
تُعد خصوبة الرجل ركيزة أساسية للإنجاب؛ حيث تصل نسبة 40 % من حالات تأخر الحمل. فالعقم الذكري طبيًا يتمحور حول جودة السائل المنوي، بما يشمل العدد، الحركة، والمورفولوجيا الشكل الظاهري. وتتعدَّد المسبَّبات السريرية لتشمل: دوالي الخصية، الاضطرابات الهرمونية، والتهابات الجهاز التناسلي.. كما تلعب العوامل البيئية دوراً حاسماً؛ كـ«التدخين، الكحول، والسمنة»، بالإضافة إلى الإجهاد الحراري للخصيتين تؤدي جميعها إلى تدهور جودة النطاف. ولتقييم الحالة بدقة، نعتمد بروتوكولاً تشخيصياً يبدأ بـ تحليل السائل المنوي )Semen Analysis(، فحص الهرمونات، والموجات فوق الصوتية، وصولاً إلى اختبار تكسر الحمض النووي )DNA Fragmentation(.
وتعتمد استراتيجيات الحفاظ على الخصوبة على تبني نمط الحياة الصحي؛ كـ)التغذية المتوازنة، ممارسة الرياضة، والابتعاد عن السموم البيئية والتوتر النفسي(. فالوعي بالصحة الإنجابية والتشخيص المبكر هما المفتاح لتجاوز عقبات العقم، والوقاية دائماً هي الخط الدفاعي الأول لضمان فرص إنجاب مثالية. ولا يتوقف العلم عند حدود التشخيص؛ بل يمتد ليشمل حلولاً علاجية متقدمة تتناسب مع كل حالة. فبينما يمكن علاج بعض الحالات دوائياً عبر الموازنة الهرمونية، أو جراحياً من خلال ربط دوالي الخصية، توفر تقنيات الإخصاب المساعد مثل التلقيح المجهري )ICSI( واستخلاص الحيوانات المنوية مجهرياً حلولاً فعالة حتى في حالات العقم المعقدة.
ولا يمكن إغفال البُعد النفسي؛ إذ إنَّ التوتر الناتج عن تأخر الإنجاب قد يؤدي إلى حلقة مفرغة تؤثر سلباً على الخصوبة؛ فالجمع بين الرعاية الطبية والدعم النفسي المتبادل بين الشريكين يُعزَّز من كفاءة العلاج ويمنح الرحلة نحو الأبوة توازنًا ضروريًا.
د.عماد بركة
تخصص: أجنة واخصاب


