مرايا

الخيانة‭ ‬الزوجية‭.. ‬أين‭ ‬الحقيقة؟

منصور‭ ‬ضو‭ ‬بشير

إنَّ‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الخيانة‭ ‬الزوجية،‭ ‬ومدى‭ ‬تزايدها‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬لوسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬يفرض‭ ‬علينا‭ ‬قدرًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬العلمية‭ ‬والمهنية،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬التعميم‭ ‬والانطباعات‭ ‬الشخصية‭ ‬والأحكام‭ ‬غير‭ ‬المستندة‭ ‬إلى‭ ‬أدلة‭ ‬موثقة‭.‬

فالقضايا‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالعلاقات‭ ‬الزوجية‭ ‬والأسرة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تناولها‭ ‬بمعزلٍ‭ ‬عن‭ ‬خصوصية‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي‭ ‬وقيمه‭ ‬الدينية،‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬الجزم‭ ‬بتزايد‭ ‬ظاهرة‭ ‬معينة‭ ‬دون‭ ‬الاستناد‭ ‬إلى‭ ‬دراسات‭ ‬ميدانية‭ ‬وإحصاءات‭ ‬رسمية‭ ‬تكشف‭ ‬حجمها‭ ‬الحقيقي‭ ‬واتجاهاتها‭.‬

إنَّ‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والتغيرات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬والتحوَّلات‭ ‬الثقافية،‭ ‬والاجتماعية‭ ‬عوامل‭ ‬تستحق‭ ‬الدراسة‭ ‬والبحث‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬تأثيرها‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الأسرية،‭ ‬لكن‭ ‬اختزال‭ ‬الخيانة‭ ‬الزوجية‭ ‬في‭ ‬عامل‭ ‬واحد‭ ‬يمثل‭ ‬تبسيطاً‭ ‬لقضية‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬أبعاد‭ ‬نفسية‭ ‬وأسرية‭ ‬واجتماعية‭ ‬متعددة‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬المطلوب‭ ‬ليس‭ ‬إطلاق‭ ‬الأحكام،‭ ‬أو‭ ‬إثارة‭ ‬المخاوف،‭ ‬بل‭ ‬تشجيع‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬المحلي،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬الموثوقة،‭ ‬ودعم‭ ‬برامج‭ ‬التوعية‭ ‬والإرشاد‭ ‬الأسري‭ ‬التي‭ ‬تعزَّز‭ ‬الحوار‭ ‬والثقة‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬بين‭ ‬الزوجين‭.‬

كما‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬مسؤولية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬هذه‭ ‬الموضوعات‭ ‬بحذر‭ ‬وموضوعية؛‭ ‬فالإعلام‭ ‬المهني‭ ‬لا‭ ‬يحوّل‭ ‬التساؤلات‭ ‬إلى‭ ‬حقائق،‭ ‬ولا‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬الفردية‭ ‬دليلاً‭ ‬على‭ ‬انتشار‭ ‬ظاهرة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬بأكمله‭.‬

إنَّ‭ ‬حماية‭ ‬الأسرة‭ ‬الليبية‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬بإنكار‭ ‬المشكلات،‭ ‬أو‭ ‬تجاهلها،‭ ‬وإنما‭ ‬بفهمها‭ ‬فهمًا‭ ‬علميًا،‭ ‬ومعالجتها‭ ‬بوعي‭ ‬ومسؤولية،‭ ‬وترسيخ‭ ‬القيم‭ ‬الدينية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬استقرار‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية‭.‬

فالأسرة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬وحدة‭ ‬اجتماعية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لاستقرار‭ ‬المجتمع،‭ ‬وحمايتها‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬تتطلب‭ ‬العلم‭ ‬والوعي‭ ‬والحكمة،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬التهويل‭ ‬والتعميم‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى