اقتصادالرئيسيةمتابعات

بلاد على البحري: هل يصلح الشارع ما أفسده المسؤول؟

ربيعة حباس

على مدى 10سنوات وأكثر تتزايد أعداد المهاجرين غير الشرعيين على ليبيا بالآلاف، يقطعون الصحراء ويعبرون الحدود كل حسب طريقته والعامل المساعد له من مهرب ومتاجر وعابري سبيل حتى يصبحوا داخل المدن يتجولون ويتاجرون ويعبثون دون حسيب ولا رقيب فارتفعت أسعار المواد الغذائية وازدحمت الشوارع والأزقة والأسواق بمهاجرين جلهم لا يملكون ما يمنحهم قانونا حق العمل والعيش في ليبيا، ولكن هل ترحيل هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين سيؤثر على نشاط السوق الليبي وسعر ما بياع فيه؟!
العمل خارج المنظومة
تقول عواطف علي من سوق الخميس: أن العمالة الوافدة التي تدخل البلاد بطرق غير قانونية ومن دون أوراق رسمية تشكل عبئاً على الاقتصاد لعدة أسباب منها العمل خارج المنظومة القانونية وعدم دفع الضرائب أو الرسوم المستحقة إضافة إلى زيادة المنافسة في سوق العمل بشكل قد يؤثر على فرص التشغيل المتاحة للمواطنين. كما أن وجود أعداد كبيرة من العمالة غير النظامية يصعّب على الدولة تنظيم سوق العمل ومراقبة الأنشطة الاقتصادية. ومع ذلك فإن معالجة هذه الظاهرة تحتاج إلى حلول متوازنة تقوم على ضبط الحدود وتنظيم سوق العمل وتطبيق القوانين بما يحفظ مصالح الدولة والاقتصاد الوطني.
واعتقد محمد التراسي من طرابلس أن الأمر يتطلب العودة إلى بيانات ومنظومة وافد الخاصة بوزارة العمل.. لمعرفة أي القطاعات والمجالات التي يشغلها الوافد النظامي مكتمل الإجراءات، عندئذ سنعرف أي المهن التي يغطيها العامل غير النظامي، وهل سيكون تأثيرها كبير مع ترحيل ممتهنيها أم لا.
مضيفا: في تقديري، أن وزارة العمل بدأت تعمل بشكل منظم، وأغلب المهن مثل الأسواق والمحال التجارية الخ يشغلها فقط الوافد، أما المهن المتعلقة بالبناء هي التي مازلت غير منظمة، وأغلب من يعمل فيها غير مكتمل الإجراءات القانونية.
ورأى الحسن المجبري من بنغازي بأن السوق الليبي سيتأثر بنسب طفيفة ثم ينتعش لأن نسبة العمالة في ليبيا تستهلك من قوت المواطن الليبي بنسب كبيرة.
وأكد أحمد الهمالي من سرت أن التأثر واقع ولكن بشكل طفيف.. ورأى أن حتى الأمر يجب أن يطبق على المصريين لأن أغلبهم بلا إجراءات كالإقامة وتأشيرات دخول زد على ذلك أنهم مسيطرين على السوق الليبي خاصة في اسواق الخضروات والفواكه..
وقال ناجي هلال من اجدابيا «بشكل عام، من غير المتوقع أن يهتز الاقتصاد الليبي أو ينهار بسبب المظاهرات وحدها، لكن قد تظهر آثار محدودة أو مؤقتة إذا توسعت الاحتجاجات أو تحولت إلى اضطرابات تؤثر على حركة التجارة والعمالة».
وعبرت تهاني المراجع من درنة عن أسفها بترحيل المهاجرين غير الشرعيين وقالت: سيؤثر ترحيل العمالة الأجنبية في ليبيا على بعض القطاعات، لأن بعض الليبيين لا يفضلون العمل في بعض المهن والحرف، مما قد يسبب نقصًا في الأيدي العاملة ويؤثر على سير العمل في بعض المجالات.
الاقتصاد على المحك
من جانبها أوضحت وفاء بوجوازي من بنغازي أن المظاهرات الحاشدة والحملات الأمنية المكثفة التي تشهدها المدن الليبية رفضاً لما يُشاع حول «توطين المهاجرين» والمطالبة بترحيلهم، تؤثر بشكل مباشر ومتفاوت على السوق المحلي والاقتصاد الليبي.
الاقتصاد لن «ينهار» بسبب هذه الأحداث؛ لأن عماده الأساسي هو النفط، لكن السوق اليومي والحركة التجارية يشهدان هزات وارتدادات واضحة يمكن ملاحظتها في : الركود المؤقت وشلل بعض الأنشطة بسبب غياب العمالة، كذلك ارتفاع تكاليف التشغيل والأسعار، إضافة إلى تراجع القوة الشرائية في الأسواق الشعبية وانتهاء بالضغط على السيولة وأسعار الصرف.
يمكن الوصول إلى خلاصة القول وهي أن الهزة الحالية هي هزة تشغيلية وتجارية في السوق اليومي وليست هزة هيكلية للاقتصاد الكلي «المرتبط بالنفط والميزانية العامة والبنك المركزي».
السوق المحلي قادر على امتصاص الصدمة على المدى الطويل إذا جرى تنظيم العمالة الوافدة وتقنينها بدلاً من الترحيل العشوائي، أما على المدى القصير، فإن المواطن يلمس هذا الاهتزاز في صورة نقص العمالة الحرفية وارتفاع كلفة بعض الخدمات اليومية.
مسار الوعي وإشكالية القصور
على امتداد سنوات من الهلامية المؤسسية وغياب الحوكمة الرادعة، شهدت البلاد تدفقات عشوائية ومستمرة للعمالة الوافدة والمهاجرين غير النظاميين، الذين استغلوا الظروف السياسية والأمنية الاستثنائية للبلاد للتغلغل في عمق المشهد الاقتصادي والخدمي. هذا الوجود الذي بدأ كظاهرة عابرة، تحول بمرور الوقت إلى تغلغل بنيوي أعاد تشكيل الهيكل المحلي من الجذور؛ فمن الفضاءات الحيوية كالمصحات، والمنازل، والشركات، إلى القطاعات الارتكازية الخشنة كالإنشاءات، والزراعة، والمهن الحرفية والميكانيكية، نشأت حالة من «الاعتمادية العضوية شبه المطلقة»، حتى باتت هذه العمالة المحرك الفعلي لعجلة الإنتاج اليومي.
أمام هذا المشهد المعقد، استشعر المواطن حجم الخطر الكامن خلف الممارسات السلبية لبعض الفئات المهاجرة، فقام بدوره التاريخي والوطني كاملاً؛ إذ عبر الشارع بكل وضوح عن رفضه القاطع لسيناريوهات التوطين الممنهج والتواجد الهلامي العشوائي الذي يهدد السلم المجتمعي والهوية التنموية للبلاد. هذا الوعي الشعبي الصلب نجح في دق ناقوس الخطر ووضع القضية على السكة الصحيحة، ممهداً الطريق لخطوات حاسمة يفترض أن تتبناها الدولة.
لكن الحراك الشعبي يظل ناقصاً ما لم تتلقفه السلطات؛ والآن، رُميت الكرة بالكامل في ملعب الحكومات والمؤسسات السيادية المعنية لتؤدي التزاماتها ومهماتها المؤجلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى