الناس في طول بلادنا وعرضها، لم يُعد يعنيهم من يقف وراء هذا المشروع أو ذاك.. من شق وعبد وأفتتح طريق هنا أو هناك.. من أقام الكباري والجسور.. من شيد العمارات السكنية في هذه المدينة أو تلك.. حتى أنهم لا يلتفتون للشركات التي تنفذ مشاريع «عودة الحياة والتنمية إعادة الإعمار» من يقف خلفها، ولا من أين جاءت.. والناس لا يهمهم إعلان وترسية عطاء وإبرام عقود وتكليف مباشر.. ولا يسألون عن كراسة مواصفات، ولا دور ديوان المحاسبة ولا متابعة رقابة إدارية.. ولا يكترثون بميزانيات ترصد، ولا أموال تصرف، ولا تعويضات تمنح، ولا حقوق تبخس أو تصادر.. كما أن الناس يتناسون وضع حجر أساس لمشاريع وهمية تم تحشيدهم لها في لحظتها، لكي يكونوا شهود زور عليها.. والناس تضحك من هول الصدمة بسبب عقود إنشاءات كانت مجرد حبر على ورق.. ولا يسألون عن المصير الذي آلت إليه حتى تلك المشاريع الضخمة، التي أصبحت أثر بعد عين؟! والناس لا يتجرؤون عن مواجهة وفضح ومساءلة – المسؤولين الذين يأتون ويغادرون، ويتناسلون ويتناوبون المناصب، ويتبادلون الكراسي – ممن وعدوهم وتعهدوا لهم، بأن تطبطب أيادي رعايتهم الكريمة على قراهم وأريافهم ومناطقهم ومدنهم؛ لكي تنال حظها من عودة الحياة والتنمية وإعادة الإعمار.. لأنهم تعودوا على مماطلة وتسويف المسؤولين ووعودهم الكاذبة، كما اعتاد الناس أنفسهم على تدبيج بيانات المبايعة والتأييد ومسح الجوخ لفلان وعلان.. والناس تسخر على اتهامات الفساد المتطايرة والمتبادلة بين المتصارعين، وتتهكم على من يرددها ويوظفها ويزركشها من «عواله وكواشيك» وأنصار المتصدرين والمتنفذين، فالكثير من الليبيين ينأون بأنفسهم عن هذه الجعجعة، ويرونها معمعة رهط زيتهم في دقيقهم.. والناس أيضًا لم يُعد يهمها «زعيط» هو من كان وراء هذا الإنجاز.. أو «معيط» يتقدم الحضور لتدشينه… فالناس المغلوبة على أمرها تعبت؛ وتريد أن ترتاح.. وتنعم بخيرات بلادها.. هذا كل ما في الأمر، يا ولاة الأمر.
أشترك في القائمة البريدية ليصلك كل ماهو جديد من اخبار
مقالات ذات صلة
شاهد أيضاً
إغلاق
-
مسار المرحلة السادسةمنذ 3 أسابيع



