الاولىرصد

درنة بعد الطوفان.. مديـنة تُـبـنى فـوق ذاكـرة لـم تُـدفـن درنة الزاهرة.. مـن بـعـد آخـــر ليلة لـلـيـاسـمـين

فرج أكويدير

تتميز‭ ‬مدينة‭ ‬درنة‭ ‬بحب‭ ‬أهلها‭ ‬الاستثنائي‭ ‬لها،‭ ‬حيث‭ ‬شكلت‭ ‬العادات‭ ‬القديمة‭ ‬وأنماط‭ ‬الحياة‭ ‬والتركيبة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المتنوعة‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬قبائل‭ ‬ليبيا‭ ‬نسيجًا‭ ‬ثقافيًا‭ ‬فريدًا‭. ‬هذا‭ ‬الخليط‭ ‬البشري‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬نموذجًا‭ ‬نادرًا‭ ‬للتنوع‭ ‬الثقافي‭ ‬الجميل‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬اجتمعت‭ ‬فيه‭ ‬تقاليد‭ ‬الغرب‭ ‬والشرق‭ ‬مع‭ ‬تأثيرات‭ ‬أندلسية،‭ ‬ليشكل‭ ‬هوية‭ ‬درنية‭ ‬متميزة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الأصالة‭ ‬والحداثة‭ ‬ومن‭ ‬الأبيات‭ ‬الشعرية‭ ‬التي‭ ‬يصف‭ ‬بها‭ ‬أبناء‭ ‬درنة‭ ‬حبهم‭ ‬لمدينتهم‭:‬

درنه‭ ‬الصحابه‭ ‬كل‭ ‬حد‭ ‬يعرفها‭ ‬

بصحبة‭ ‬نبينا‭ ‬ربنا‭ ‬شرفها

الدنيا‭ ‬ودرنة‭ ‬كل‭ ‬حد‭ ‬في‭ ‬كفه

هذه‭ ‬الأبيات‭ ‬تعكس‭ ‬عمق‭ ‬الانتماء‭ ‬والهوية‭ ‬الدرنية،‭ ‬وتُظهر‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬المدينة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مكان‭ ‬جغرافي،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬وطن‭ ‬في‭ ‬الوجدان‭ ‬لا‭ ‬يُقارن‭ ‬بأي‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭.‬

وعُرفت‭ ‬درنة‭ ‬تاريخيًا‭ ‬كمنارة‭ ‬للعلم‭ ‬الشرعي‭ ‬ومدارس‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬ومختلف‭ ‬العلوم‭ ‬والثقافة،‭ ‬حيث‭ ‬تعايشت‭ ‬فيها‭ ‬أعراق‭ ‬وخلفيات‭ ‬متنوعة‭ ‬في‭ ‬انسجام،‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬منارة‭ ‬ثقافية‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬ليبيا‭..‬

ليلة‭ ‬غيّرت‭ ‬مصير‭ ‬درنة

في‭ ‬ليلةٍ‭ ‬واحدة،‭ ‬بين‭ ‬العاشر‭ ‬والحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬2023،‭ ‬تحوّلت‭ ‬درنة‭ ‬من‭ ‬مدينةٍ‭ ‬ساحلية‭ ‬هادئة‭ ‬إلى‭ ‬مسرحٍ‭ ‬لأكبر‭ ‬كارثة‭ ‬طبيعية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬ليبيا‭ ‬الحديث،‭ ‬حين‭ ‬ضربت‭ ‬العاصفة‭ ‬المتوسطية‭ ‬‮«‬دانيال‮»‬‭ ‬الساحل‭ ‬الشرقي،‭ ‬وأغرقت‭ ‬مدن‭ ‬الجبل‭ ‬الأخضر‭ ‬بأمطار‭ ‬تعادل‭ ‬ما‭ ‬يهطل‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬كامل‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬ساعات‭ ‬قليلة‭. ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬أكبر‭ ‬وأقوى‭ ‬فيضان‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬المتوسط،‭ ‬حيث‭ ‬تسببت‭ ‬الأمطار‭ ‬الغزيرة‭ ‬في‭ ‬انهيار‭ ‬سدي‭ ‬درنة‭ ‬والمنصور،‭ ‬ما‭ ‬أطلق‭ ‬موجة‭ ‬جرافة‭ ‬ارتفاعها‭ ‬سبعة‭ ‬أمتار،‭ ‬جرفت‭ ‬أحياءً‭ ‬كاملة‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬مدينة‭ ‬درنة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الفيضان‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬تاريخها،‭ ‬فقد‭ ‬شهدت‭ ‬المدينة،‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭ ‬متتالية،‭ ‬فيضانات‭ ‬مدمرة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬فيضانات‭ ‬أعوام‭ ‬1945‭ ‬و1959‭ ‬و1968‭ ‬و1986‭ ‬و2007،‭ ‬خلفت‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية

غير‭ ‬أن‭ ‬كارثة‭ ‬سبتمبر‭ ‬2023‭ ‬فاقت‭ ‬جميع‭ ‬تلك‭ ‬الفيضانات‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬حجم‭ ‬الدمار‭ ‬والخسائر‭ ‬البشرية،‭ ‬بعدما‭ ‬تحول‭ ‬خطرٌ‭ ‬كان‭ ‬معروفًا‭ ‬ومتكررًا‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬مأساوية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المدينة‭ ‬الحديث‭.‬

عند‭ ‬الثالثة‭ ‬تقريبًا‭ ‬فجرًا،‭ ‬انهار‭ ‬سدا‭ ‬‮«‬وادي‭ ‬درنة‮»‬‭ ‬و«أبو‭ ‬منصور‮»‬‭ ‬المتهالكان‭ ‬بفعل‭ ‬ضغط‭ ‬المياه‭ ‬وإهمال‭ ‬الصيانة‭ ‬لسنوات،‭ ‬فانطلقت‭ ‬نحو‭ ‬30‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬عبر‭ ‬مجرى‭ ‬الوادي‭ ‬نحو‭ ‬قلب‭ ‬المدينة،‭ ‬جرفت‭ ‬معها‭ ‬أحياءً‭ ‬كاملة،‭ ‬ومزّقت‭ ‬وسط‭ ‬درنة‭ ‬التجاري،‭ ‬ومحت‭ ‬ربع‭ ‬مساحتها‭ ‬الحضرية‭ ‬تقريبًا‭ ‬من‭ ‬الخريطة‭.‬

مع‭ ‬الدقائق‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الصباح،‭ ‬كانت‭ ‬درنة‭ ‬الزاهرة،‭ ‬التي‭ ‬يسكنها‭ ‬نحو‭ ‬مئة‭ ‬ألف‭ ‬نسمة،‭ ‬أمام‭ ‬مشهد‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭: ‬جسور‭ ‬منهارة‭ ‬تقسمها‭ ‬نصفين،‭ ‬آلاف‭ ‬الجثث‭ ‬والمدفونين‭ ‬تحت‭ ‬الطمي‭ ‬أو‭ ‬الملقى‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬البحر،‭ ‬وعشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬النازحين‭ ‬الذين‭ ‬فقدوا‭ ‬البيوت‭ ‬والمتاجر‭ ‬والذاكرة،‭ ‬فيما‭ ‬قدّر‭ ‬تقرير‭ ‬دولي‭ ‬لاحقًا‭ ‬إجمالي‭ ‬الأضرار‭ ‬والخسائر‭ ‬المادية‭ ‬بحوالي‭ ‬1‭.‬65‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬3‭.‬6‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬لليبيا‭.‬

سوء‭ ‬الإدارة‭ ‬وتحذيرات‭ ‬المهندسين‭ ‬المُهمَلة

لم‭ ‬تكن‭ ‬الكارثة‭ ‬في‭ ‬درنة‭ ‬طبيعيةً‭ ‬بالكامل؛‭ ‬إذ‭ ‬سبقتها‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬التخبط‭ ‬الإداري‭ ‬والأمني‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التحذيرات‭ ‬من‭ ‬العاصفة‭ ‬‮«‬دانيال‮»‬‭. ‬فبينما‭ ‬اكتفت‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬بقرار‭ ‬حظر‭ ‬تجوال‭ ‬ليلي‭ ‬لمدة‭ ‬يومين‭ ‬ودعوة‭ ‬السكان‭ ‬إلى‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬منازلهم،‭ ‬جاءت‭ ‬البلاغات‭ ‬اللاحقة‭ ‬متضاربة؛‭ ‬تُشدد‭ ‬أولًا‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬بحظر‭ ‬التنقل،‭ ‬ثم‭ ‬تدعو‭ ‬بشكل‭ ‬متأخر‭ ‬إلى‭ ‬إخلاء‭ ‬الأحياء‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬شاطئ‭ ‬البحر،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬الأحياء‭ ‬السكنية‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬ضفتي‭ ‬وادي‭ ‬درنة،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬مسار‭ ‬السيول‭ ‬القاتلة‭.‬

هذا‭ ‬التركيز‭ ‬الخاطئ‭ ‬على‭ ‬واجهة‭ ‬البحر‭ ‬باعتبارها‭ ‬مصدر‭ ‬الخطر،‭ ‬مقابل‭ ‬تجاهل‭ ‬مباشر‭ ‬لمخاطر‭ ‬الوادي‭ ‬والسدود‭ ‬المتهالكة‭ ‬فوقه،‭ ‬جعل‭ ‬آلاف‭ ‬المواطنين‭ ‬يتحركون‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬إلى‭ ‬وسط‭ ‬المدينة‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬‮«‬المناطق‭ ‬الآمنة‮»‬‭ ‬كما‭ ‬فهموا‭ ‬من‭ ‬التعليمات،‭ ‬ليجدوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬الفيضان‭ ‬عند‭ ‬انهيار‭ ‬السدين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حوّل‭ ‬سوء‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭ ‬مضاعف‭ ‬للخسائر‭ ‬البشرية‭ ‬والمعاناة‭.‬

ويضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬قلة‭ ‬الصيانة‭ ‬والترميم‭ ‬المزمنة‭ ‬للسدود‭. ‬فقد‭ ‬

صُرفت‭ ‬أموال‭ ‬قبل‭ ‬2011‭ ‬وبعدها،‭ ‬لكن‭ ‬بسبب‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الأمنية‭ ‬والفساد‭ ‬الإداري‭ ‬لم‭ ‬تكتمل‭ ‬أعمال‭ ‬صيانة‭ ‬السدين‭ ‬أبدًا‭. ‬وحسب‭ ‬تحقيق‭ ‬لوكالة‭ ‬رويترز‭ ‬بتاريخ‭ ‬15‭ ‬سبتمبر‭ ‬2023،‭ ‬خُصصت‭ ‬2‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬لصيانة‭ ‬السدود‭ ‬في‭ ‬2012‭-‬2013،‭ ‬لكن‭ ‬الأموال‭ ‬لم‭ ‬تُنفذ‭ ‬فعليًا‭ ‬في‭ ‬الموقع‭. ‬كما‭ ‬كشفت‭ ‬تحقيقات‭ ‬أن‭ ‬شركة‭ ‬تركية‭ ‬صغيرة‭ ‬تلقت‭ ‬عقود‭ ‬صيانة‭ ‬بقيمة‭ ‬30‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬بين‭ ‬2007‭ ‬و2010‭ ‬دون‭ ‬تنفيذ‭ ‬أي‭ ‬أعمال‭ ‬ملموسة‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬حذّر‭ ‬أهالي‭ ‬درنة‭ ‬والمهندسون‭ ‬والجيولوجيون‭ ‬المحليون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬سدود‭ ‬درنة‭ ‬لا‭ ‬تتحمل‭ ‬إهمالًا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬وأن‭ ‬الكارثة‭ ‬قادمة‭ ‬لا‭ ‬محالة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تُتخذ‭ ‬إجراءات‭ ‬عاجلة،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬التحذيرات‭ ‬تُركت‭ ‬دون‭ ‬استجابة‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬المختصة‭.‬

جرس‭ ‬الإنذار‭ ‬الأخير‭ ‬ندوة‭ ‬‮«‬بيت‭ ‬درنة‭ ‬الثقافي‮»‬

في‭ ‬يوم‭ ‬الأربعاء‭ ‬6‭ ‬سبتمبر‭ ‬2023،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬انهيار‭ ‬السدود‭ ‬واجتياح‭ ‬العاصفة‭ ‬‮«‬دانيال‮»‬‭ ‬لدرنة‭ ‬بأربعة‭ ‬أيام‭ ‬فقط،‭ ‬استضاف‭ ‬‮«‬بيت‭ ‬درنة‭ ‬الثقافي‮»‬‭ ‬ندوة‭ ‬حوارية‭ ‬حملت‭ ‬عنوانًا‭ ‬دقيقًا‭ ‬ومحذّرًا‭: ‬‮«‬وادي‭ ‬درنة‭.. ‬تبعات‭ ‬الإهمال‭ ‬ومخاطر‭ ‬الانهيارات‮»‬‭. ‬ناقش‭ ‬رواد‭ ‬البيت‭ ‬الثقافي‭ ‬خلالها‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وصريح‭ ‬حالة‭ ‬السدود‭ ‬في‭ ‬مجرى‭ ‬وادي‭ ‬درنة،‭ ‬والإهمال‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬صيانتها،‭ ‬محذّرين‭ ‬من‭ ‬احتمالية‭ ‬انهيارها‭ ‬والكارثة‭ ‬المائية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحل‭ ‬بالمدينة‭.‬

المفارقة‭ ‬المأساوية‭ ‬أن‭ ‬المثقفين‭ ‬المجتمعين‭ ‬تحت‭ ‬سقف‭ ‬ذلك‭ ‬البيت‭ ‬الثقافي‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬يعلمون‭ ‬أنهم‭ ‬يجتمعون‭ ‬للمرة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وأن‭ ‬الكارثة‭ ‬التي‭ ‬يحذّرون‭ ‬منها‭ ‬ستحدث‭ ‬بالفعل‭ ‬فجر‭ ‬11‭ ‬سبتمبر،‭ ‬لتجرف‭ ‬مياه‭ ‬السد‭ ‬المنهار‭ ‬ربع‭ ‬المدينة،‭ ‬وتجرف‭ ‬معها‭ ‬‮«‬بيت‭ ‬درنة‭ ‬الثقافي‮»‬‭ ‬نفسه‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الندوة‭ ‬الشاعر‭ ‬والكاتب‭ ‬الراحل‭ ‬مصطفى‭ ‬الطرابلسي،‭ ‬الذي‭ ‬شارك‭ ‬بقوة‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬أشد‭ ‬المحذّرين‭ ‬من‭ ‬كارثة‭ ‬السد،‭ ‬وشاءت‭ ‬الأقدار‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬آلاف‭ ‬الشهداء‭ ‬الذين‭ ‬ارتقوا‭ ‬في‭ ‬الفيضان‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الندوة‭ ‬بأيام‭ ‬معدودة‭.‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬تلك‭ ‬الندوة‭ ‬مجرد‭ ‬نشاط‭ ‬ثقافي‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬يُنظر‭ ‬إليها‭ ‬اليوم‭ ‬كـ«جرس‭ ‬إنذار‭ ‬أخير‮»‬‭ ‬ودّعت‭ ‬به‭ ‬النخبة‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬درنة‭ ‬مدينتها‭ ‬قبل‭ ‬الفاجعة،‭ ‬في‭ ‬مفارقة‭ ‬تاريخية‭ ‬مفجعة‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬اللحظات‭ ‬إيلامًا‭ ‬وحزنًا‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الليبية‭ ‬الحديثة‭.‬

حصيلة‭ ‬ضحايا‭ ‬كارثة‭ ‬درنة‭ ‬والمفقودين

تباينت‭ ‬أرقام‭ ‬ضحايا‭ ‬كارثة‭ ‬فيضانات‭ ‬درنة‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬والأسابيع‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬الكارثة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬عمليات‭ ‬البحث‭ ‬وانتشال‭ ‬الجثامين‭ ‬وتضارب‭ ‬البيانات‭ ‬الميدانية‭. ‬ففي‭ ‬يناير‭ ‬2024،‭ ‬أشارت‭ ‬تقديرات‭ ‬أممية‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬5‭,‬900‭ ‬وفاة‭ ‬مؤكدة،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬آلاف‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬عداد‭ ‬المفقودين‭.‬

لكن‭ ‬التحقيق‭ ‬الذي‭ ‬أجراه‭ ‬مكتب‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬أفضى‭ ‬لاحقًا‭ ‬إلى‭ ‬تسجيل‭ ‬4‭,‬540‭ ‬وفاة‭ ‬جراء‭ ‬الفيضانات‭ ‬في‭ ‬درنة،‭ ‬بينهم‭ ‬3‭,‬964‭ ‬ليبيًا‭ ‬و576‭ ‬أجنبيًا،‭ ‬وهو‭ ‬الرقم‭ ‬الرسمي‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬التمييز‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬التقديرات‭ ‬الأممية‭ ‬المرحلية‭.‬

وفي‭ ‬أغسطس‭ ‬2025،‭ ‬أعلنت‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للبحث‭ ‬والتعرّف‭ ‬على‭ ‬المفقودين‭ ‬أول‭ ‬إحصاء‭ ‬رسمي‭ ‬لملفات‭ ‬المفقودين‭ ‬المرتبطة‭ ‬بكارثة‭ ‬درنة،‭ ‬وبلغ‭ ‬3‭,‬297‭ ‬ملفًا‭. ‬وأوضحت‭ ‬الهيئة‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬حصر‭ ‬المفقودين‭ ‬وإعداد‭ ‬قاعدة‭ ‬البيانات‭ ‬الوراثية‭ ‬استندت‭ ‬إلى‭ ‬جمع‭ ‬العينات‭ ‬المرجعية‭ ‬من‭ ‬ذويهم،‭ ‬تمهيدًا‭ ‬لمطابقتها‭ ‬مع‭ ‬العينات‭ ‬المأخوذة‭ ‬من‭ ‬الجثامين‭ ‬مجهولة‭ ‬الهوية‭.‬

وبحلول‭ ‬سبتمبر‭ ‬2026،‭ ‬أعلنت‭ ‬الهيئة‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬الجثامين‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬انتشالها‭ ‬بلغ‭ ‬3‭,‬801‭ ‬جثمان،‭ ‬فيما‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬هوية‭ ‬354‭ ‬جثمانًا‭ ‬حتى‭ ‬10‭ ‬سبتمبر‭ ‬2026،‭ ‬عبر‭ ‬مطابقة‭ ‬عينات‭ ‬الحمض‭ ‬النووي‭ (‬DNA‭) ‬مع‭ ‬العينات‭ ‬المرجعية‭ ‬والبيانات‭ ‬المسجلة‭ ‬لدى‭ ‬الهيئة‭. ‬وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬نتائج‭ ‬13‭ ‬حالة‭ ‬إضافية‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬اكتملت،‭ ‬لكنها‭ ‬كانت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬الإحالة‭ ‬إلى‭ ‬مكتب‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬تمهيدًا‭ ‬للإعلان‭ ‬عنها‭ ‬رسميًا‭.‬

أما‭ ‬رقم‭ ‬11‭,‬300‭ ‬وفاة‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬تداوله‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬للكارثة،‭ ‬فقد‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬تحديث‭ ‬أممي‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2023‭ ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬نُسبت‭ ‬آنذاك‭ ‬إلى‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬الليبي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تُراجع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الرقم‭ ‬لاحقًا‭. ‬ولذلك‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬بوصفه‭ ‬حصيلة‭ ‬نهائية‭ ‬للضحايا‭.‬

وفي‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها،‭ ‬قدّر‭ ‬عمدة‭ ‬درنة‭ ‬آنذاك،‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬الغيثي،‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬الوفيات‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬18‭ ‬ألفًا‭ ‬أو‭ ‬20‭ ‬ألفًا،‭ ‬مستندًا‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬الأحياء‭ ‬التي‭ ‬جرفتها‭ ‬السيول‭. ‬وظل‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬تقديرًا‭ ‬ميدانيًا‭ ‬غير‭ ‬رسمي،‭ ‬ولم‭ ‬تؤكده‭ ‬الحصيلة‭ ‬النهائية‭ ‬للتحقيقات‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬تعدد‭ ‬الأرقام‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬خلال‭ ‬مراحل‭ ‬الكارثة‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الفوضى‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬عملية‭ ‬الحصر‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى،‭ ‬وصعوبة‭ ‬تحديد‭ ‬مصير‭ ‬آلاف‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬جرفتهم‭ ‬المياه‭ ‬أو‭ ‬دُفنت‭ ‬جثامينهم‭ ‬بصورة‭ ‬عاجلة‭. ‬وبينما‭ ‬حُسم‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الملف‭ ‬عبر‭ ‬عمليات‭ ‬الانتشال‭ ‬والتعرف‭ ‬بالحمض‭ ‬النووي،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ملف‭ ‬المفقودين‭ ‬مفتوحًا،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬عمليات‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬الجثامين‭ ‬مجهولة‭ ‬الهوية‭ ‬مستمرة‭.‬

تطورات‭ ‬إحصائية‭ ‬لضحايا‭ ‬درنة‭ ‬

رغم‭ ‬تلقي‭ ‬آلاف‭ ‬البلاغات‭ ‬من‭ ‬أسر‭ ‬المفقودين‭ ‬في‭ ‬درنة‭ ‬وأخذ‭ ‬آلاف‭ ‬عينات‭ ‬الحمض‭ ‬النووي‭ ‬المرجعية،‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للبحث‭ ‬والتعرّف‭ ‬على‭ ‬المفقودين،‭ ‬عبر‭ ‬عمليات‭ ‬المطابقة‭ ‬الجينية،‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬بضع‭ ‬مئات‭ ‬من‭ ‬الجثامين‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬متواضع‭ ‬مقارنة‭ ‬بحجم‭ ‬الكارثة‭.‬

ويرتبط‭ ‬هذا‭ ‬التباطؤ‭ ‬العلمي‭ ‬واللوجستي،‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى،‭ ‬بجرف‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الجثث‭ ‬إلى‭ ‬أعماق‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬وتناثر‭ ‬بعضها‭ ‬على‭ ‬مسافات‭ ‬بعيدة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬سواحل‭ ‬طبرق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يترك‭ ‬آلاف‭ ‬العائلات‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬‮«‬الفقدان‭ ‬الغامض‮»‬،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬معرفة‭ ‬مصير‭ ‬ذويهم‭ ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬هويات‭ ‬الجثامين‭. ‬وقد‭ ‬أضاف‭ ‬ذلك‭ ‬عبئًا‭ ‬إنسانيًا‭ ‬ونفسيًا‭ ‬بالغًا‭ ‬على‭ ‬الأسر،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬التعقيدات‭ ‬القانونية‭ ‬والإدارية‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تمكنت‭ ‬بعض‭ ‬الأسر‭ ‬من‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬ذويها‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬للكارثة،‭ ‬قبل‭ ‬دفن‭ ‬الجثامين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الصور‭ ‬والإجراءات‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬آنذاك‭ ‬بإشراف‭ ‬جهات‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬والنيابة‭ ‬في‭ ‬درنة‭. ‬كما‭ ‬لجأت‭ ‬أسر‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬مسارات‭ ‬قضائية‭ ‬لإثبات‭ ‬وفاة‭ ‬مفقوديها؛‭ ‬إذ‭ ‬يتقدم‭ ‬ذوو‭ ‬المفقود‭ ‬بطلب‭ ‬أمام‭ ‬النيابة،‭ ‬مع‭ ‬الاستناد‭ ‬إلى‭ ‬شهادة‭ ‬أشخاص‭ ‬لديهم‭ ‬معرفة‭ ‬مباشرة‭ ‬بالواقعة،‭ ‬ثم‭ ‬تُحال‭ ‬المسألة‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة،‭ ‬ويكون‭ ‬للقاضي‭ ‬تقدير‭ ‬مدى‭ ‬قبول‭ ‬الشهادة‭ ‬والاستناد‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬إثبات‭ ‬الوفاة،‭ ‬بحسب‭ ‬شهادة‭ ‬أحد‭ ‬مواطني‭ ‬درنة‭ ‬المتضررين‭ ‬من‭ ‬الفيضان،‭ ‬وما‭ ‬يتداوله‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أسر‭ ‬المفقودين‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬برزت‭ ‬أيضًا‭ ‬إشكالية‭ ‬المدة‭ ‬القانونية‭ ‬اللازمة‭ ‬لاعتبار‭ ‬المفقود‭ ‬متوفى‭ ‬بحكم‭ ‬القانون،‭ ‬إذ‭ ‬تتداول‭ ‬بين‭ ‬أسر‭ ‬المفقودين‭ ‬في‭ ‬درنة‭ ‬مسألة‭ ‬اشتراط‭ ‬مرور‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬قبل‭ ‬إمكان‭ ‬إصدار‭ ‬حكم‭ ‬بوفاته‭ ‬قانونًا‭. ‬وتختلف‭ ‬المدة‭ ‬المطلوبة‭ ‬قانونًا‭ ‬باختلاف‭ ‬حالة‭ ‬المفقود‭ ‬ونوع‭ ‬الدعوى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬تلجأ‭ ‬إلى‭ ‬محامين‭ ‬متخصصين‭ ‬لتقييم‭ ‬كل‭ ‬حالة‭ ‬على‭ ‬حدة‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬النقاشات‭ ‬القانونية‭ ‬حول‭ ‬ملف‭ ‬المفقودين‭ ‬لم‭ ‬تتوقف؛‭ ‬فقد‭ ‬نظّمت‭ ‬جامعة‭ ‬درنة‭ ‬ووزارة‭ ‬العدل‭ ‬ملتقيات‭ ‬حوارية‭ ‬حول‭ ‬‮«‬أحكام‭ ‬المفقود‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الليبي‮»‬،‭ ‬وطُرحت‭ ‬مقترحات‭ ‬لتشريع‭ ‬خاص‭ ‬بالكوارث‭ ‬يسهّل‭ ‬الحكم‭ ‬بوفاة‭ ‬المفقودين،‭ ‬كما‭ ‬شهد‭ ‬عامَا‭ ‬2025‭ ‬و2026‭ ‬جهودًا‭ ‬للتوافق‭ ‬حول‭ ‬مسودة‭ ‬قانون‭ ‬وطني‭ ‬بشأن‭ ‬الأشخاص‭ ‬المفقودين‭ ‬برعاية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ظل‭ ‬تطبيق‭ ‬الآليات‭ ‬القانونية‭ ‬والإدارية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بهذا‭ ‬الملف‭ ‬بطيئًا،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬مسألة‭ ‬تحديد‭ ‬مصير‭ ‬المفقودين‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬الجثامين‭ ‬تمثل‭ ‬عبئًا‭ ‬مستمرًا‭ ‬على‭ ‬الأسر‭.‬

وأوضحت‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للبحث‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬المفقودين‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬الجثامين‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬انتشالها‭ ‬تجاوز‭ ‬3‭,‬800‭ ‬جثمان،‭ ‬بين‭ ‬ليبيين‭ ‬ووافدين،‭ ‬فيما‭ ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬هوياتها‭ ‬354‭ ‬حالة‭ ‬حتى‭ ‬10‭ ‬سبتمبر‭ ‬2026،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬مطابقة‭ ‬عينات‭ ‬الحمض‭ ‬النووي‭ ‬مع‭ ‬البيانات‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬قواعد‭ ‬المعلومات‭ ‬الرسمية‭.‬

وصرّح‭ ‬رئيس‭ ‬الهيئة،‭ ‬كمال‭ ‬السيوي،‭ ‬بأن‭ ‬عملية‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬الجثامين‭ ‬قد‭ ‬تستغرق‭ ‬سنوات‭ ‬بسبب‭ ‬اختفاء‭ ‬عائلات‭ ‬كاملة‭ ‬في‭ ‬كارثة‭ ‬درنة،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬عينات‭ ‬مرجعية‭ ‬كافية‭ ‬من‭ ‬الأقارب‭ ‬الأحياء‭ ‬لإتمام‭ ‬عمليات‭ ‬المطابقة‭ ‬الجينية‭ ‬بشكل‭ ‬سريع‭.‬

وكشف‭ ‬السيوي‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬لم‭ ‬تتلقَّ‭ ‬أي‭ ‬تمويل‭ ‬مخصص‭ ‬لملف‭ ‬درنة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬قدرات‭ ‬المختبرات‭ ‬الجنائية‭ ‬وفرق‭ ‬المتابعة‭ ‬الميدانية،‭ ‬مرجعًا‭ ‬هذا‭ ‬التعطل‭ ‬المالي‭ ‬إلى‭ ‬الصعوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العامة‭ ‬والانقسامات‭ ‬السياسية‭ ‬والتجاذبات‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬المتنافسة،‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬اعتماد‭ ‬الميزانيات‭ ‬اللازمة‭ ‬لاستكمال‭ ‬الملف‭ ‬بشكل‭ ‬منظم‭ ‬وشامل‭ . ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى