رأي

حينما نفقد إحساسنا بالأيام

إبراهيم بوعرقوب

أصبحتْ‭ ‬الأيام‭ ‬متشابهة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نعد‭ ‬نميز‭ ‬بينها،‭ ‬إلا‭ ‬يوم‭ ‬الأحد؛‭ ‬لأنه‭ ‬يفتتح‭ ‬الأسبوع،‭ ‬أو‭ ‬لأن‭ ‬معظم‭ ‬المصالح‭ ‬والأعمال‭ ‬تستأنف‭ ‬نشاطها‭ ‬فيه‭.‬

أما‭ ‬ما‭ ‬بعده،‭ ‬فتتشابه‭ ‬الأيام،‭ ‬ويمضي‭ ‬اليوم‭ ‬وكأنه‭ ‬مجرد‭ ‬ساعات‭ ‬متلاحقة،‭ ‬لا‭ ‬نكاد‭ ‬نشعر‭ ‬فيها‭ ‬بأجواء‭ ‬الصباح،‭ ‬ولا‭ ‬بهدوء‭ ‬المساء،‭ ‬ولا‭ ‬بسكون‭ ‬الليل‭.‬

يمضي‭ ‬الشهر‭ ‬سريعًا،‭ ‬وتتوالى‭ ‬الأعوام،‭ ‬وكأنها‭ ‬عداد‭ ‬تتوالى‭ ‬أرقامه‭.‬

حتى‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬طويلا‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬لزيارة‭ ‬الأقارب،‭ ‬أو‭ ‬لمغادرة‭ ‬المدينة‭ ‬والعودة‭ ‬إلى‭ ‬الموطن‭ ‬الأصلي،‭ ‬وقضاء‭ ‬يوم‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬الممتدة،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يتسع‭ ‬لكل‭ ‬ذلك‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬قبل‭.‬

فهل‭ ‬السبب‭ ‬أننا‭ ‬أصبحنا‭ ‬أكثر‭ ‬انشغالاً؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬أفكارنا‭ ‬تشتتت،‭ ‬فلم‭ ‬نعد‭ ‬نعيش‭ ‬اللحظة‭ ‬كما‭ ‬ينبغي؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الناس‭ ‬تغيروا،‭ ‬وتغيرت‭ ‬معهم‭ ‬عاداتهم‭ ‬وأولوياتهم؟

أم‭ ‬أن‭ ‬السبب‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬انقلاب‭ ‬نظام‭ ‬حياتنا،‭ ‬حين‭ ‬جعلنا‭ ‬الليل‭ ‬نهارا‭ ‬والنهار‭ ‬ليلا،‭ ‬فضاعت‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬يومنا‭ ‬في‭ ‬النوم؟‭.‬

وحتى‭ ‬إن‭ ‬استيقظنا‭ ‬مبكرا،‭ ‬فإننا‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬نكون‭ ‬مرهقين،‭ ‬نشعر‭ ‬بالدوار‭ ‬وقلة‭ ‬التركيز‭ ‬نتيجة‭ ‬نقص‭ ‬النوم‭.‬

وهكذا‭ ‬نمضي‭ ‬بقية‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الخمول‭ ‬والشرود،‭ ‬حاضرون‭ ‬بأجسادنا،‭ ‬لكن‭ ‬أذهاننا‭ ‬ليست‭ ‬حاضرة‭ ‬تماما،‭ ‬فلا‭ ‬ننتبه‭ ‬إلى‭ ‬مرور‭ ‬الساعات،‭ ‬ولا‭ ‬نشعر‭ ‬بتعاقب‭ ‬أوقات‭ ‬اليوم‭.‬

فهل‭ ‬تغيّر‭ ‬الزمن‭ ‬فعلًا،‭ ‬أم‭ ‬أننا‭ ‬نحن‭ ‬الذين‭ ‬تغيرنا،‭ ‬حتى‭ ‬فقدنا‭ ‬إحساسنا‭ ‬به؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى