
أثار القرارُ الأخير لوزارة التربية والتعليم )384/2026( بشأن فصل الذكور عن الإناث في التعليم الثانوي جدلاً واسعًا، انقسم فيه الشارع بين «مؤيد» يراه انتصارًا للقيم، و«معارض» يراه اعترافًا بفشل المنظومة التربوية، ومن منظار علم الاجتماع التربوي، يمكننا قراءة المشهد في النقاط التالية:
* القرار لم يكن استراتيجيًا بقدر ما كان «إجراءً إسعافيًا» لامتصاص صدمة مجتمعية نتجتْ عن سلوكيات في بعض المدارس، وقد اختارتْ الوزارة هنا «الإجراء الملموس» )الفصل الجسدي( لأنه الأسرع في إثبات وجود الدولة كحارسٍ للقيم، رغم أن المشكلة السلوكية الأساسية قد تظل كامنة.
* من المثير للتأمل أن القرار استهدف المرحلة الثانوية، بينما الواقعة المحركة للجدل حدثتْ في التعليم الأساسي.
هذا التناقض يشير إلى أننا نعالج «النتائج» )المراهقة( ونتجاهل «الجذور» )التنشئة الأولى(، مما يجعل القرار ناقصًا من الناحية الإجرائية.
*التربية الحقيقية هي التي تبني «وازعًا داخليًا» وعازلاً من الأخلاق والعقل. الاعتماد المفرط على «العوازل المادية» قد يوفر استقراراً ظاهرياً، لكنه لا يبني شخصية قادرة على مواجهة الانفتاح في الجامعة أو سوق العمل.
• هما «أخ وأخت»، لهما كامل الحرية في التعبير عن عاطفتهما الأخوية، إلا أنه داخل الحرم المدرسي تسقط الصفة الأسرية وتطغى صفة «الطالب». المدرسة مؤسسة رسمية تخضع لقواعد الانضباط العام، وتبرير المدرسة بأنهم إخوة هو تبرير «عاطفي» وليس «تربوياً». الطالب يجب أن يتعلم أن لكل مقام مقال، وأن السلوك في الأماكن العامة يختلف عن الخصوصية المنزلية، فإقحام «صلة القرابة» لتمرير سلوك غير منضبط هو تمييع لمفهوم «المؤسسة».
ختامًا نحن مع الضوابط التي تحفظ كرامة الطالب، وخصوصية المجتمع، ولكن يجب ألا نكتفي بـ«الفصل» بل يجب أن يتبعه «وصل» قيمي؛ عبر مناهج تبني الإنسان من الداخل، ليكون محترمًا ومنضبطًا بدافع العقل، لا بدافع السور.



