مرايا

طرابلس‭ ‬تغرق

فايزة العجيلي

‭ ‬نصف‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬المطر‭ ‬كانتْ‭ ‬كافية‭ ‬لتغرق‭ ‬شوارع‭ ‬طرابلس،‭ ‬وتتعطل‭ ‬مناطق‭ ‬حيوية‭ ‬وتضع‭ ‬سيارات‭ ‬ومنازل‭ ‬ومحال‭ ‬تجارية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الخسائر‭. ‬فكيف‭ ‬لعاصمة‭ ‬أن‭ ‬تربكها‭ ‬أمطار‭ ‬لم‭ ‬تستمر‭ ‬سوى‭ ‬دقائق؟‭ ‬وأين‭ ‬خطط‭ ‬الطوارئ‭ ‬والاستعدادات‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تحمي‭ ‬المواطنين‭ ‬وممتلكاتهم؟‭.‬

ما‭ ‬حدث‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬تقلب‭ ‬جوي،‭ ‬بل‭ ‬جرس‭ ‬إنذار‭ ‬يكشف‭ ‬خللاً‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬تجاهله‭. ‬ويضع‭ ‬الجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقي‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬قدرتها‭ ‬لأداء‭ ‬واجباتها‭. ‬فالمواطن‭ ‬الذي‭ ‬فقد‭ ‬سيارته،‭ ‬والأسرة‭ ‬التي‭ ‬تضرَّر‭ ‬منزلها‭ ‬والتاجر‭ ‬الذي‭ ‬خسر‭ ‬بضاعته‭ ‬لا‭ ‬تعنيه‭ ‬التبريرات‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تعنيه‭ ‬الحلول‭ ‬والتعويض‭ ‬العادل‭.‬المطلوب‭ ‬اليوم‭ ‬حصر‭ ‬الأضرار،‭ ‬وتحديد‭ ‬المسؤوليات‭ ‬ومحاسبة‭ ‬المقصرين‭ ‬وفق‭ ‬نتائج‭ ‬التحقيق‭ ‬ووضع‭ ‬خطة‭ ‬جادة‭ ‬تمنع‭ ‬تكرار‭ ‬المشهد‭. ‬كما‭ ‬تفرض‭ ‬الأزمة‭ ‬مراجعة‭ ‬أولويات‭ ‬الإنفاق‭ ‬العام،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬آليات‭ ‬قانونية‭ ‬وشفافة‭ ‬لدعم‭ ‬المتضررين‭.‬

طرابلس‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وعود‭ ‬جديدة،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬أفعال‭ ‬تثبت‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬المواطن‭ ‬مسؤولية‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬التأجيل‭. ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى