رأي

عن‭ ‬أسباب‭ ‬التخلف‭ ‬الدراسي‭ ‬قبل‭ (‬52‭) ‬عاماً

علي‭ ‬العزابي

قبل‭ ‬اثنتين‭ ‬وخمسين‭ ‬عاماً،‭ ‬وتحديداً‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1974،‭ ‬نشرت‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬الثقافة‭ ‬العربية‮»‬‭ ‬في‭ ‬عددها‭ ‬الرابع‭ ‬دراسة‭ ‬وافية‭ ‬شافية‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬التخلف‭ ‬الدراسي‭ ‬وضعف‭ ‬التلاميذ‭ ‬وعدم‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬التحصيل‭ ‬الجيد‭. ‬

تلك‭ ‬الدراسة‭ ‬شارك‭ ‬فيها‭ ‬متخصصون‭ ‬وخبراء‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬وأناس‭ ‬تربويون‭ ‬أكفاء،‭ ‬وقد‭ ‬لخصوا‭ ‬وتوصلوا‭ ‬إلى‭ ‬أسباب‭ ‬ذلك‭ ‬التخلف‭ ‬الدراسي‭ ‬وبينوها‭ ‬في‭ ‬نقاط‭. ‬في‭ ‬مقدمتها‭: ‬الضعف‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬العقلية‭ ‬العامة‭ ‬للتلاميذ‭ ‬‮«‬الذكاء‮»‬،‭ ‬وفقدان‭ ‬التوازن‭ ‬العاطفي،‭ ‬وكثرة‭ ‬الأزمات‭ ‬النفسية‭ ‬التي‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭ ‬التلاميذ‭ ‬نتيجة‭ ‬لمشكلات‭ ‬انفعالية‭. ‬

وكذلك‭ ‬الشعور‭ ‬بالنقص،‭ ‬وعدم‭ ‬ثقة‭ ‬التلميذ‭ ‬بنفسه،‭ ‬وعدم‭ ‬تمتعه‭ ‬بحب‭ ‬زملائه‭ ‬وربما‭ ‬كرههم‭ ‬له،‭ ‬وضعف‭ ‬الصحة‭ ‬العامة،‭ ‬وسوء‭ ‬التغذية،‭ ‬والضعف‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحواس،‭ ‬وضعف‭ ‬المستوى‭ ‬المعيشي‭ ‬لأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬وعدم‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬مصاعب‭ ‬الحياة‭ ‬بصورة‭ ‬عامة‭.‬

ومن‭ ‬العناصر‭ ‬المؤثرة‭ ‬على‭ ‬التلميذ‭ ‬ومن‭ ‬أسباب‭ ‬تخلفه‭ ‬الدراسي‭: ‬قسوة‭ ‬جو‭ ‬المنزل‭ ‬وكثرة‭ ‬مشاكله،‭ ‬مما‭ ‬لا‭ ‬يساعد‭ ‬التلميذ‭ ‬على‭ ‬التحضير‭ ‬والمتابعة،‭ ‬ويسبب‭ ‬له‭ ‬القلق‭ ‬وعدم‭ ‬الارتياح،‭ ‬سيما‭ ‬المشاحنات‭ ‬والمشاجرات‭ ‬العائلية‭. ‬

وكذا‭ ‬ضعف‭ ‬المستوى‭ ‬الثقافي‭ ‬لعائلة‭ ‬التلميذ،‭ ‬وعدم‭ ‬إعداد‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأسرة‭ ‬إعداداً‭ ‬يمنحه‭ ‬الاستقلالية‭ ‬في‭ ‬التفكير،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفس،‭ ‬ومواجهة‭ ‬بعض‭ ‬المشكلات‭ ‬الحياتية،‭ ‬وتحمل‭ ‬بعض‭ ‬المسؤوليات‭. ‬وينطبق‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الطفل‭ ‬المدلل‭ ‬المغرق‭ ‬بالحب‭ ‬والعناية‭.‬

ومن‭ ‬أسباب‭ ‬التخلف‭ ‬الدراسي‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الدراسة‭ ‬المستفيضة‭: ‬ضغط‭ ‬الآباء‭ ‬على‭ ‬الأبناء‭ ‬وحثهم‭ ‬على‭ ‬التحصيل‭ ‬والتفوق‭ ‬فوق‭ ‬طاقتهم‭ ‬وقدرتهم،‭ ‬ومنها‭ ‬أيضاً‭ ‬كثرة‭ ‬غياب‭ ‬بعض‭ ‬التلاميذ‭ ‬عن‭ ‬الدراسة‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬بسبب‭ ‬المرض‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬شابه‭.‬

وضعف‭ ‬المعلم‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬التدريسية‭ ‬وضعف‭ ‬شخصيته،‭ ‬وعدم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬توصيل‭ ‬المعلومات‭ ‬بطريقة‭ ‬مثلى،‭ ‬مما‭ ‬يسبب‭ ‬كرهاً‭ ‬للمادة‭ ‬والمعلم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬التلاميذ‭. ‬

وكذلك‭ ‬قسوة‭ ‬جو‭ ‬المدرسة،‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬بالتلميذ‭ ‬إلى‭ ‬كره‭ ‬المدرسة‭ ‬والمعلم‭ ‬معاً،‭ ‬وعدم‭ ‬ثقة‭ ‬التلميذ‭ ‬بالمعلم‭ ‬نتيجة‭ ‬لعلاقاته‭ ‬السيئة‭ ‬مع‭ ‬والديه،‭ ‬واعتباره‭ ‬لعلاقته‭ ‬بالمعلم‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬امتداد‭ ‬لعلاقته‭ ‬بهما‭.‬

وضغط‭ ‬بعض‭ ‬المعلمين‭ ‬على‭ ‬التلاميذ‭ ‬متوسطي‭ ‬القدرة‭ ‬العلمية‭ ‬للحاق‭ ‬بالأطفال‭ ‬المتفوقين،‭ ‬وعدم‭ ‬اكتساب‭ ‬التلميذ‭ ‬للعادات‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬التحصيل‭.‬

هذه‭ ‬كانت‭ ‬خلاصة‭ ‬تلك‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬أعدت‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬وبما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬أجيال‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬ويتفق‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يمرون‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬ظروف‭. ‬وقد‭ ‬تغيرت‭ ‬في‭ ‬زمننا‭ ‬هذا‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬أنماط‭ ‬الحياة‭ ‬وتشعبها،‭ ‬وتلك‭ ‬التحولات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬قرابة‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الزمان‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى