
منذ عام 2012 وحتى اليوم ونحن نعيش في مسلسل «طرح الأحمال» اليومي الذي لا ينتهي، وخاصة في فترات الذروة الصيفية. لم نذق طعم استقرار الشبكة والراحة من هذا الكابوس إلا في عامين يتيمين هما 2023 و2024، ليتضح بعدها أنها كانت مجرد طفرة مؤقتة لا خطة مستدامة!
في أغسطس 2025 تساءلتُ مستغرباً عن أسباب انقطاع الكهرباء اليومي رغم أن درجات الحرارة حينها لم تكن بتلك السخونة المعتادة. واليوم في 2026، لا يزال الحال على ما هو عليه : تخبط مستمر، غياب تام لرؤية استراتيجية واضحة للشركة.
فشل إدارة مكتب إعلام الشركة العامة للكهرباء دليل على تخبط الشركة وإداراتها.
هل يعقل أن تبدأ الشركة عمليات طرح الأحمال على مناطق دون مناطق أخرى ولا تجد على صفحة الشركة سوى أخبار تتعلق بالصيانة التركيب ، لا بيانات عن كمية الكهرباء المنتجة ولا العجز ولا الفائض.
لكن«لا حياة لمن تنادي»… فلماذا نتوقع نتيجة مختلفة والمقدمات لم تتغير؟
عندما تغيب معايير الكفاءة والمهنية والخبرة في إدارة قطاع حيوي كالكهرباء، ويحل محلها المحاصصة، والنفوذ، والواسطة، والعلاقات الشخصية، ستكون هذه هي النتيجة الحتمية.
هذا الحال البائس لا يقتصر على شركة الكهرباء فقط، بل ينطبق كـ «نسخة كربونية» على معظم الشركات والمؤسسات العامة التي تقدم الخدمات الأساسية للمواطن؛ مؤسسات تلتهم مليارات الدينارات من خزينة الشعب سنوياً دون رادع أو حسيب، والنتيجة صفر خدمات، وصفر تطوير، ومعاناة مستمرة يدفع ثمنها المواطن البسيط من قوته وصحته ووقت أولاده.
إلى متى سنظل ندفع ثمن سوء الإدارة من أموالنا وراحتنا؟ ومتى تدرك الدولة أن إدارة الأزمات لا تكون بالمسكنات، بل بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب؟


