
· المنطقة مصنفة كمناطق رعوية إلا أن النشاط البشري يُعد عاملا مسرعا
· “الفقارات“ التاريخية تحت مجهر البحث العلمي
· ظاهرة الحفر الانهدامية خطر خفي يتربص بالبنية التحتية
حوار: منى الشريدي
في ظل التحديات الجيولوجية التي تواجه المناطق الجنوبية، وتحديداً في محيط بلدية أوباري، تبرز ظاهرة الحفر الانهدامية كخطر خفي يتربص بالبنية التحتية، لا سيما الطرق الحيوية.. ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة من منظور علمي وجغرافي، التقينا الباحث “أ. الميهوب أحمد عبد الحفيظ“، عضو هيئة التدريس بقسم الجغرافية ونظم المعلومات الجغرافية بكلية الآداب والعلوم أوباري بجامعة سبها، ليضعنا أمام حقائق الميدان ونتائج الرصد الجغرافي..
البدايات والنشأة.. بين الرصد الميداني وتزايد المخاطر
بصفتكم المتابع الميداني لهذه الظاهرة، متى بدأت عمليات الرصد والتوثيق لهذه الحفر في محيط أو باري؟ وهل تشير المشاهدات إلى تزايد وتيرتها؟
بدأت ملاحظاتي الميدانية خلال الدراسات الحقلية لخصائص القشرة الأرضية في المنطقة حيث لفت انتباهي وجود حفر انهدامية ذات اصطفاف خطي متتابع وغير عشوائي، وهو ما دفعني لتتبعها، وكانت النتائج مقلقة، فقد لاحظت اتساعاً في الحفر وتزايدا في أعدادها خلال فترة زمنية قصيرة، إضافة إلى ظهور انهيارات ثانوية محيطة، ورصد هبوط أرضي يمتد على طول المسار الخطي، وهي مرحلة تسبق الانهيار السطحي الكامل.
ما هي علامات النذير الجيولوجية التي تسبق الانهيار، وما هي الأبعاد التي رصدتموها لهذه القنوات؟
تتفاوت الأبعاد بشكل ملحوظ؛ حيث تتراوح أقطار الحفر من بضعة أمتار إلى ستة أمتار، والأعماق من 4 إلى 20 مترا. أما القنوات الجوفية المرتبطة بها، فتشير تقديراتنا الأولية إلى أنها تمتد لمسافات طويلة، بمتوسط طول يبلغ 5 كيلومترات، وتسير في خطوط متوازية من الجنوب إلى الشمال، عابرة الطريق الرابط بين مدينتي أوباري وغات، مما يمثل تهديدا مباشرا لسلامة مستخدمي هذا الطريق.
الملاحظة والمنهجية.. كشف أسرار “الفقارات“
كيف ربطتم بين ظاهرة “الفقارات“ التاريخية (أنظمة مائية (جرمنتية) وبين هذه الحفر؟ وكيف ساعدتكم تقنيات نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في ذلك؟
لم يعتمد الربط على عامل منفرد، بل على أدلة متكاملة الاصطفاف الخطي للحفر، توافق مواقعها مع المسارات التاريخية المتوقعة للفقارات والتشابه المورفولوجي بين الانهيارات ومقاطع القنوات. أما عن دور (GIS)، فقد أدخلنا إحداثيات الحفر لتحليل توزيعها المكاني، وبعد إسقاطها على المرئيات الفضائية والنماذج الرقمية للتضاريس، كشفت الخرائط عن ممرات خطية متصلة تتجاوز النطاق الظاهر للعيان، مما يؤكد وجود أنفاق وقنوات قديمة لا تزال مخفية تحت السطح.
التحديات والحلول.. نحو استراتيجية للوقاية
في ظل وجود طرق حيوية فوق مسارات هذه القنوات، ما هي التوصيات العاجلة للجهات الخدمية؟ وإلى أي مدى يمكن لتقنية الرادار المخترق للأرض GPR أن تغير خريطة التخطيط العمراني؟
نوصي بضرورة إعداد خرائط ونماذج رقمية دقيقة باستخدام (GIS) لرصد أي تطور، مع المراقبة الدورية من قبل متخصصين لوضع خطط تدخل لمعالجة الفراغات قبل تحولها لانهيارات. إن دعم قسم الجغرافية بكلية الآداب أوباري بالإمكانيات اللازمة أمر حيوي.. أما تقنية (GPR)، فهي تمثل نقلة نوعية؛ حيث تكشف عن الفراغات دون حفر استكشافي، وتتيح عند دمجها مع بيانات (GIS) تحديد مناطق حزام الأمان“ وتجنب البناء فوق المسارات الخطرة.
هل ساهم التوسع العمراني والنشاط البشري الحديث في تسريع هذه الانهيارات؟
رغم أن المنطقة مصنفة كمناطق رعوية ولا تشهد توسعا عمرانيا كبيرا، إلا أن النشاط البشري يُعد عاملا مسرعا.. وأبرز العوامل هي الأعمال الإنشائية للطريق الرابط بين أوباري وغات، والذي يمر فوق مسارات هذه الأنفاق، بالإضافة إلى الاهتزازات الناتجة عن حركة الشاحنات والمركبات الثقيلة، والتي قد تؤدي لتعجيل الانهيارات في أي لحظة.
كلمة ختامية:
نحن في قسم الجغرافية ونظم المعلومات الجغرافية بكلية الآداب والعلوم أوباري، بصدد إجراء دراسة تفصيلية واسعة حول خصائص هذه الظاهرة الطبيعية، وسنوافيكم بالنتائج والبيانات العلمية فور الانتهاء منها بعون الله.



