
بعيدًا عن الأسماء، والصور التي تتصدر المشهد، وبعيدًا عن الملاحظات، والانتقادات التي قد نتفق مع بعضها ونختلف مع بعضها الآخر، يبقى مهرجان الزاوية الشامل حدثًا يستحق أن نتوقف عنده، وأن نحتفي به وبكل من أسهم في إقامته.
الدورة لم تكن مجرد مهرجان، بل كانتْ تجربة حفلتْ بالتحديات والمغامرات.
ولعل أجمل ما في هذه الدورة لم يكن ما جرى على المنصات، بل ما رأيناه أمامها، ذلك الحضور اللافت، وتلك الوجوه التي جاءتْ تبحث عن مساحة للبهجة، وعن لحظة تخرج فيها من ضغوط الحياة.
لقد قال أهالي الزاوية بحضورهم وتفاعلهم شيئًا مهمًا: هذه المدينة متعطشة للفرح، وأهلها يستحقون الاحتفاء والجمال. ولا يمكن الحديث عن هذا المهرجان دون توجيه تحية خاصة إلى أولئك الذين لا تتصدر وجوههم الصور، ولا تتكرَّر أسماؤهم في المنشورات، ولا تصل إليهم عدسات الكاميرات.
أولئك الذين واصلوا الليل بالنهار، وتنقلوا بين المواقع، وانشغلوا بالتفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، وتحملوا ضغط الوقت، وصعوبة الظروف حتى خرج هذا الحدث إلى النَّور. هؤلاء يستحقون الشكر والتقدير، لأن نجاح أي عمل جماعي تصنعه سواعد كثيرة تعمل بصمت، ولا تنتظر تصفيقًا، أو تكريمًا.
في النهاية، مهرجان الزاوية الشامل ليس ملكًا لشخص، أو مجموعة، بل هو ذاكرة مدينة، ومساحة يلتقي فيها أهلها على شيء جامع، وفرصة لتذكير أنفسنا بأنَّ الزاوية، رغم كل ما مرتْ به، ما زالتْ قادرة على أن تصنع الفرح.



