رأي

الدولة الفاشلة

محمد بن زيتون

الدول‭ ‬تقاس‭ ‬بالتقدم‭ ‬الحضاري‭ ‬والرقي‭ ‬العلمي‭ ‬والحكم‭ ‬الرشيد‭ ‬وليس‭ ‬بالتطاول‭ ‬في‭ ‬البنيان‭ ‬وعلو‭ ‬المباني‭ ‬الشاهقة‭ ‬ولا‭ ‬بالكنوز‭ ‬والأموال‭ ‬ولا‭ ‬بالحدائق‭ ‬والطرق‭ ‬الفارهة‭ ‬والعيش‭ ‬الرغيد‭.‬

النجاح‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬البذرة‭ ‬الأولى‭ ‬للتقدم‭ ‬والازدهار‭ ‬الحضاري‭ ‬حيث‭ ‬يتخرج‭ ‬المهندس‭ ‬والطبيب‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والمحاسب‭ ‬والتقني‭ ‬وحتى‭ ‬الصانع‭ ‬والمخترع‭ ‬والفني‭ ‬والمزارع‭ ‬والعامل‭ ‬البسيط‭ ‬كل‭ ‬الطبقات‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تتقن‭ ‬اعمالها‭ ‬وتنقل‭ ‬المجتمع‭ ‬ككل‭ ‬الى‭ ‬الرقي‭ ‬والتقدم‭.‬

وبينما‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬مازالت‭ ‬ترزح‭ ‬تحت‭ ‬خط‭ ‬الجهل‭ ‬والتردي‭ ‬والضعف‭ ‬بينما‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬صارت‭ ‬عظمى‭ ‬ومتقدمة‭ ‬وسخرت‭ ‬العلم‭ ‬في‭ ‬الارتقاء‭ ‬بمجتمعاتها‭ ‬والنبوغ‭ ‬واكتسحت‭ ‬بالتقنية‭ ‬المتطورة‭ ‬ميادين‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬وشقت‭ ‬طريقها‭ ‬نحو‭ ‬التطور‭ ‬والرقي‭ ‬بكل‭ ‬جدارة‭ ‬ورفعة‭.‬

فألمانيا‭ ‬التي‭ ‬دمرت‭ ‬على‭ ‬بكرة‭ ‬أبيها‭ ‬بفعل‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬سنة‭ ‬1937م‭ ‬وهوجمت‭ ‬من‭ ‬الحلفاء‭ ‬متمثلة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬وروسيا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬عدد‭ ‬70‭ ‬دولة‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬اليوم‭ ‬تصدر‭ ‬الأسلحة‭ ‬وسيارات‭ ‬البي‭ ‬إم‭ ‬والمرسيدس‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬الأجهزة‭ ‬المعمرة‭ ‬والإلكترونية‭ ‬وكل‭ ‬الصناعات‭ ‬ورغم‭ ‬القيود‭ ‬التي‭ ‬كبلت‭ ‬المانيا‭ ‬فهي‭ ‬اليوم‭ ‬دولة‭ ‬فاعلة‭ ‬وقوية‭.‬

اليابان‭ ‬التي‭ ‬ضربت‭ ‬بالقنابل‭ ‬النووية‭ ‬الأمريكية‭ ‬أكبر‭ ‬مدنها‭ ‬اليوم‭ ‬تعد‭ ‬بواسطة‭ ‬العلم‭ ‬دولة‭ ‬متطورة‭ ‬وذات‭ ‬بعد‭ ‬حضاري‭ ‬متميز،‭ ‬وقد‭ ‬سئل‭ ‬أحد‭ ‬الوزراء‭ ‬عن‭ ‬سر‭ ‬التطور‭ ‬والتقدم‭ ‬الحالي‭ ‬لليابان‭ ‬فأجاب‭ ‬لقد‭ ‬جعلنا‭ ‬مرتبات‭ ‬المعلمين‭ ‬كمرتب‭ ‬الوزراء‭ ‬واحترمنا‭ ‬المعلم‭ ‬كوزير‭.‬

فهل‭ ‬نحترم‭ ‬المعلم‭ ‬نحن‭ ‬وهل‭ ‬يتقاضى‭ ‬مرتب‭ ‬جيد‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬بل‭ ‬رأينا‭ ‬المعلم‭ ‬يعمل‭ ‬مساءاً‭ ‬كسائق‭ ‬سيارة‭ ‬أجرة‭ ‬ويبيع‭ ‬الخضار‭ ‬ويعمل‭ ‬في‭ ‬المقاهي‭ ‬وغيرها‭ ‬وحتى‭ ‬مرتباتهم‭ ‬مازالت‭ ‬ضعيفة‭ ‬ولا‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬جهودهم‭ ‬العلمية،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬تزوير‭ ‬الشهادات‭ ‬العلمية‭ ‬والغش‭ ‬في‭ ‬الامتحانات‭ ‬فالكتب‭ ‬تكاد‭ ‬لا‭ ‬تقرأ‭ ‬وترمى‭ ‬في‭ ‬القمامة‭ ‬جديدة‭ ‬تماما‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬كبدت‭ ‬الحكومة‭ ‬أموالا‭ ‬طائلة‭. ‬

العلم‭ ‬يبقى‭ ‬هو‭ ‬الأثر‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬الامة‭ ‬الى‭ ‬مرتبة‭ ‬ناجحة‭ ‬ومتحضرة‭ ‬أو‭ ‬عدمه‭ ‬وترديه‭ ‬سيكون‭ ‬الفشل‭ ‬التام‭ ‬للدولة،‭ ‬فعلى‭ ‬اولي‭ ‬الألباب‭ ‬في‭ ‬الأمة‭ ‬اختيار‭ ‬العلم‭ ‬للنهوض‭ ‬والرقي‭ ‬بين‭ ‬الأمم‭ ‬أو‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬الجهل‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬تردي‭ ‬حال‭ ‬الامة‭ ‬وخضوعها‭ ‬لأمم‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬تطورا‭ ‬ورفعة‭.      ‬‭     

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى