
نحن الجيل الذي بدأ حياته بسقوط الفطرة تحت سنابك عته المغامرين.. الجيل الذي شهد زلازل العبث، وتحولت مدارسه إلى ثكنات، وعلائقه الوثيقة إلى صراعات دامية.. تحولنا إلى عينات في معامل العبث. وشهدنا الحريق الذي شب
في بهجة الموسيقى، والنار التي التهمت كل لغة بديلة، لينقطع اتصالنا بالآخر ونبقى جزيرة معزوله عن العالم .. كنا حطب التجارب المجنونة وجنود الحروب الفاشلة.. شهدنا انهيار القيم العظيمة، وقضينا جل أعمارنا في مفازة الطيش والرعونة..
شهدنا سقوط الكذبة الكبرى، وشهدنا أيضًا كيف تحولت إلى كذبة أكبر.. وعشنا الطامة الكبرى حين تقاتل أبناء الوطن الواحد، وتسللت الأمم الأخرى من شقوق علاقاتنا المتصدعة..
شهدنا كيف جاءونا من أقاصي الأرض يعدوننا بالذبح، وقد كانت بلادنا على مر التاريخ حاضنة لهم، معطاءً بلا حدود ولا تفرقة، بل إننا كنا نرفع مقامهم عن مقام أنفسنا، يأتوننا حفاةً عراةً معوزين، ويعودون إلى أوطانهم بالملايين.. عانينا العسف في أول عمرنا وفي آخر عمرنا.. وعشنا أعمارنا على الكفاف، فينصحوننا بالصبر ويعدوننا بالآخرة، بينما هم ينهبوننا ليل نهار..
نكاد نختتم حياتنا ونحن نشاهد وطننا مقسمًا وخيراتنا تُنهب، ونحن الذين حلمنا بالمساواة والحياة الكريمة، فإذا بنا نتحول إلى طبقات..
عشنا كثيرًا من الأحداث الدراماتيكية، وما زلنا ننتظر !



