
مع انطلاق العام الدراسي 2026 2027 وعودة تلاميذ وطلاب مرحلتي التعليم الأساسي والمتوسط إلى الفصول، تتجه الأسئلة إلى مدى جاهزية المؤسسات التعليمية وقدرتها على توفير بيئة مناسبة لاستمرار العملية التعليمية وكذا الاستفهام عن توفير الكتاب المدرسي وطباعته بالصور الفنية والمنهجية المستوفية الشروط.
ومن جانب آخر تبرز مع إطلالة العام الدراسي مجموعة من الملفات في مقدمتها أوضاع المعلمين والعاملين فيما يخص تسوية الفروقات المالية وصرف العلاوات المستحقة وتعديل المرتبات وتوفير التأمين الصحي.
ولا تقتصر التحديات على الجانب المالي والإداري إذ تواجه بعض المدارس أعمال صيانة وتجهيز، فيما تشير إفادات ميدانية إلى استمرار انقطاع الكهرباء خلال الفترة الصباحية في بعض المؤسسات بما يؤثر في ظروف الدراسة داخل الفصول ويطرح تساؤلات حول مستوى الجاهزية الفعلية للمدارس. ويحاول هذا التحقيق الاقتراب من أسئلة التعليم القديمة الجديدة ورصد وجهات نظر المختصين حولها.
طلاب واحصائيات
أوضح الدكتور حسن أبو غالية- مدير إدارة التعليم الأساسي بوزارة التربية والتعليم أن الوزارة حددت وفق الخطة الدراسية المعتمدة يوم الأحد الموافق 13 سبتمبر 2026م موعدًا لبدء الدراسة. مضيفا أن نحو 2,665,374 تلميذًا وطالبًا في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي يُتوقع أن يلتحقوا بالمؤسسات التعليمية.
وفيما يتعلق بالكتاب المدرسي أكد أبو غالية توفره في مخازن المؤسسات التعليمية وسيكون حاضرا على مقاعد الطلاب منذ اليوم الأول للدراسة مشيرًا إلى أن الجهود المبذولة أسهمت في وصول الكتاب المدرسي إلى مؤسسات التعليم الابتدائي بنسبة 100%.
وفي حديثه عن أبرز التحديات التي قد تواجه انطلاق العام الدراسي أشار أبو غالية إلى دعوات بعض المعلمين إلى الاعتصام معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لضمان انطلاق الدراسة وعدم تأخير العملية التعليمية بما يحافظ على حق التلاميذ والطلاب في الانتظام بالدراسة وعدم تعطيل تعليمهم. وفي المقابل أوضح أن الوزارة لا تقف ضد مطالب المعلمين المتعلقة بحقوقهم المالية مؤكدًا دعم حقهم في تحسين أوضاعهم بما في ذلك الرواتب والعلاوات والفروقات المالية لكنه دعا إلى أن تتم معالجة هذه المطالب بالتوازي مع استمرار المعلمين في أداء مهامهم داخل المؤسسات التعليمية.
وتابع أبو غالية: بإمكان المعلمين إيصال مطالبهم عبر النقابة التي اختاروها وانتخبوها، لتتولى نقل صوتهم ومطالبهم إلى الجهات الحكومية المختصة موضحًا في الوقت نفسه أن وزير التربية والتعليم اتخذ الإجراءات الرسمية المتعلقة بحقوق المعلمين المالية وأن الوزارة تتابع هذا الملف وفق الإجراءات المعتمدة.
وجهة نظر
يرى الدكتور محمد حمدة أستاذ بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا أن من بين المقترحات التي يمكن النظر فيها أن يبدأ العام الدراسي في مطلع شهر أكتوبر بدلًا من سبتمبر موضحًا أن ذلك قد يوفر من وجهة نظره وقتًا إضافيًا للأسر للاستعداد للعام الدراسي مع احتمال أن تكون درجات الحرارة أقل حدة خلال هذه الفترة مما يساعد على توفير ظروف أكثر ملاءمة نسبيًا للطلاب والمعلمين. كما يقترح الدكتور حمدة إعادة النظر في توزيع أيام الدوام الدراسي، داعيًا إلى دراسة إلغاء عطلة يوم السبت واعتماده يومًا دراسيًا رسميًا على أن يُستثمر في تحقيق أهداف تعليمية واضحة مثل زيادة زمن التعلم الفعلي واستكمال المقررات الدراسية وتخصيص حصص للمراجعة والدعم التعليمي والأنشطة التطبيقية بما يحقق استفادة أفضل من أيام الدراسة دون زيادة غير مبررة في الأعباء على الطلاب والمعلمين.
وذكر خالد أبو رزيزة مدير عام مركز المناهج التعليمية والبحوث التربوية أن عملية توريد الكتاب المدرسي وتوزيعه واجهت عددًا من المعوقات من بينها بطء الإجراءات المصرفية الذي أثر في سرعة استكمال بعض الخطوات المرتبطة بالمشروع. كما أشار إلى أن تأخر توفير الوقود من جانب شركة البريقة أثر في حركة النقل والجهود اللوجستية. وبيّن أن هذه المعوقات في حال استمرارها سيكون أثرها واضحا في انتظام العملية التعليمية إذ إن عدم توفر الكتب المدرسية في الوقت المناسب قد يحد من قدرة المعلمين على تنفيذ الخطة الدراسية وفق تسلسلها.
جرس إنذار
وحذر خليل الشقماني نقيب المعلمين المتقاعدين أنه إذا ما استمرت أزمة الكهرباء والماء وطوابير البنزين فصعب تنظيم العملية التعليمة فالحافلات مثلا التي تنقل الطلاب إلى المدارس تنتظر بالساعات في طابور البنزين وبعضهم يشترى البنزين من خارج محطاتها بسعر باهظ وصل لتر ب 6 دينار في حين أن البنزين مدعوم ب15 قرش ومع تفادي تعطل الأعمال و الالتزام الطلاب والمعلمين بالدوم وتفادي رصد الغياب أو التأخير في العمل بالمدرسة يضطر لشرائها مما يدفع إلى زيادة رسوم حجز المركوب بمبالغ كبيرة ترهق العائلة وأكد «الشقماني» تواصله مع مسؤولين في وزارة التربية والتعليم والحكومة بتأجيل الدراسة في شهر 9 لان المتوقع بروز عدة أزمات أخرى فمن الحكمة أن تأجل الدراسة لحين استقرار الكهرباء واستمرار تدفق المياه للمنازل وتوفر الوقد.
وعبر منصات التواصل الاجتماعي قال أشرف محمد الهادي/ رئيس نقابة المعلمين أنه أعلن عن حراك المعلمين وهو الدخول في إضراب شامل في اغلب المؤسسات التعليمية بمختلف أنحاء ليبيا احتجاجًا على ما وصفه باستمرار عدم الاستجابة لمطالب المعلمين وأوضح الهادي أن الحراك يأتي للمطالبة بحقوق المعلمين وتحسين أوضاعهم مؤكدًا أن التحرك بحسب وصفه يتم بصورة منظمة وسلمية وأن استمرار الحوار والاستجابة للمطالب المطروحة من شأنهما المساهمة في معالجة الأزمة والحفاظ على استقرار العملية التعليمية.. وأوضح الحراك أن مطالبه تشمل تعديل القانون رقم )4( بما يتيح زيادة المرتبات وصرف الفروقات المالية والعلاوات والمزايا إلى جانب تفعيل التأمين الطبي للمعلمين.
وأكد أن الإضراب سيستمر إلى حين اتخاذ خطوات عملية وجادة تجاه المطالب وفق جدول زمني واضح لتنفيذها مؤكدًا أن الحراك يعتزم مواصلة تحركاته بصورة منظمة وسلمية.
الدكتور حسن عثمان مدير إدارة رياض الأطفال بوزارة التربية والتعليم قال:
إن إدارة رياض الأطفال بدأت استعداداتها للعام التربوي 2026 م –2027 م من خلال مجموعة من الإجراءات التربوية والإدارية والتنظيمية بهدف تنظيم انطلاقة العام الجديد وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للأطفال، بما يتناسب مع طبيعة مرحلة الطفولة المبكرة واحتياجاتها.
وأشار إلى أن الإدارة أعدّت جدول المواعيد التربوية والمناسبات والأنشطة للعام الجديد إلى جانب خطة لتوزيع أنشطة المنهج على مدار العام بما يراعي التدرج والتوازن في تقديم الخبرات التعليمية ويسهم في تنمية الجوانب المعرفية والاجتماعية والوجدانية والحركية لدى الطفل. وفيما يتعلق بالتسجيل أوضح أن إجراءات تسجيل الأطفال من مواليد 2021 و2022 قد بدأت وفق الإمكانات المتاحة والطاقة الاستيعابية لرياض الأطفال وبما يتوافق مع الضوابط والمعايير المنظمة لعملية القبول. وبيّن أن منظومة رياض الأطفال تعمل حاليًا من خلال 570 روضة موطنه فيما تتواصل الجهود للتوسع في أعداد الرياض وتوطين مؤسسات جديدة بهدف زيادة القدرة الاستيعابية واستيعاب أعداد أكبر من الأطفال. وفي هذا الإطار قامت لجنة توطين رياض الأطفال خلال الفترة الأخيرة بتوطين 20 روضة جديدة وفق المعايير والاشتراطات المعتمدة مع مراعاة مدى جاهزية المباني وملاءمتها للمرحلة العمرية المستهدفة.
وأكد أن استعدادات الإدارة للعام التربوي الجديد لا تقتصر على الجوانب الإدارية وإنما تشمل العمل على تطوير العملية التربوية وتحسين بيئة الطفل وتوسيع نطاق الاستفادة من خدمات رياض الأطفال بالتوازي مع متابعة التحديات المتعلقة بالمباني والتجهيزات والقوى العاملة والتخصصات التربوية.
واختتم الدكتور حديثه بالتأكيد على استمرار العمل بدعم وزارة التربية والتعليم لتطوير خدمات رياض الأطفال خلال العام التربوي 2026–2027م وتحسين مستوى الأداء والبرامج والمناهج والأنشطة بما يضع احتياجات الطفل ومصلحته في مقدمة أولويات هذه المرحلة التعليمية.
حقوق وواجبات
عبد الحكيم الهادي / ولي أمر دعا وزارة التربية والتعليم إلى وضع خطة واضحة تضمن استقرار الدراسة وحماية حق الطلاب في التعليم في ظل ما قد يطرأ من تحديات تتعلق بالعملية التعليمية أو الخدمات العامة.
وأكد تقديره للمعلمين والمعلمات وحقهم في المطالبة بحقوقهم بالطرق المشروعة مشيرًا إلى أن أي اضطراب في الدراسة قد يفاقم الفاقد التعليمي الذي تعرض له الطلاب خلال السنوات الماضية. وطالب الوزارة بوضع خطة طوارئ للتعامل مع أي توقف أو تعثر للدراسة وفتح حوار مباشر مع ممثلي المعلمين لمعالجة أسباب المطالب المطروحة إلى جانب وضع آلية لتعويض الفاقد التعليمي وإطلاع أولياء الأمور والرأي العام بصورة منتظمة على مستجدات الدراسة. كما شدد على أهمية التأكد من جاهزية المدارس ومعالجة احتياجاتها من الصيانة والخدمات الأساسية ومراعاة الظروف النفسية والاجتماعية للطلاب ووضع آلية مستدامة للتعامل مع الأزمات التعليمية مستقبلاً. واختتم الهادي بالتأكيد على أن المعلم والطالب طرفان أساسيان في العملية التعليمية وأن حماية حقوق المعلمين يجب أن تتوازى مع ضمان حق الطلاب.


