يدخلُ الصّيفُ علينا هذا العامَ كما اعتدناهُ مُحمَّلاً بهَبّاتِهِ السّاخنةِ، فيرنو مُحِبّوهُ لقضاءِ إجازةِ العُطلةِ الدِّراسيّةِ في البحرِ. ولكنَّ واقعَ الحالِ الذي تفرضُهُ الأسعارُ الأشدُّ لهيباً من حرِّ الفصلِ نفسِهِ يجعلُ من المُخطَّطِ التّرفيهيِّ حُلماً صعبَ المَنالِ.. شاليهاتٌ وفيلّاتٌ واستراحاتٌ مُفرَشةٌ لا يطالُها المواطنُ العاديُّ.. منتزهاتٌ بإطلالةٍ بحريّةٍ تفتحُ حُجوزاتٍ بباقاتٍ يوميّةٍ وأسبوعيّةٍ على غُرفٍ وشُقَقٍ مُجهَّزةٍ بحوضٍ داخليٍّ وألعابٍ مائيّةٍ، هي الأخرى لا يقدِرُ على أثمانِها عوامُّ النّاسِ. بل هي لفئةٍ مُحدَّدةٍ يُسمّونَهُم باللّيبيِّ “النّاسَ المُستريحةَ”. فالمشاريعُ الخاصّةُ التي استحوذَتْ على طولِ الشّاطئِ من جنزورَ إلى تاجوراءَ، وامتدَّتْ إلى حيثُ المياهُ النّظيفةُ في القُره بولّلي والقُويعةِ وغُنيمةَ لم تُراعِ إمكانيّاتِ البُسطاءِ، بل أضحى مُعظمُها عبارةً عن حواجزَ استثماريّةٍ ينتفعُ بمَردودِها أصحابُها، ويستجمُّ بمرافقِها المُبسوطونَ. بينما تُحجَبُ عن سُكّانِ طرابلسَ مُتعةُ الاصطيافِ على ضِفافِ بحرِهِم.


