رأي

حديث الساعة بين التربية والمبالغة

عطية محمد عبد العالي

تابعنا‭ ‬جميعا‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬حادثة‭ ‬عقاب‭ ‬أحد‭ ‬محفظي‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬لأحد‭ ‬طلبته‭ ‬وما‭ ‬تبعها‭ ‬من‭ ‬ضجة‭ ‬واسعة‭ ‬وانقسام‭ ‬حاد‭ ‬بين‭ ‬مؤيد‭ ‬ومعارض‭.‬‭. ‬والحقيقة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقال‭ ‬بتجرد‭ ‬أن‭ ‬التربية‭ ‬ليست‭ ‬معادلة‭ ‬سهلة‭.. ‬نحن‭ ‬نعلم‭ ‬جميعا‭ ‬أن‭ ‬التأديب‭ ‬اليسير‭ ‬غير‭ ‬المبرح‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬تربوي‭ ‬طيب‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬المجاملة‭ ‬الزائدة‭ ‬والخوف‭ ‬المبالغ‭ ‬على‭ ‬المشاعر‭ ‬قد‭ ‬يصنع‭ ‬جيلا‭ ‬لا‭ ‬يتقبل‭ ‬كلمة‭ ‬لا‭.. ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬نعلم‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬التجاوز‭ ‬قد‭ ‬يقع‭ ‬وأن‭ ‬بعض‭ ‬المعلمين‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬حلقات‭ ‬التحفيظ‭ ‬قد‭ ‬يحمل‭ ‬ضغوطا‭ ‬أو‭ ‬تراكمات‭ ‬نفسية‭ ‬فيفرغها‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬موضعها‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬مكمن‭ ‬الخطر‭ ‬الحقيقي‭ ‬لأنه‭ ‬يخلق‭ ‬ردة‭ ‬فعل‭ ‬عكسية‭ ‬ونفورا‭ ‬لا‭ ‬يقرب‭ ‬ولا‭ ‬يربي‭.. ‬وهنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نفرق‭ ‬بين‭ ‬أمرين،‭ ‬بين‭ ‬خطأ‭ ‬قد‭ ‬يقع‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬أراد‭ ‬الخير‭ ‬فأخطأ‭ ‬الطريقة‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬يستغل‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث‭ ‬ليطعن‭ ‬في‭ ‬أصل‭ ‬الخير‭ ‬نفسه‭ ‬وفي‭ ‬حلقات‭ ‬القرآن‭ ‬والمساجد‭ ‬وهذا‭ ‬مريض‭ ‬في‭ ‬نيته‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬إصلاحا‭ ‬بل‭ ‬يريد‭ ‬تشويها،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الرد‭ ‬بأسلوب‭ ‬المعركة‭ ‬والمضادة‭ ‬العاطفية‭ ‬لا‭ ‬يخدم‭ ‬القضية‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يسيء‭ ‬للشيء‭ ‬الذي‭ ‬نحاول‭ ‬الدفاع‭ ‬عنه‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نشعر‭.. ‬القضية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬حكمة‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬عراك‭.. ‬فالشيخ‭ ‬ليس‭ ‬مجرما‭ ‬حتى‭ ‬نجلده‭ ‬والطالب‭ ‬ليس‭ ‬مخطئا‭ ‬حتى‭ ‬نهينه‭ ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬هو‭ ‬خطأ‭ ‬تربوي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يعالج‭ ‬بهدوء‭ ‬وحكمة‭ ‬داخل‭ ‬أطره‭ ‬الصحيحة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التشهير‭ ‬والاستغلال‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى