
أعترف لكم أنّ خفّة الدم ليستْ من صفاتي الوراثية، أو حتى المُكتسبة، كما أنّ تذوّقي لها ليس محل إجماع..
ربّما يعفيني ذلك من تعليل سبب إعجابي بطُرفةٍ، كان التلفزيون الليبي يبثّها من خلال «منولوجيست»، يعتقدُ جازمًا أنّه خفيف الدمّ.
تقول الطُرفة: قال أحدهم لصديقه: تخيّل خروف محشي بالجوز واللوز باثنين جنيه!!. فسأله: أين؟!.
أجابه: تخيّل يا أخي .. تخيّل.
لتنطلق ضحكة مدويّة من الجمهور الحاضر…!
في هذه اللحظة أرى على وجوهكم وبكلّ بوضوح، كُل التَعابير وعلى شفاهكم كل اللعنات التي تودّون عدم البوح بها علانيّة! أعذركم في ذلك..
سببُ تذكري لها بعد أنْ طواها النسيان، وخجل القائل والمُستمَعُ لها، هو أنني وجدت نفسي أتخيّل في أشياء مُغريّة مشابهة، لكنها ليستْ لذيذة كخروفٍ محشي بالجوز واللوز، سعره إثنين دينار فقط لا غير !
فقد تخيّلتُ أنّ واقعنا الحقيقي هو ما صنعته «الميديا» من واقع افتراضي، تزقزق فيه العصافير صَباحًا، ويَسطعُ فيه نور القمر ليلاً..
وتخيّلتُ أنّ تكريم رواد المجتمع في مختلف المجالات، هو شيء حقيقي يُعطيهم قدرهم، ويتناسبُ مع تضحياتهم وإنجازاتهم..
تخيّلتُ أنّ كثرة الندوات، وورش العمل ستضعنا خلال مدة وجيزة على طريق التقدم.
تخيّلتُ أنّ المعارض المختلفة، القصد منها الاطلاع على ما وصل إليه العالمُ من تقدمٍ في مجالٍ ما، وربط ذلك بسوق العمل، وإتاحة الفرصة لشريحةٍ أخرى من الشباب فرصة طرق أبواب العالم، وتحسين ظروف حياتهم.
تخيّلتُ أنّ الدولار «الحيّ» سيهزم أكياس البلاستيك السوداء.
تخيّلتُ أنّ المؤتمرات خصوصًا في فنادق فاخرة، سنري نتائجها واقعًا فاخرًا.
تخيّلتُ أنّ انتشار الجامعات وتنوعها سيخلق جيلاً يكره العمل الحكومي القاتل للطموح والأحلام،
تخيّلتُ أنّ تغيير الأشخاص في أيّ مؤسسة سيغير أداءها وسلوكها …
تخيّلتُ وجود نهر ماءٍ يُعني تقدمنا، واكتفاؤنا زراعيًا.
تخيّلتُ أنّ ما يُنشرُ في صفحات )الفيس بوك(، مبنيّ على أن ما يَكبّ النَّاس على وجوههم في النَّار يوم القيامة، هو صنائع ألسنتهم.
تخيّلتُ كُلّ ذلك وأكثر، لكن باختلاف بسيط عن تخيّل خروف مَحشيّ جوزًا ولوزًا، ففي حالتي كان التخيل مجانيًا…!
أمر يَرفع عَنيّ حرجَ غياب )جينات( خِفّة الدم منيّ؟
كما يمنحكم الفرصة لتسرحوا بخيالكم دون حدود مثلي..


