
الدول تقاس بالتقدم الحضاري والرقي العلمي والحكم الرشيد وليس بالتطاول في البنيان وعلو المباني الشاهقة ولا بالكنوز والأموال ولا بالحدائق والطرق الفارهة والعيش الرغيد.
النجاح المستمر في العملية التعليمية البذرة الأولى للتقدم والازدهار الحضاري حيث يتخرج المهندس والطبيب والاقتصادي والمحاسب والتقني وحتى الصانع والمخترع والفني والمزارع والعامل البسيط كل الطبقات في المجتمع يجب ان تتقن اعمالها وتنقل المجتمع ككل الى الرقي والتقدم.
وبينما كثير من الدول مازالت ترزح تحت خط الجهل والتردي والضعف بينما عدد من الدول صارت عظمى ومتقدمة وسخرت العلم في الارتقاء بمجتمعاتها والنبوغ واكتسحت بالتقنية المتطورة ميادين التجارة العالمية وشقت طريقها نحو التطور والرقي بكل جدارة ورفعة.
فألمانيا التي دمرت على بكرة أبيها بفعل الحرب العالمية الثانية التي بدأت سنة 1937م وهوجمت من الحلفاء متمثلة في أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا عدد 70 دولة وكثير من الدول الأخرى اليوم تصدر الأسلحة وسيارات البي إم والمرسيدس وكثير من الأجهزة المعمرة والإلكترونية وكل الصناعات ورغم القيود التي كبلت المانيا فهي اليوم دولة فاعلة وقوية.
اليابان التي ضربت بالقنابل النووية الأمريكية أكبر مدنها اليوم تعد بواسطة العلم دولة متطورة وذات بعد حضاري متميز، وقد سئل أحد الوزراء عن سر التطور والتقدم الحالي لليابان فأجاب لقد جعلنا مرتبات المعلمين كمرتب الوزراء واحترمنا المعلم كوزير.
فهل نحترم المعلم نحن وهل يتقاضى مرتب جيد على الأقل، بل رأينا المعلم يعمل مساءاً كسائق سيارة أجرة ويبيع الخضار ويعمل في المقاهي وغيرها وحتى مرتباتهم مازالت ضعيفة ولا تتناسب مع جهودهم العلمية، إضافة الى تزوير الشهادات العلمية والغش في الامتحانات فالكتب تكاد لا تقرأ وترمى في القمامة جديدة تماما وهي التي كبدت الحكومة أموالا طائلة.
العلم يبقى هو الأثر الوحيد الذي يقود الامة الى مرتبة ناجحة ومتحضرة أو عدمه وترديه سيكون الفشل التام للدولة، فعلى اولي الألباب في الأمة اختيار العلم للنهوض والرقي بين الأمم أو البقاء في الجهل لمزيد من تردي حال الامة وخضوعها لأمم أخرى أكثر تطورا ورفعة.

