اقتصاد

الاعتمادات‭ ‬لصغار‭ ‬التجار‭ ‬بين‭ ‬المكسب‭ ‬والتقييد‭ ‬

بعد‭ ‬إعلان‭ ‬مصرف‭ ‬ليبيا‭ ‬المركزي‭ ‬السماح‭ ‬لصغار‭ ‬التجار‭ ‬والحرفيين‭ ‬والراغبين‭ ‬في‭ ‬استيراد‭ ‬السلع‭ ‬والبضائع‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مثل‭: )‬الصين‭ ‬وتركيا‭(‬،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬الاستيراد‭ ‬عبر‭ ‬الحوالات‭ ‬المباشرة،‭ ‬وفق‭ ‬إجراءات‭ ‬سهلة‭ ‬ومبسطة‭ ‬حسب‭ ‬الإعلان‭ ‬المنشور‭ ‬على‭ ‬صفحته‭ ‬الرسمية،‭ ‬كانت‭ ‬لخبراء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والمال‭ ‬قراءة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬قراءة‭ ‬الآخرين؛‭ ‬حيث‭ ‬قال‭ ‬د‭.‬خالد‭ ‬الكاديكي‭ ‬الخبير‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭:‬‭ ‬إن‭ ‬فتح‭ ‬الاعتمادات‭ ‬لصغار‭ ‬التجار‭ ‬قرار‭ ‬سبق‭ ‬وأن‭ ‬أقره‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي،‭ ‬ولم‭ ‬يفعّل‭ ‬بسبب‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يعانيها‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬الصرف،‭ ‬ونقص‭ ‬السيولة‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬والتوسع‭ ‬في‭ ‬الحلول‭ ‬الممكنة،‭ ‬وتوفير‭ ‬السيولة‭ ‬لدى‭ ‬التجار‭.‬

واعتبر‭ ‬الكاديكي‭ ‬الاهتمام‭ ‬بصغار‭ ‬التجار‭ ‬أمر‭ ‬مهم‭ ‬لأن‭ ‬ليبيا‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬جدًا‭ ‬على‭ ‬التجار‭ ‬الكبار‭ ‬في‭ ‬استيراد‭ ‬السلع‭ ‬وشحنها‭ ‬ونقلها‭ ‬بكميات‭ ‬كبيرة‭ ‬جدًا‭.. ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التجار‭ ‬الصغار‭ ‬يوفرون‭ ‬الاحتياجات‭ ‬اليومية،‭ ‬والأسبوعية‭ ‬والشهرية‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬غير‭ ‬إنهم‭ ‬يواجهون‭ ‬مصاعب‭ ‬لا‭ ‬يواجهها‭ ‬التجار‭ ‬الكبار‭ ‬من‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي،‭ ‬والمصارف‭ ‬التجارية‭..‬فصغار‭ ‬التجار‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الموازي،‭ ‬وبحسب‭ ‬ارتفاع‭ ‬السوق‭ ‬تكون‭ ‬قيمة‭ ‬البضاعة،‭ ‬والتكلفة‭ ‬وقيمة‭ ‬الشحن‭ ‬مضافة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬القيمة‭ ‬وهي‭ ‬عالية‭ ‬جدًا‭.‬

وباتخاذ‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي‭ ‬لهذه‭ ‬الخطوة؛‭ ‬فإنه‭ ‬بذلك‭ ‬يحاول‭ ‬حماية‭ ‬التجار‭ ‬الصغار‭ ‬بتوفير‭ ‬الاعتمادات‭ ‬المناسبة‭ ‬بقيمة‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ )‬2‭( ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬ويمكن‭ ‬تكون‭ ‬500‭ ‬دولار‭ ‬أو‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬كحد‭ ‬أقصى‭ ‬لحل‭ ‬الأزمات‭ ‬الصغيرة،‭ ‬وتوفير‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الصغيرة‭ ‬لدى‭ ‬السوق‭.‬

وهذا‭ ‬أمر‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ .. ‬فالسوق‭ ‬له‭ ‬تنوع‭ ‬تسويقي‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬وليبيا‭ ‬لها‭ ‬سوقها‭ ‬المتنوع‭ ‬في‭ ‬التسويق،‭ ‬واليوم‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬سيحد‭ ‬فعلًا‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬السوق‭ ‬الموازي‭ ‬واعتماد‭ ‬التجار‭ ‬الصغار‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬جدًا‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬الموازي‭.‬

من‭ ‬جانبه‭ ‬د‭.‬عطية‭ ‬الفيتوري‭ ‬عميد‭ ‬كلية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بجامعة‭ ‬بنغازي‭ ‬وصف‭ ‬الخطوة‭ ‬بالشيء‭ ‬الجميل،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يستغل‭ ‬صغار‭ ‬التجار‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬وقاموا‭ ‬بإعادة‭ ‬بيع‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬أو‭ ‬جزء‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الموازية،‭ ‬إذ‭ ‬ليس‭ ‬كل‭ ‬التجار‭ ‬صادقين،‭ ‬وأيضًا‭ ‬ليس‭ ‬كلهم‭ ‬محتالون،‭ ‬داعيًا‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي‭ ‬ضرورة‭ ‬أنَّ‭ ‬تكون‭ ‬لديه‭ ‬آلية‭ ‬معينة‭ ‬لمراقبة‭ ‬الأموال‭ ‬التي‭ ‬يصرفها‭ ‬لهذه‭ ‬الأغراض‭ ‬حتى‭ ‬تعود‭ ‬بالنفع‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المستهلكين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى