
لابد من الاعتراف أننا نعيش بأزمة داخل أزمة.. كنت أريد أن أكتب عن أزمة البنزين، عن الطوابير التي تقتل الوقت وعن السوق السوداء التي تقتل الجيب، وعن كيف تحولت تفويلة السيارة إلى حلم.. ثم قلت وماذا عن أزمة الكهرباء، عن حرارة الصيف التي لا تطاق وعن الثلاجات الخاوية، وعن مرضى الأكسجين ومعاناتهم، وعن أطفال لا يعرفون معنى مكيف.. فتوقفت وقلت وماذا عن الأزمات الأخرى من سيتكلم عنها. أزمة السيولة، راتب لا يكفي نصف الشهر، وتشتريه مرتين وتنتظره مرتين، وتدخل به إلى ما حرم الله. أزمة غلاء المعيشة، كل شيء يرتفع إلا المرتب.
الخبز والدواء والمدرسة حتى الهواء صار بفلوس. أزمة ارتفاع درجات الحرارة.. صيف يحرق وشتاء يغرق اقصد كلها تريد كهرباء منتظم …وطبيعة غاضبة وحكومة غائبة. أزمة التعليم وأزمة الصحة وأزمة الطرق.. والقائمة لا تنتهي… لكن فوق كل هذه الأزمات توجد أزمة واحدة أكبر. أزمة صمت المواطن.. صمتنا حتى تعودوا على صمتنا.. استسلمنا حتى ظنوا أننا راضون
فصرنا نطبع مع الوجع ونسميه قدر. كنت أريد أن أختار أزمة واحدة لأكتب عنها.. فاكتشفت أننا نعيشها كلها دفعة واحدة.. والسؤال إلى متى.



