
إنَّ الحديث عن الخيانة الزوجية، ومدى تزايدها في المجتمع الليبي، لا سيما في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، يفرض علينا قدرًا كبيرًا من المسؤولية العلمية والمهنية، بعيدًا عن التعميم والانطباعات الشخصية والأحكام غير المستندة إلى أدلة موثقة.
فالقضايا المرتبطة بالعلاقات الزوجية والأسرة لا يمكن تناولها بمعزلٍ عن خصوصية المجتمع الليبي وقيمه الدينية، والاجتماعية، كما لا يجوز الجزم بتزايد ظاهرة معينة دون الاستناد إلى دراسات ميدانية وإحصاءات رسمية تكشف حجمها الحقيقي واتجاهاتها.
إنَّ وسائل التواصل الاجتماعي والتغيرات الاقتصادية، والتحوَّلات الثقافية، والاجتماعية عوامل تستحق الدراسة والبحث في مدى تأثيرها في العلاقات الأسرية، لكن اختزال الخيانة الزوجية في عامل واحد يمثل تبسيطاً لقضية تتداخل فيها أبعاد نفسية وأسرية واجتماعية متعددة.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس إطلاق الأحكام، أو إثارة المخاوف، بل تشجيع البحث العلمي المحلي، والاستفادة من البيانات الموثوقة، ودعم برامج التوعية والإرشاد الأسري التي تعزَّز الحوار والثقة والاحترام المتبادل بين الزوجين.
كما تقع على عاتق وسائل الإعلام مسؤولية كبيرة في تناول هذه الموضوعات بحذر وموضوعية؛ فالإعلام المهني لا يحوّل التساؤلات إلى حقائق، ولا يجعل من الحالات الفردية دليلاً على انتشار ظاهرة في المجتمع بأكمله.
إنَّ حماية الأسرة الليبية لا يكون بإنكار المشكلات، أو تجاهلها، وإنما بفهمها فهمًا علميًا، ومعالجتها بوعي ومسؤولية، وترسيخ القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية التي تدعم استقرار الحياة الزوجية.
فالأسرة ليست مجرد وحدة اجتماعية، بل هي ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع، وحمايتها مسؤولية مشتركة تتطلب العلم والوعي والحكمة، بعيدًا عن التهويل والتعميم.


