ارتأينا أننا في محاولتنا السابقة لتوصيف الجيرة والجيران قد اختزلنا الموضوع في بضعة أسطر وكلمات فأجحفنا كثيراً وقصّرنا في ذكر والتذكير بمناقب وفضائل تلك العلاقة البسيطة في توصيفها العظيمة في آثارها وأفضالها، وما يكون لنا أن نفيها حقها مهما أفردنا لها من طويل صفحات ومنمق عبارات وجميل أوصاف، ولذلك سنحاول في كل مرة أن نأتي على مشهد من المشاهد أوصورة من الصور التي كنا نعيشها في جميل قديم الأيام والأزمان، تلك المشاهد التي كانت زادنا ومصدر قوتنا وطمأنينتنا وعوننا على مصاعب الحياة ومتاعبها وشجونها، تلك الصور التي صارت وللأسف تقتلنا كمداً وحسرة كلما تذكرناها ثم نظرنا إلى ما آل إليه حال شارعنا وزنقتنا ومجتمعنا من تفكك وتشرذم وما صار إليه حال علاقاتنا وما انتشر من ذميم الخلق وبغيضه.
قد يكون المشهد الحالي قاسياً ولكنه هو ما يجب أن يكون دافعنا ووقود انطلاقتنا للعودة بمجتمعنا إلى ذلك المشهد القديم العظيم والاستماتة في محاولة استرجاع كل جميل كانت عليه حياتنا ومجتمعنا وعلاقاتنا.


