الرئيسية

قلق ورعب وغضب: ليبيا وتسونامي الأحلام المهاجرة

فايزة العجيلي

مدن في مهب الجريمة وكـتل بشرية بلا ضوابط قانونية قلق ورعب وغضب

قوانين‭ ‬نافذة‭   ‬وأدوات‭ ‬جاهزة‭ .. ‬هل‭ ‬حان‭ ‬وقت‭ ‬الحسم

لم‭ ‬يعد‭ ‬ملف‭ )‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭( ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬مجرد‭ ‬قضية‭ ‬أمنية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بحراسة‭ ‬الحدود،‭ ‬أو‭ ‬ملاحقة‭ ‬المهربين،‭ ‬بل‭ ‬تحوَّل‭ ‬إلى‭ ‬واحدٍ‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬حساسية‭ ‬داخل‭ ‬المدن‭ ‬الليبية،‭ ‬بعدما‭ ‬امتدتْ‭ ‬تداعياته‭ ‬إلى‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬والحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطنين‭. ‬نعم‭ ‬للمهاجر‭ ‬غير‭ ‬الشرعي‭ ‬أحلامٌ‭ ‬يراها‭ ‬بعيدة‭ ‬المنال‭ ‬في‭ ‬وطنه‭. ‬ويراها‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬آخر،‭ ‬لكن‭ ‬على‭ ‬أحلامه‭ ‬ألا‭ ‬تكون‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬أحلام‭ ‬ذوات‭ ‬أخرى‭ ‬خصوصًا‭ ‬عندما‭ ‬تتحوَّل‭ ‬تلك‭ ‬الأماني‭ ‬إلى‭ ‬جريمة،‭ ‬وشغب،‭ ‬وفوضى‭.  ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬طرابلس،‭ ‬وتحديدًا‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ )‬السراج،‭ ‬وجنزور،‭ ‬وغوط‭ ‬الشعال،‭ ‬وحي‭ ‬الأندلس‭(‬،‭ ‬تصاعدتْ‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬مطالب‭ ‬السكان‭ ‬بالتدخل‭ ‬العاجل‭ ‬لإعادة‭ ‬ضبط‭ ‬الأوضاع،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬أعداد‭ ‬المهاجرين‭ ‬غير‭ ‬النظاميين‭ ‬وانتشار‭ ‬التجمعات‭ ‬العشوائية‭ ‬داخل‭ ‬الأحياء‭ ‬السكنية‭.‬

خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬نفذتْ‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬حملاتٍ‭ ‬ميدانية‭ ‬واسعة‭ ‬استهدفتْ‭ ‬أوكارًا،‭ ‬وتجمعات‭ ‬للمهاجرين‭ ‬غير‭ ‬الشرعيين،‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬المجالس‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والجهات‭ ‬المحلية،‭ ‬بعد‭ ‬تزايد‭ ‬شكاوى‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬السكن‭ ‬العشوائي،‭ ‬والسرقات،‭ ‬والاعتداءات‭ ‬وتحوَّل‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬إلى‭ ‬بؤر‭ ‬مغلقة‭ ‬خارجة‭ ‬عن‭ ‬الرقابة‭. ‬ويؤكد‭ ‬عددٌ‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬أنَّ‭ ‬معاناتهم‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالازدحام،‭ ‬أو‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬وصلتْ‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الشعور‭ ‬بالخوف‭ ‬داخل‭ ‬الأحياء‭ ‬السكنية،‭ ‬بعد‭ ‬تداول‭ ‬وقائع‭ ‬وسلوكيات‭ ‬أثارتْ‭ ‬استياءً‭ ‬واسعًا‭ ‬بين‭ ‬العائلات،‭ ‬وسط‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬تغير‭ ‬طبيعة‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬داخل‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬ومع‭ ‬تصاعد‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬الملف،‭ ‬يبرز‭ ‬سؤال‭ ‬جوهري‭: ‬ما‭ ‬الأدوات‭ ‬القانونية‭ ‬المتاحة‭ ‬للدولة‭ ‬لمعالجة‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬الشرعية؟،‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬فرض‭ ‬القانون‭ ‬وحماية‭ ‬الحقوق‭ ‬الإنسانية‭.‬

قوانين‭ ‬جاهزة‭ ‬للحسم

تؤكدُ‭ ‬الخبيرة‭ ‬القانونية‭ ‬ثريا‭ ‬الطويبي‭ ‬أنَّ‭ ‬الدولة‭ ‬الليبية‭ ‬تمتلك‭ ‬أدوات‭ ‬قانونية‭ ‬واضحة‭ ‬لمعالجة‭ ‬الملف،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬رقم‭ )‬19‭(‬،‭ ‬الذي‭ ‬عرّف‭ ‬المهاجرَ‭ ‬غير‭ ‬الشرعي‭ ‬بأنه‭ ‬‭)‬كل‭ ‬مَنْ‭ ‬دخل‭ ‬الأراضي‭ ‬الليبية،‭ ‬أو‭ ‬أقام‭ ‬بها‭ ‬دون‭ ‬إذن،‭ ‬أو‭ ‬تصريح‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬بقصد‭ ‬الاستقرار،‭ ‬أو‭ ‬العبور‭(‬‭. ‬وتوضح‭ ‬الطويبي‭ ‬أنَّ‭ ‬القانونَ‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬تجريم‭ ‬الدخول‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬كذلك‭ ‬إدخال‭ ‬المهاجرين‭ ‬أو‭ ‬نقلهم،‭ ‬أو‭ ‬إيواءهم،‭ ‬أو‭ ‬تسهيل‭ ‬بقائهم‭ ‬داخل‭ ‬البلاد،‭ ‬أو‭ ‬إعداد‭ ‬وثائق‭ ‬سفر،‭ ‬أو‭ ‬هويات‭ ‬مزورة‭ ‬لهم‭. ‬كما‭ ‬تنص‭ ‬المادة‭ ‬السادسة‭ ‬على‭ ‬عقوبات‭ ‬بالحبس،‭ ‬أو‭ ‬الغرامة،‭ ‬مع‭ ‬وجوب‭ ‬إبعاد‭ ‬الأجنبي‭ ‬المحكوم‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الجرائم‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭.‬

وتشير‭ ‬الطويبي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬التوطين‭ ‬رقم‭ )‬24‭( ‬لسنة‭ ‬2023‭ ‬عزَّز‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬القانونية؛‭ ‬حيث‭ ‬يجرم‭ ‬الأفعال‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬توطين‭ ‬الأجانب‭ ‬داخل‭ ‬ليبيا،‭ ‬أو‭ ‬مساعدتهم‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬بصورة‭ ‬دائمة‭ ‬خارج‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية،‭ ‬كما‭ ‬يعاقب‭ ‬مَنْ‭ ‬يقوم‭ ‬بإيوائهم،‭ ‬أو‭ ‬تشغيلهم‭ ‬دون‭ ‬تصاريح‭ ‬رسمية‭.‬

وترى‭ ‬أن‭ ‬المعالجة‭ ‬تبدأ‭ ‬بتفعيل‭ ‬هذه‭ ‬القوانين‭ ‬عبر‭ ‬حملات‭ ‬تفتيش‭ ‬على‭ ‬أماكن‭ ‬العمل‭ ‬والمساكن‭ ‬التي‭ ‬تؤوي‭ ‬المخالفين،‭ ‬والتنسيق‭ ‬بين‭ ‬الأجهزة‭ ‬الضبطية‭ ‬والمجالس‭ ‬المحلية،‭ ‬مع‭ ‬تشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬واستخدام‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬لرصد‭ ‬التحركات‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭..‬كما‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬تطبيق‭ ‬العقوبات‭ ‬القانونية‭ ‬والإبعاد‭ ‬القضائي‭ ‬لا‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الإنسانية،‭ ‬بل‭ ‬يمثلُ‭ ‬تنفيذًا‭ ‬للقانون‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬حقوق‭ ‬المتهم‭ ‬وإجراءات‭ ‬التقاضي‭ ‬العادلة‭ .. ‬وتدعو‭ ‬إلى‭ ‬رفض‭ ‬أي‭ ‬محاولات‭ ‬لتحويل‭ ‬ليبيا‭ ‬إلى‭ ‬بلد‭ ‬توطين،‭ ‬أو‭ ‬منصة‭ ‬احتواء‭ ‬دائمة‭ ‬للمهاجرين،‭ ‬مؤكدةً‭ ‬ضرورة‭ ‬إلزام‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بالمساهمة‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬جذور‭ ‬الأزمة‭ ‬داخل‭ ‬دول‭ ‬المصدر،‭ ‬ودعم‭ ‬جهود‭ ‬تأمين‭ ‬الحدود‭ ‬الليبية‭ ‬بدل‭ ‬تحميل‭ ‬البلاد‭ ‬أعباء‭ ‬تفوق‭ ‬إمكاناتها‭.‬

أزمةٌ‭ ‬تتجاوز‭ ‬البعد‭ ‬الأمني

‭ ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬يرى‭ ‬د‭.‬علي‭ ‬فرج‭ ‬المستشار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بوزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬أنّ‭ ‬تأثير‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقتصرًا‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الأمني،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬الشعور‭ ‬العام‭ ‬بالأمان‭ ‬داخل‭ ‬الأحياء‭ ‬السكنية‭.‬

ويقول‭ ‬إن‭ ‬الوجود‭ ‬العشوائي‭ ‬للمهاجرين‭ ‬غير‭ ‬النظاميين‭ ‬يؤثر‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬إحساس‭ ‬السكان‭ ‬بالأمن،‭ ‬سواء‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالممتلكات،‭ ‬أو‭ ‬الأطفال‭ ‬أو‭ ‬النساء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاستقرار‭ ‬النفسي‭ ‬للأسر‭.‬

ويضيف‭ ‬أن‭ ‬اختلاف‭ ‬العادات‭ ‬وأنماط‭ ‬الحياة‭ ‬بين‭ ‬المهاجرين‭ ‬والمجتمع‭ ‬المحلي‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تغيرات‭ ‬اجتماعية‭ ‬وثقافية‭ ‬غير‭ ‬محسوبة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬التنظيم‭ ‬والرقابة‭. ‬كما‭ ‬يحذر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬التركز‭ ‬العشوائي‭ ‬قد‭ ‬يهيئ‭ ‬بيئة‭ ‬لانتشار‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة،‭ ‬أو‭ ‬الاتجار‭ ‬بالمخدرات‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬احتمالات‭ ‬تأثر‭ ‬بعض‭ ‬الشباب‭ ‬بسلوكيات‭ ‬دخيلة‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ..‬ويلفت‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬صحي‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬عمالة،‭ ‬ومقيمين‭ ‬غير‭ ‬خاضعين‭ ‬للرقابة‭ ‬الصحية،‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعية‭ ‬رغم‭ ‬انتشارهم‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬والأماكن‭ ‬العامة‭ ‬وبعض‭ ‬المنازل‭.‬

ويؤكد‭ ‬فرج‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬دون‭ ‬تنظيم‭ ‬وحصر‭ ‬دقيق‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬مستقبلاً‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬تجمعات‭ ‬عشوائية‭ ‬مغلقة،‭ ‬وبؤر‭ ‬للجريمة،‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬داخل‭ ‬المدن‭.‬

مقاربة‭ ‬إنسانية‭ ‬لا‭ ‬تلغي‭ ‬القانون

في‭ ‬المقابل‭ ‬يؤكد‭ ‬الناشط‭ ‬الحقوقي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الربو‭ ‬أن‭ ‬معالجة‭ ‬الملف‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬وفق‭ ‬القانون،‭ ‬ولكن‭ ‬دون‭ ‬إغفال‭ ‬الجوانب‭ ‬الإنسانية‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

ويرى‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تمتلك‭ ‬الأدوات‭ ‬القانونية‭ ‬اللازمة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نجاحها‭ ‬يتطلب‭ ‬إرادة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬التنفيذ،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬وتفعيل‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬الخاصة‭ ‬بدعم‭ ‬ليبيا‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭. ‬ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬الملف،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬الأموال‭ ‬التي‭ ‬تُنفق‭ ‬داخل‭ ‬ليبيا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُسهم‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬برامج‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬والتنمية‭ ‬داخل‭ ‬دول‭ ‬المصدر،‭ ‬بما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬الهجرة،‭ ‬ويعالج‭ ‬جذور‭ ‬المشكلة‭ ‬بدل‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بإدارة‭ ‬نتائجها‭.‬

كما‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬توجيه‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬نحو‭ ‬دعم‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتنمية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬للهجرة،‭ ‬مع‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬احترام‭ ‬كرامة‭ ‬المهاجرين‭ ‬خلال‭ ‬إجراءات‭ ‬الضبط‭ ‬والترحيل،‭ ‬وفق‭ ‬المعايير‭ ‬القانونية‭ ‬والإنسانية‭ ‬المعتمدة

بين‭ ‬القانون‭ ‬ومخاوف‭ ‬الشارع

‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬مناطق‭ )‬السراج،‭ ‬وجنزور،‭ ‬وغوط‭ ‬الشعال،‭ ‬وحي‭ ‬الأندلس‭( ‬من‭ ‬انتفاضة‭ ‬شعبية‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬التحدي‭ ‬الذي‭ ‬تواجهه‭ ‬الدولة‭ ‬الليبية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬ملف‭ ‬معقد‭ ‬تتداخل‭ ‬فيه‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الأمنية،‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬والإنسانية،‭ ‬فالمواطنون‭ ‬يطالبون‭ ‬باستعادة‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬داخل‭ ‬أحيائهم،‭ ‬فيما‭ ‬تؤكد‭ ‬الجهات‭ ‬القانونية‭ ‬ضرورة‭ ‬تطبيق‭ ‬القوانين‭ ‬النافذة،‭ ‬ويشدَّد‭ ‬المختصون‭ ‬الاجتماعيون‭ ‬على‭ ‬خطورة‭ ‬استمرار‭ ‬التركز‭ ‬العشوائي‭ ‬للمهاجرين‭ ‬داخل‭ ‬المدن،‭ ‬بينما‭ ‬يدعو‭ ‬الحقوقيون‭ ‬إلى‭ ‬مقاربة‭ ‬تحترم‭ ‬القانون‭ ‬والكرامة‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭. ‬ويبقى‭ ‬ملف‭ )‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭(‬‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقي‭ ‬لقدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬معادلة‭ ‬دقيقة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬فرض‭ ‬القانون،‭ ‬وحماية‭ ‬المجتمع،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الحقوق‭ ‬الإنسانية‭.‬‭ ‬فبين‭ ‬مخاوف‭ ‬السكان‭ ‬وضغوط‭ ‬الواقع‭ ‬وتعقيدات‭ ‬المشهد‭ ‬الإقليمي،‭ ‬تظل‭ ‬الحاجة‭ ‬ملحة‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬وطنية‭ ‬شاملة‭ ‬تعيد‭ ‬ضبط‭ ‬الملف‭ ‬وتحفظ‭ ‬استقرار‭ ‬المدن‭ ‬الليبية‭ ‬التي‭ ‬أنهكتها‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬والانقسام‭. ‬

السراج‭ ‬وجنزور‭ ‬وغوط‭ ‬الشعال

‭ ‬وحي‭ ‬الأندلس‭  ‬غضب‭ ‬شعبي‭ ‬وحملات‭ ‬أمنية‭ ‬لكسر‭ ‬الفوضى

مختصون‭: ‬التركز‭ ‬العشوائي‭ ‬يهدد‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ويضاعف‭ ‬الشعور‭ ‬بعدم‭ ‬الأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى