فنون

مهرجان‭ ‬الزاوية‭.. ‬حين‭ ‬تنتصر‭ ‬ إرادة‭ ‬الفرح

ربيع‭ ‬شرير

بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الأسماء،‭ ‬والصور‭ ‬التي‭ ‬تتصدر‭ ‬المشهد،‭ ‬وبعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الملاحظات،‭ ‬والانتقادات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬نتفق‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬ونختلف‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬الآخر،‭ ‬يبقى‭ ‬مهرجان‭ ‬الزاوية‭ ‬الشامل‭ ‬حدثًا‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عنده،‭ ‬وأن‭ ‬نحتفي‭ ‬به‭ ‬وبكل‭ ‬من‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬إقامته‭.‬

الدورة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬مهرجان،‭ ‬بل‭ ‬كانتْ‭ ‬تجربة‭ ‬حفلتْ‭ ‬بالتحديات‭ ‬والمغامرات‭.‬

ولعل‭ ‬أجمل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬على‭ ‬المنصات،‭ ‬بل‭ ‬ما‭ ‬رأيناه‭ ‬أمامها،‭ ‬ذلك‭ ‬الحضور‭ ‬اللافت،‭ ‬وتلك‭ ‬الوجوه‭ ‬التي‭ ‬جاءتْ‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬مساحة‭ ‬للبهجة،‭ ‬وعن‭ ‬لحظة‭ ‬تخرج‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬الحياة‭.‬

لقد‭ ‬قال‭ ‬أهالي‭ ‬الزاوية‭ ‬بحضورهم‭ ‬وتفاعلهم‭ ‬شيئًا‭ ‬مهمًا‭:‬‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬متعطشة‭ ‬للفرح،‭ ‬وأهلها‭ ‬يستحقون‭ ‬الاحتفاء‭ ‬والجمال‭. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المهرجان‭ ‬دون‭ ‬توجيه‭ ‬تحية‭ ‬خاصة‭ ‬إلى‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬تتصدر‭ ‬وجوههم‭ ‬الصور،‭ ‬ولا‭ ‬تتكرَّر‭ ‬أسماؤهم‭ ‬في‭ ‬المنشورات،‭ ‬ولا‭ ‬تصل‭ ‬إليهم‭ ‬عدسات‭ ‬الكاميرات‭. ‬

أولئك‭ ‬الذين‭ ‬واصلوا‭ ‬الليل‭ ‬بالنهار،‭ ‬وتنقلوا‭ ‬بين‭ ‬المواقع،‭ ‬وانشغلوا‭ ‬بالتفاصيل‭ ‬الصغيرة‭ ‬قبل‭ ‬الكبيرة،‭ ‬وتحملوا‭ ‬ضغط‭ ‬الوقت،‭ ‬وصعوبة‭ ‬الظروف‭ ‬حتى‭ ‬خرج‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬إلى‭ ‬النَّور‭. ‬هؤلاء‭ ‬يستحقون‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير،‭ ‬لأن‭ ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬جماعي‭ ‬تصنعه‭ ‬سواعد‭ ‬كثيرة‭ ‬تعمل‭ ‬بصمت،‭ ‬ولا‭ ‬تنتظر‭ ‬تصفيقًا،‭ ‬أو‭ ‬تكريمًا‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬مهرجان‭ ‬الزاوية‭ ‬الشامل‭ ‬ليس‭ ‬ملكًا‭ ‬لشخص،‭ ‬أو‭ ‬مجموعة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬ذاكرة‭ ‬مدينة،‭ ‬ومساحة‭ ‬يلتقي‭ ‬فيها‭ ‬أهلها‭ ‬على‭ ‬شيء‭ ‬جامع،‭ ‬وفرصة‭ ‬لتذكير‭ ‬أنفسنا‭ ‬بأنَّ‭ ‬الزاوية،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬مرتْ‭ ‬به،‭ ‬ما‭ ‬زالتْ‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تصنع‭ ‬الفرح‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى