الرئيسيةتحقيقات

غات‭.. ‬بين‭  ‬عدسات‭ ‬المسؤول‭.. ‬وأكواخ‭ ‬تجرفها‭ ‬السيول صرخةٌ‭ ‬تكررها‭ ‬السيول‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬بانتظـار‭ ‬استجابةٍ‭ ‬تُنهي‭ ‬نزيف‭ ‬النزوح

منى‭ ‬الشريدي‭

في‭ ‬مشهدٍ‭ ‬بات‭ ‬يتكرَّر‭ ‬كقدرٍ‭ ‬محتوم،‭ ‬استفاقت‭ ‬مناطق‭ )‬غات،‭ ‬وتهالة،‭ ‬وإيسين‭( ‬مؤخرًا‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬أمطارٍ‭ ‬موسمية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬سحابة‭ ‬صيف‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬كانتْ‭ ‬نذيرًا‭ ‬لسيولٍ‭ ‬جارفة‭ ‬أعادتْ‭ ‬فتح‭ ‬جراح‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المتهالكة،‭ ‬وأحالتْ‭ ‬البيوت‭ ‬الطينية‭ -‬التي‭ ‬تعاقبتْ‭ ‬عليها‭ ‬أجيال‭- ‬إلى‭ ‬أطلالٍ‭ ‬تداعتْ‭ ‬على‭ ‬رؤوس‭ ‬ساكنيها‭.‬

إنَّ‭ ‬تكرار‭ ‬هذه‭ ‬الكارثة‭ ‬سنويًا‭ ‬منذ‭ ‬2019،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬تغيرات‭ ‬مناخية‭ ‬عالمية‭ ‬تفرض‭ ‬واقعًا‭ ‬مناخيًا‭ ‬قاسيًا،‭ ‬يضع‭ ‬المنطقة‭ ‬أمام‭ ‬حقيقة‭ ‬واحدة‭: ‬غات‭ ‬لا‭ ‬تغرق‭ ‬بالمطر،‭ ‬بل‭ ‬تغرق‭ ‬بانتظار‭ ‬الحلول‭ ‬الجذرية‭.‬

في‭ ‬قلب‭ ‬العاصفة

‭ ‬شهادة‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬الحسناوي

تضع‭ ‬‮«‬صحيفة‭ ‬فبراير‮»‬‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬الحروف‭ ‬عبر‭ ‬صوتٍ‭ ‬يعكس‭ ‬معاناة‭ ‬الأهالي‭ ‬الذين‭ ‬تقطعتْ‭ ‬بهم‭ ‬السُبل‭.‬

يقول‭ ‬المواطن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬الحسناوي،‭ ‬أحد‭ ‬سكان‭ ‬غات،‭ ‬واصفًا‭ ‬ساعات‭ ‬الرعب‭ ‬الأولى‭:‬

هذا‭ ‬العام‭ ‬شهد‭ ‬هطول‭ ‬أمطار‭ ‬غزيرة‭ ‬لم‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬امتدت‭ ‬لتشمل‭ ‬الحدود‭ ‬الجزائرية‭ ‬الليبية‭.‬

لقد‭ ‬تدفقتْ‭ ‬السيولُ‭ ‬العارمة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬الجزائرية‭ ‬بقوة‭ ‬نحو‭ ‬منطقة‭ ‬‮«‬إيسين‮»‬،‭ ‬لتعبر‭ ‬منها‭ ‬كالسيل‭ ‬الجارف‭ ‬نحو‭ ‬‮«‬تهالة،‭ ‬وغات‮»‬‭.‬

منذ‭ ‬الليلة‭ ‬الماطرة‭ ‬الأولى،‭ ‬اضطرتْ‭ ‬العائلات‭ ‬للهروب‭ ‬من‭ ‬منازلها‭ ‬طلبًا‭ ‬للنجاة؛‭ ‬حيث‭ ‬لجأ‭ ‬الجميع‭ ‬إلى‭ ‬نصب‭ ‬الخيام‭ ‬في‭ ‬العراء‭ ‬خوفًا‭ ‬من‭ ‬انهيار‭ ‬الأسقف‭ ‬المتهالكة‭ ‬فوق‭ ‬رؤوس‭ ‬الأطفال‭ ‬والنساء‭.‬

وبنبرةٍ‭ ‬تجمعُ‭ ‬بين‭ ‬الألم‭ ‬والمطالبة‭ ‬المسؤولة،‭ ‬يرى‭ ‬‮«‬الحسناوي‮»‬‭ ‬أن‭ ‬تقديم‭ ‬قوافل‭ ‬الإغاثة‭ ‬الغذائية‭ ‬والطبية‭ ‬هو‭ ‬حلٌ‭ ‬مؤقتٌ‭ ‬لا‭ ‬يلامس‭ ‬جوهر‭ ‬الأزمة،‭ ‬مضيفاً‭:‬

ما‭ ‬تحتاجه‭ ‬غات‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬طروداً‭ ‬غذائية،‭ ‬بل‭ ‬تدشين‭ ‬سدودٍ‭ ‬ومصداتٍ‭ ‬وقنوات‭ ‬تصريف‭ ‬تحميها‭ ‬من‭ ‬السيول،‭ ‬سواء‭ ‬القادمة‭ ‬عبر‭ ‬الحدود،‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬المتجمعة‭ ‬من‭ ‬الأمطار‭ ‬المحلية‭.‬

لقد‭ ‬أصبح‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬موسمًا‭ ‬سنويًا،‭ ‬والأنكى‭ ‬أن‭ ‬التوقعات‭ ‬الجوية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬موجات‭ ‬أمطار‭ ‬أخرى‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬المقبل؛‭ ‬أي‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬يفصلنا‭ ‬عن‭ ‬الكارثة‭ ‬القادمة‭ ‬سوى‭ ‬شهر‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭.‬

‮«‬لا‭ ‬ترسلوا‭ ‬القوافل‭..‬أرسلوا‭ ‬الجرارات‮»‬

وفي‭ ‬زاويةٍ‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬المشهد،‭ ‬يقدم‭ ‬المواطن‭ ‬حسام‭ ‬آبتة‭ ‬رؤية‭ ‬نقدية‭ ‬حادة،‭ ‬داعيًا‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬الحلول‭ ‬الإغاثية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعالج‭ ‬أصل‭ ‬المشكلة

‮«‬ارفعوا‭ ‬عنا‭ ‬أغطية‭ ‬الفراش‭ ‬والمساعدات‭ ‬الغذائية،‭ ‬ووجهوا‭ ‬إلينا‭ ‬الجرارات‭ ‬والمعدات‭ ‬الهندسية‭! ‬كونوا‭ ‬عمليين،‭ ‬فالعواطف‭ ‬لا‭ ‬تبني‭ ‬أوطانًا‭ ‬ولا‭ ‬تصدُّ‭ ‬السيول‭.‬

إنَّ‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تكرار‭ ‬مشهد‭ ‬الكارثة‭ ‬ذاته‭ ‬ليس‭ ‬حلاً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬عجزٌ‭ ‬إداري‭ ‬متراكم‭. ‬إما‭ ‬أن‭ ‬نضع‭ ‬حلولاً‭ ‬جذرية‭ ‬عبر‭ ‬بناء‭ ‬السدود‭ ‬وتنظيم‭ ‬مجاري‭ ‬الأودية،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬ترحيل‭ ‬المناطق‭ ‬السكنية‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬مسارات‭ ‬السيول‭.‬

السيل‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬بالعواطف،‭ ‬وما‭ ‬نحتاجه‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬دراسات‭ ‬هندسية‭ ‬وتخطيط‭ ‬استراتيجي‭ ‬ينهي‭ ‬هذه‭ ‬المعاناة‭ ‬من‭ ‬جذورها‭.‬

ويضيف‭ ‬‮«‬آبتة‮»‬‭ ‬بلهجة‭ ‬تعكس‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الإحباط‭:‬

‮«‬ثماني‭ ‬سنوات‭ ‬مضت،‭ ‬‮«‬من‭ ‬عمر‭ ‬فبراير‮»‬‭ ‬وقبلها‭ ‬‮«‬سنين‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬الفاتح‮»‬‭ ‬ولو‭ ‬كانتْ‭ ‬هناك‭ ‬إرادة‭ ‬حقيقية‭ ‬للحل‭ ‬لتم‭ ‬إنجازه‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭. ‬إننا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬حقيقية‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬منشورات‭ ‬تعاطفٍ‭ ‬موسمية‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭.‬

إنَّ‭ ‬ليبيا‭ ‬تُعمر‭ ‬وتصلح‭ ‬بأموال‭ ‬النفط‭ ‬الذي‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬الجنوب،‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬ينال‭ ‬أهل‭ ‬الجنوب‭ ‬منه‭ ‬إلا‭ ‬الأمراض‭ ‬وغياب‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وسط‭ ‬غيابٍ‭ ‬تام‭ ‬لمسؤولٍ‭ ‬يضرب‭ ‬على‭ ‬الطاولة‭ ‬ويسترد‭ ‬حق‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬المنسية‭.‬

غات‭ ‬بين‭ ‬مطرقة‭ ‬التضاريس

وسندان‭ ‬التهميش

في‭ ‬قراءة‭ ‬فنية‭ ‬للهول‭ ‬الذي‭ ‬تعيشه‭ ‬غات،‭ ‬يضع‭ ‬م‭.‬حمزة‭ ‬الجهامة‭ ‬يده‭ ‬على‭ ‬الجرح،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬معالجة‭ ‬أزمة‭ ‬السيول‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬تتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬العاطفية‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬عمق‭ ‬التخطيط‭ ‬الجغرافي‭ ‬والإرادة‭ ‬السياسية‭.‬

مطالب‭ ‬أهالي‭ ‬البركت

‮«‬مؤمن‭ ‬أوقاس‮»‬‭ ‬عضو‭ ‬الفريق‭ ‬الإعلامي‭ ‬بلجنة‭ ‬الأزمة‭ ‬والطوارئ‭ ‬ببلدية‭ ‬البركت‭ :‬

لم‭ ‬تُسجل‭ ‬بلدية‭ ‬البركت‭ ‬أي‭ ‬حالات‭ ‬وفاة‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬السيول‭..‬وهذا‭ ‬برأيي‭ ‬يعود‭ ‬لمستوى‭ ‬وعي‭ ‬النَّاس‭ ‬وأيضًا‭ ‬للإجراءات‭ ‬الاحترازية،‭ ‬وحملات‭ ‬التنويه‭ ‬التي‭ ‬نفذتها‭ ‬لجنة‭ ‬الأزمة‭ ‬والطوارئ‭ ‬التي‭ ‬استفادتْ‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬السابقة‭ ‬للسيول‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المنطقة‭ ‬عامي‭ ‬2019‭ ‬و2024‭.. ‬وبالنسبة‭ ‬للإصابات،‭ ‬فقد‭ ‬اقتصرتْ‭ ‬على‭ ‬حادث‭ ‬مروري‭ ‬واحد‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬لدغ‭ ‬العقارب‭..‬والخسائر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1253‭ ‬منزلاً‭ ‬متضرراً‭ ‬معظمها‭ ‬منازل‭ ‬صفيح‭ ‬بنيت‭ ‬في‭ ‬الستينيات‭ ‬والسبعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ضعف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وافتقارها‭ ‬إلى‭ ‬شبكات‭ ‬متكاملة‭ ‬لـ‭)‬لكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭(.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬أوقاس‮»‬‭ ‬شهدتْ‭ ‬البلدية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬وصول‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المساعدات‭ ‬والدعم‭ ‬من‭ ‬الحكومتين‭ ‬القائمتين‭ ‬في‭ ‬البلاد‭..‬فمن‭ ‬جانب‭ ‬حكومة‭ ‬‮«‬الدبيبة‮»‬،‭ ‬جرى‭ ‬إرسال‭ ‬محولات‭ ‬كهربائية،‭ ‬وأعمدة،‭ ‬وأسلاك،‭ ‬ومعدات‭ ‬لدعم‭ ‬شبكة‭ ‬الكهرباء‭ ‬إلى‭ ‬البركت‭ ‬والبلديات‭ ‬المجاورة،‭ ‬كما‭ ‬قُدمتْ‭ ‬مساعدات‭ ‬إنسانية‭ ‬تمثلتْ‭ ‬في‭ ‬فراشات‭ ‬ومواد‭ ‬غذائية‭ ‬عبر‭ ‬صندوق‭ ‬التضامن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بالجنوب‭ ‬الغربي‭.. ‬كما‭ ‬أجرى‭ ‬مسؤولون‭ ‬بقطاع‭ ‬المياه‭ ‬زيارة‭ ‬ميدانية‭ ‬للبلدية‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬الاحتياجات‭ ‬العاجلة‭ ‬للأهالي‭ ‬بحي‭ ‬‮«‬ادارا‮»‬‭ ‬بالبلدية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬السعي‭ ‬لتنفيذ‭ ‬حملة‭ ‬مجانية‭ ‬لشفط‭ ‬آبار‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬داخل‭ ‬الأحياء‭ ‬المتضررة‭.‬

أما‭ ‬حكومة‭ ‬‮«‬حماد‮»‬،‭ ‬قدمت‭ ‬بطاطين،‭ ‬وفراشات‭ ‬ومولدات‭ ‬كهربائية‭ ‬للأسر‭ ‬المتضررة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إرسال‭ ‬قافلة‭ ‬من‭ ‬أطباء‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬تخصصات،‭ ‬قدمت‭ ‬خدماتها‭ ‬بمستشفى‭ ‬البركت‭ ‬القروي‭ ‬ووحدات‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬أحياء‭ ‬إدرار‭ ‬وإيسين‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭.‬

ويؤكد‭ ‬‮«‬أوقاس‮»‬‭ ‬قائلاً‭ :‬‭ ‬أن‭ ‬مطالب‭ ‬أهالينا‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬آليات‭ ‬ومعدات‭ ‬لمسح‭ ‬وتنظيم‭ ‬مجاري‭ ‬السيول‭ ‬ومنع‭ ‬انحرافها‭ ‬نحو‭ ‬الأحياء‭ ‬السكنية‭. ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطرق‭ ‬وإنشاء‭ ‬جسور‭ ‬ومعابر‭ ‬آمنة‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬عبور‭ ‬السيول‭. ‬وإعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬شبكة‭ ‬الكهرباء‭ ‬المتهالكة‭ ‬داخل‭ ‬البلدية‭. ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬وتطوير‭ ‬شبكة‭ ‬المياه‭ ‬وصيانة‭ ‬وحفر‭ ‬الآبار‭. ‬ودعم‭ ‬مشاريع‭ ‬الإعمار‭ ‬والتنمية‭ ‬وتحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية‭. ‬واستكمال‭ ‬مشروع‭ ‬الإسكان‭ ‬لتوفير‭ ‬مساكن‭ ‬بديلة‭ ‬للأسر‭ ‬المتضررة‭. ‬ومعالجة‭ ‬أزمة‭ ‬الوقود‭ ‬عبر‭ ‬إنشاء‭ ‬محطات‭ ‬وقود‭ ‬جديدة‭ ‬بالبلدية‭.. ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالحلول‭ ‬طويلة‭ ‬المدى،‭ ‬تتابع‭ ‬حكومة‭ ‬‮«‬الدبيبة‮»‬‭ ‬أوضاع‭ ‬المناطق‭ ‬المتضررة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعات‭ ‬موسعة‭ ‬تضم‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الخدمية‭ ‬والصحية،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬تسريع‭ ‬الاستجابة‭ ‬الميدانية‭ ‬وإعادة‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية‭.. ‬كما‭ ‬تعمل‭ ‬حكومة‭ ‬‮«‬حماد‮»‬‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬لإنشاء‭ ‬وحدات‭ ‬سكنية‭ ‬بمحلة‭ ‬‮«‬إيسين‮»‬‭ ‬في‭ ‬أقصى‭ ‬الجنوب‭ ‬الغربي‭ ‬قرب‭ ‬الحدود‭ ‬الليبية‭ ‬الجزائرية،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مساعٍ‭ ‬لمعالجة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬السكن‭ ‬التي‭ ‬تفاقمت‭ ‬بفعل‭ ‬السيول‭.. ‬وتبقى‭ ‬مطالب‭ ‬سكان‭ ‬البركت‭ ‬متمثلة‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الاستجابة‭ ‬الطارئة‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التخطيط‭ ‬التنموي‭ ‬المستدام،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حماية‭ ‬الأرواح‭ ‬والممتلكات‭ ‬ووضع‭ ‬حد‭ ‬لتكرار‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬تتسبب‭ ‬فيها‭ ‬السيول‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬موسم‭ ‬أمطار‭.‬

السيل‭ ‬لا‭ ‬يغير‭ ‬مجراه‭ ..‬

‭ ‬هل‭ ‬ندرك‭ ‬خطر‭ ‬الجغرافيا‭ ‬؟

يوضح‭ ‬‮«‬الجهامة‮»‬‭ ‬أنّ‭ ‬طبيعة‭ ‬غات‭ ‬التضاريسية‭ ‬معقدة‭ ‬للغاية؛‭ ‬فهي‭ ‬منطقة‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬أودية‭ ‬متداخلة؛‭ ‬حيث‭ ‬بُنيت‭ ‬التجمعات‭ ‬السكنية‭ -‬للأسف‭-‬في‭ ‬مسارات‭ ‬كانتْ‭ ‬تاريخيًا‭ ‬مجرى‭ ‬طبيعيًا‭ ‬للسيول‭.‬

ويضيف‭ ‬متسائلاً‭ :‬‭ ‬آباؤنا‭ ‬يكرَّرون‭ ‬دائمًا‭ ‬أن‭ ‬السيل‭ ‬لا‭ ‬يغير‭ ‬مجراه،‭ ‬فكيف‭ ‬نصرّ‭ ‬نحن‭ ‬على‭ ‬البناء‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬الغضب‭ ‬الطبيعي؟‭.‬

ويرى‭ ‬‮«‬الجهامة‮»‬‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬سدود‭ ‬عشوائية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬استراتيجية‭ ‬متكاملة‭ ‬تبدأ‭ ‬ببناء‭ ‬سدود‭ ‬حماية‭ ‬وتخفيف،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬استغلال‭ ‬هذه‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬ري‭ ‬المراعي‭ ‬وتنمية‭ ‬المناطق‭ ‬الرعوية،‭ ‬مما‭ ‬يحوَّل‭ ‬‮«‬نقمة‮»‬‭ ‬السيول‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬نعمة‮»‬‭ ‬تنموية‭ ‬للمجتمع‭ ‬المحلي‭.‬

‮«‬أزمة‭ ‬الصوت‮»‬‭: ‬التهميش

‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬الصورة

ويُشير‭ ‬‮«‬الجهامة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬عائقٍ‭ ‬إضافي‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬خطورة‭ ‬عن‭ ‬السيول،‭ ‬وهو‭ ‬الضعف‭ ‬الإعلامي‭ ‬المطبق‭ ‬على‭ ‬غات‭ ‬وعموم‭ ‬الجنوب‭. ‬يوضح‭ ‬المهندس‭: ‬‮«‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬منتشرة،‭ ‬لكن‭ ‬الصوت‭ ‬الحقيقي‭ ‬غائبٌ؛‭ ‬فبين‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬سلطة‭ ‬ما،‭ ‬أو‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬المجاملة،‭ ‬لا‭ ‬تصل‭ ‬الصورة‭ ‬الكاملة‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭.‬نحن‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬جغرافية‭ ‬صعبة‭ ‬ومفتوحة،‭ ‬ومغلقة‭ ‬حدوديًا‭ -‬كما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬منفذ‭ ‬‮«‬إيسين‮»‬‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭-‬،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬نجد‭ ‬مَنْ‭ ‬ينقل‭ ‬هذا‭ ‬التعقيد‭ ‬إلى‭ ‬صُنَّاع‭ ‬القرار‭.‬

غات‭ ‬ودرنة‭: ‬حينما‭ ‬تتوحد

‭ ‬المأساة‭ ‬وتختلف‭ ‬الإرادات

يطرح‭ ‬المهندس‭ ‬تساؤلاً‭ ‬مشروعًا‭ ‬يؤرق‭ ‬أهالي‭ ‬الجنوب‭:‬‭ ‬‮«‬لماذا‭ ‬يتم‭ ‬بناء‭ ‬سدود‭ ‬عملاقة‭ ‬في‭ ‬درنة،‭ ‬بينما‭ ‬تظل‭ ‬غات‭ ‬رهينة‭ ‬للوعود‭ ‬والزيارات؟‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التفاوت‭ ‬التضاريسي‭ ‬بين‭ ‬المنطقتين،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المأساة‭ ‬واحدة،‭ ‬والتهديد‭ ‬على‭ ‬الأرواح‭ ‬هو‭ ‬القاسم‭ ‬المشترك‭.‬

إنَّ‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬يكشف‭ ‬حجم‭ ‬‮«‬التهميش‭ ‬الممنهج‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يطال‭ ‬الجنوب‭ ‬الليبي‭. ‬فالمعاناة‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬تهديد‭ ‬السيول،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬لتشمل‭ ‬أبسط‭ ‬مقومات‭ ‬الحياة‭ ‬الإنسانية؛‭ ‬حيث‭ ‬تفتقر‭ ‬غات‭ -‬في‭ ‬مفارقة‭ ‬مؤلمة‭- ‬إلى‭ ‬أبسط‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬مثل‭ : ‬طبيبة‭ ‬نساء،‭ ‬في‭ ‬وقتٍ‭ ‬تُنهب‭ ‬فيه‭ ‬ثروات‭ ‬الجنوب‭ ‬وتُبنى‭ ‬بها‭ ‬مدنٌ‭ ‬أخرى‭.‬

يختتم‭ ‬المهندس‭ ‬‮«‬حمزة‭ ‬الجهامة‮»‬‭ ‬رؤيته‭ ‬قائلاً‭:‬‭ ‬المشكلة‭ ‬ليستْ‭ ‬في‭ ‬السيل‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬مَنْ‭ ‬يجرؤ‭ ‬على‭ ‬ضرب‭ ‬الطاولة‭ ‬ورفع‭ ‬صوت‭ ‬الجنوب‭ ‬عاليًا‭.‬

نحن‭ ‬لا‭ ‬نطالب‭ ‬بالمعجزات،‭ ‬بل‭ ‬بخطط‭ ‬هندسية‭ ‬تحمي‭ ‬الأرض،‭ ‬وتستثمر‭ ‬المياه،‭ ‬وبقرار‭ ‬سياسي‭ ‬ينهي‭ ‬هذا‭ ‬الاهمال‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقبولاً‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬منطقة‭ ‬ترفد‭ ‬البلاد‭ ‬بالنفط،‭ ‬ولا‭ ‬تنال‭ ‬منه‭ ‬إلا‭ ‬الاهمال‭ ‬ونقص‭ ‬الخدمات‭.‬

تظل‭ ‬غات‭ ‬اليوم،‭ ‬ببيوتها‭ ‬الطينية‭ ‬المتهالكة،‭ ‬تنتظر‭ ‬قرارًا‭ ‬شجاعًا‭ ‬يرقى‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬التحدي،‭ ‬فهل‭ ‬تستجيب‭ ‬الدولة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يجرف‭ ‬السيل‭ ‬أكوام‭ ‬البيوت‭ ‬الآيلة‭ ‬للسقوط‭ ‬على‭ ‬رؤوس‭ ‬ساكنيها؟‭.‬

فيضانات‭ ‬تسرق‭ ‬فرحة‭ ‬العيد

لم‭ ‬يكنْ‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ )‬غات،‭ ‬تهالة،‭ ‬وإيسين‭( ‬كغيره‭ ‬من‭ ‬الأعوام؛‭ ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬أجواء‭ ‬الفرح‭ ‬المعتادة،‭ ‬استيقظ‭ ‬أهالي‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬فيضانات‭ ‬جارفة‭ ‬أعادت‭ ‬للأذهان‭ ‬قسوة‭ ‬الطبيعة‭ ‬وهشاشة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭. ‬ومع‭ ‬انحسار‭ ‬المياه‭ ‬جزئياً،‭ ‬يبدأ‭ ‬اليوم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬الفاجعة‭ ‬التي‭ ‬خلفتها‭ ‬السيول،‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬ميداني‭ ‬يوثق‭ ‬الخسائر‭ ‬ويقرع‭ ‬جرس‭ ‬الإنذار‭.‬

تهالة‭.. ‬نكبة‭ ‬سكنية‭ ‬ونزوح‭ ‬جماعي

تتصدر‭ ‬بلدية‭ ‬تهالة‭ ‬المشهد‭ ‬كأكثر‭ ‬المناطق‭ ‬تضرراً‭. ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬الأولية‭ ‬إلى‭ ‬نزوح‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬250‭ ‬عائلة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اجتاحت‭ ‬السيول‭ ‬أحياءً‭ ‬سكنية‭ ‬بالكاملتحديداً‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬4‭ ‬إلى‭ ‬5‭ ‬أحياء‭ ‬تعرضت‭ ‬للغرق‭ ‬التام‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬المركز‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬تهالة‭ ‬للعمل‭ ‬بعد‭ ‬جهود‭ ‬مضنية‭ ‬لتنظيفه‭ ‬وتأهيله،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬معاناة‭ ‬النازحين‭ ‬الذين‭ ‬فقدوا‭ ‬ممتلكاتهم‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة،‭ ‬وسط‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬آليات‭ ‬التعويض‭ ‬وإعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الدمار‭ ‬الواسع‭ ‬الذي‭ ‬لحق‭ ‬بالمنازل‭ ‬والمزارع‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬الرئة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للمنطقة‭.‬

شريان‭ ‬الحياة‭ ‬المقطوع

لم‭ ‬تكتفِ‭ ‬السيولُ‭ ‬بتدمير‭ ‬الممتلكات،‭ ‬بل‭ ‬عزلتْ‭ ‬المنطقة‭ ‬تقنيًا؛‭ ‬حيث‭ ‬أدى‭ ‬تضرر‭ ‬كابل‭ ‬الألياف‭ ‬البصرية‭ ‬الرابط‭ ‬بين‭ ‬غات‭ ‬وتهالة‭ ‬إلى‭ ‬انقطاع‭ ‬تام‭ ‬في‭ ‬خدمات‭ ‬الاتصالات‭ ‬والإنترنت‭. ‬ورغم‭ ‬التحركات‭ ‬العاجلة‭ ‬لفرق‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬هاتف‭ ‬ليبيا‮»‬‭ ‬لإعادة‭ ‬الخدمة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الانقطاع‭ ‬كشف‭ ‬مدى‭ ‬ضعف‭ ‬خطوط‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التقلبات‭ ‬المناخية‭.‬

غات‭ ‬وإيسين‭.. ‬استجابة‭ ‬

طوارئ‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬مع‭ ‬الزمن

في‭ ‬غاتِ‭ ‬والمناطق‭ ‬المحيطة‭ ‬بها،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬البركت،‭ ‬تحولتْ‭ ‬الجهودُ‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬الكارثة‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬احتواء‭ ‬آثارها‭. ‬ومع‭ ‬وصول‭ ‬القوافل‭ ‬الطبية‭ ‬التابعة‭ ‬لمركز‭ ‬طب‭ ‬الطواريء‭ ‬والدعم،‭ ‬بدأتْ‭ ‬ملامح‭ ‬الاستجابة‭ ‬الوطنية‭ ‬تظهر‭. ‬لكن‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬يظل‭ ‬في‭ ‬حصر‭ ‬الأضرار‭ ‬بدقة،‭ ‬وهي‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬باشرتها‭ ‬اللجان‭ ‬الميدانية‭ ‬في‭ ‬تهالة؛‭ ‬حيث‭ ‬تتواصل‭ ‬جهود‭ ‬إنشاء‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬لكي‭ ‬تتحقَّق‭ ‬الغاية‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬الإغاثة‭ ‬وتوزيع‭ ‬المعونات‭ ‬للمتضرَّرين‭ ‬والمنكوبين‭ ‬الذين‭ ‬يستحيل‭ ‬على‭ ‬المسؤولين‭ ‬المرموقين‭ ‬في‭ ‬أبراجهم‭ ‬العاجية‭ ‬ومكاتبهم‭ ‬المرفهة‭.. ‬تجربة‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬العراء‭.‬

أين‭ ‬الدولة‭ ..‬؟‭!‬

‭ ‬تسرهوت‭ ‬أغالي‭:‬‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬نقوم‭ ‬بصيانة‭ ‬بيوتنا‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬الأمطار‭ ‬الغزيرة،‭ ‬ونضع‭ ‬حصيلة‭ ‬ما‭ ‬جمعناه‭ ‬لسنوات‭ ‬في‭ ‬الترميم‭ ‬والصيانة،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬السيول‭ ‬والأمطار‭ ‬تعاود‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬وكأننا‭ ‬لم‭ ‬نقم‭ ‬بأي‭ ‬صيانة‭.‬

بيوتنا‭ ‬انهدتْ‭ ‬فوق‭ ‬رؤوسنا،‭ ‬ووجدنا‭ ‬أنفسنا‭ ‬في‭ ‬العراء‭. ‬جيراننا‭ ‬في‭ ‬الشركة‭ ‬الهندية‭ ‬هم‭ ‬الأكثر‭ ‬تضرراً؛‭ ‬حيث‭ ‬خرجوا‭ ‬تاركين‭ ‬وراءهم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يملكون،‭ ‬ونصبوا‭ ‬الخيام‭ ‬بسبب‭ ‬السيول‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬جبال‭ ‬تاسيلي‭ ‬بالجزائر‭.‬

نحن‭ ‬لا‭ ‬نعاني‭ ‬من‭ ‬الأمطار‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬السيول‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬دمرتْ‭ ‬منازلنا‭. ‬أين‭ ‬الدولة‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬أحياء‭ ‬سكنية‭ ‬صحية‭ ‬للمواطنين؟‭.‬

الحل‭ ‬الذي‭ ‬نريده

‭ ‬الحاج‭ ‬أغالي‭ ‬مصطفى‭:‬‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬السيول‭ ‬في‭ ‬الزراعة،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬غات‭ ‬الإمكانات‭ ‬محدودة؛‭ ‬حيث‭ ‬قام‭ ‬بعض‭ ‬الشباب‭ ‬بشكل‭ ‬تطوعي‭ ‬بزرع‭ ‬بعض‭ ‬البذور،‭ ‬لكن‭ ‬الحل‭ ‬الذي‭ ‬نريده‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬هو‭ ‬بناء‭ ‬سدود‭ ‬وتغيير‭ ‬مسار‭ ‬السيول‭ ‬على‭ ‬الأقل؛‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬متدفقة‭ ‬نحو‭ ‬الأحياء‭ ‬السكنية،‭ ‬ويتم‭ ‬تصريفها‭ ‬في‭ ‬قنوات‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى‭ ‬ليتم‭ ‬استغلالها‭ ‬في‭ ‬الزراعة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى