭ ‬القائل‭ ‬والمُستمَعُ‭ ‬لها،‭ ‬هو‭ ‬أنني‭ ‬وجدت‭ ‬نفسي‭ ‬أتخيّل‭ ‬في‭ ‬أشياء‭ ‬مُغريّة‭ ‬مشابهة،‭ ‬لكنها‭ ‬ليستْ‭ ‬لذيذة‭ ‬كخروفٍ‭ ‬محشي‭ ‬بالجوز‭ ‬واللوز،‭ ‬سعره‭ ‬إثنين‭ ‬دينار‭ ‬فقط‭ ‬لا‭ ‬غير‭ !‬

فقد‭ ‬تخيّلتُ‭ ‬أنّ‭ ‬واقعنا‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬صنعته‭ ‬‮«‬الميديا‮»‬‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬افتراضي،‭ ‬تزقزق‭ ‬فيه‭ ‬العصافير‭ ‬صَباحًا،‭ ‬ويَسطعُ‭ ‬فيه‭ ‬نور‭ ‬القمر‭ ‬ليلاً‭..‬

وتخيّلتُ‭ ‬أنّ‭ ‬تكريم‭ ‬رواد‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬هو‭ ‬شيء‭ ‬حقيقي‭ ‬يُعطيهم‭ ‬قدرهم،‭ ‬ويتناسبُ‭ ‬مع‭ ‬تضحياتهم‭ ‬وإنجازاتهم‭..‬

تخيّلتُ‭ ‬أنّ‭ ‬كثرة‭ ‬الندوات،‭ ‬وورش‭ ‬العمل‭ ‬ستضعنا‭ ‬خلال‭ ‬مدة‭ ‬وجيزة‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬التقدم‭.‬

تخيّلتُ‭ ‬أنّ‭ ‬المعارض‭ ‬المختلفة،‭ ‬القصد‭ ‬منها‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬وصل‭ ‬إليه‭ ‬العالمُ‭ ‬من‭ ‬تقدمٍ‭ ‬في‭ ‬مجالٍ‭ ‬ما،‭ ‬وربط‭ ‬ذلك‭ ‬بسوق‭ ‬العمل،‭ ‬وإتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬لشريحةٍ‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬فرصة‭ ‬طرق‭ ‬أبواب‭ ‬العالم،‭ ‬وتحسين‭ ‬ظروف‭ ‬حياتهم‭.‬

تخيّلتُ‭ ‬أنّ‭ ‬الدولار‭ ‬‮«‬الحيّ‮»‬‭ ‬سيهزم‭ ‬أكياس‭ ‬البلاستيك‭ ‬السوداء‭.‬

تخيّلتُ‭ ‬أنّ‭ ‬المؤتمرات‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬فنادق‭ ‬فاخرة،‭ ‬سنري‭ ‬نتائجها‭ ‬واقعًا‭ ‬فاخرًا‭.‬

تخيّلتُ‭ ‬أنّ‭ ‬انتشار‭ ‬الجامعات‭ ‬وتنوعها‭ ‬سيخلق‭ ‬جيلاً‭ ‬يكره‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬القاتل‭ ‬للطموح‭ ‬والأحلام،‭ ‬‮ ‬

تخيّلتُ‭ ‬أنّ‭ ‬تغيير‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬أيّ‭ ‬مؤسسة‭ ‬سيغير‭ ‬أداءها‭ ‬وسلوكها‭ …‬

تخيّلتُ‭ ‬وجود‭ ‬نهر‭ ‬ماءٍ‭ ‬يُعني‭ ‬تقدمنا،‭ ‬واكتفاؤنا‭ ‬زراعيًا‭.‬

تخيّلتُ‭ ‬أنّ‭ ‬ما‭ ‬يُنشرُ‭ ‬في‭ ‬صفحات‭ )‬الفيس‭ ‬بوك‭(‬،‭ ‬مبنيّ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يَكبّ‭ ‬النَّاس‭ ‬على‭ ‬وجوههم‭ ‬في‭ ‬النَّار‭ ‬يوم‭ ‬القيامة،‭ ‬هو‭ ‬صنائع‭ ‬ألسنتهم‭.‬

تخيّلتُ‭ ‬كُلّ‭ ‬ذلك‭ ‬وأكثر،‭ ‬لكن‭ ‬باختلاف‭ ‬بسيط‭ ‬عن‭ ‬تخيّل‭ ‬خروف‭ ‬مَحشيّ‭ ‬جوزًا‭ ‬ولوزًا،‭ ‬ففي‭ ‬حالتي‭ ‬كان‭ ‬التخيل‭ ‬مجانيًا‭…!‬

أمر‭ ‬يَرفع‭ ‬عَنيّ‭ ‬حرجَ‭ ‬غياب‭ )‬جينات‭( ‬خِفّة‭ ‬الدم‭ ‬منيّ؟

كما‭ ‬يمنحكم‭ ‬الفرصة‭ ‬لتسرحوا‭ ‬بخيالكم‭ ‬دون‭ ‬حدود‭ ‬مثلي‭..‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى