
في الصيدلية، تعلمتُ أن أخطر عبارة قد أسمعها ليس عندي ألم، بل العلاج نفسه منذ سنوات كما حدث قبل أيام عندما طلب زبونٌ حقنة فيتامين «د» لوالديه اللذين يأخذانها شهريًا منذ سنتين دون انقطاع.
توقفتُ متسائلة إن كانا بحاجة إليها أصلاً؛ فهذا الفيتامين ليس علاجًا يؤخذ إلى ما لا نهاية دون متابعة، والاستمرار فيه لفترات طويلة دون إعادة تقييم قد يرفع مستواه في الجسم ويؤدي لمضاعفات تؤثر في الكلى، أو القلب.
نصحته بتأجيل الجرعة ومراجعة الطبيب لإجراء التحاليل اللازمة، فالاستمرار قد يكون صحيحًا لسبَّب طبي وقد يكون مجرد وصفة قديمة تحوَّلتْ إلى عادة.
أدركتُ حينها أن الأخطاء الطبية لا تبدأ بوصفة خاطئة، بل عندما نتوقف عن طرح الأسئلة، وعندما يفترض الجميع من طبيب ومريض وصيدلي أن كل شيء على ما يرام بمجرد وجود وصفة قديمة، وبين هذه الافتراضات تضيع سلامة المريض.
إن الصيدلة لا تقاس بعدد الوصفات التي نصرفها، بل بعدد المرات التي نتوقف فيها لنسأل السؤال الصحيح؛ فقد لا ينقذ المريض دواء جديد، بل صيدلي انتبه لتفصيلة صغيرة ورفض التعامل معها كأمر اعتيادي، ففي مهنتنا قد تستغرق الإجابة دقيقة، لكنها الدقيقة التي تمنع سنوات من الخطأ.


