استطلاعاتالرئيسية

الـ‭ ‬100‭ ‬يوم‭ ‬مسكنات‭ ‬مـؤقتـة‭ ‬لقطاع‭ ‬صحي‭ ‬متهالك

هدى‭ ‬الميلودي

في‭ ‬وقت‭ ‬يعيش‭ ‬فيه‭ ‬المواطن‭ ‬الليبي‭ ‬واقعاً‭ ‬طبياً‭ ‬مريراً‭ ‬داخل‭ ‬المستشفيات‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬نقصاً‭ ‬حاداً‭ ‬في‭ ‬الأدوية‭ ‬وتراجعاً‭ ‬كارثياً‭ ‬للخدمات،‭ ‬تواصل‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬المسكنات‭ ‬المؤقتة‭ ‬عبر‭ ‬إطلاق‭ ‬خطة‭ ‬طوارئ‭ ‬جديدة‭ ‬لـ‭ ‬100‭ ‬يوم‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬عودة‭ ‬الحياة،‭ ‬ماهو‭ ‬إلا‭ ‬هروب‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬وترحيل‭ ‬للأزمات‭ ‬الهيكلية‭ ‬الخانقة،‭ ‬مما‭ ‬يعمق‭ ‬الفجوة‭ ‬الهائلة‭ ‬بين‭ ‬الوعود‭ ‬النظرية‭ ‬لرؤية‭ ‬2030‭ ‬والواقع‭ ‬المعيشي،‭ ‬ويكرس‭ ‬ارتهان‭ ‬القرار‭ ‬الصحي‭ ‬المحلي‭ ‬للدعم‭ ‬الخارجي‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الحلول‭ ‬الجذرية‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬حياة‭ ‬المريض‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬

‭ ‬صحيفة‭ ‬فبراير‭ ‬رصدت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬آراء‭ ‬الأطباء‭ ‬الاختصاصيين‭ ‬ليضعوا‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬المئوية‭ ‬تحت‭ ‬مجهر‭ ‬التقييم‭ ‬الطبي‭ ‬والمهني‭ ‬ويوضحوا‭ ‬حقيقتها‭.‬البداية‭ ‬كانت‭ ‬مع

د‭.‬محمود‭ ‬أبودبوس‭/ ‬رئيس‭ ‬المنظمة‭ ‬الوطنية‭ ‬لدعم‭ ‬التبرع‭ ‬بالاعضاء‭ ‬بليبيا

يرى‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬الليبي‭ ‬بات‭ ‬يواجه‭ ‬تحديات‭ ‬متزايدة‭ ‬ومعقدة‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬خدمات‭ ‬صحية‭ ‬تليق‭ ‬بحقه‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬العلاج‭ ‬والرعاية‭ ‬الطبية،‭ ‬حيث‭ ‬تتجسد‭ ‬هذه‭ ‬المعاناة‭ ‬بشكل‭ ‬جليّ‭ ‬في‭ ‬التنقل‭ ‬بين‭ ‬جدران‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة،‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬علاج‭ ‬مريرة‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تنتهي‭ ‬بضرورة‭ ‬السفر‭ ‬إلى‭ ‬الخارج،‭ ‬فرغم‭ ‬الميزانيات‭ ‬الضخمة‭ ‬والمميزة‭ ‬التي‭ ‬تخصص‭ ‬لقطاع‭ ‬الصحة‭ ‬سنوياً،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬المواطن‭ ‬يكابد‭ ‬ضعف‭ ‬الخدمات‭ ‬ونقص‭ ‬الإمكانات‭ ‬وسوء‭ ‬المعاملة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المرافق،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬بدوره‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬الثقة‭ ‬بالمنظومة‭ ‬الصحية‭ ‬المحلية‭ ‬داخل‭ ‬المستشفيات‭ ‬والمراكز‭ ‬العامة،‭ ‬التي‭ ‬يشتكي‭ ‬فيها‭ ‬المريض‭ ‬من‭ ‬نفاد‭ ‬الأدوية‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الطبية‭ ‬الأساسية‭ ‬وتأخر‭ ‬المواعيد‭ ‬الحيوية‭ ‬وضعف‭ ‬التجهيزات‭ ‬التقنية،‭ ‬يضاف‭ ‬إليها‭ ‬الازدحام‭ ‬الشديد‭ ‬وقلة‭ ‬الكوادر‭ ‬الطبية‭ ‬المتخصصة،‭ ‬مما‭ ‬يحول‭ ‬مراجعة‭ ‬هذه‭ ‬المرافق‭ ‬إلى‭ ‬معاناة‭ ‬يومية‭ ‬تبدأ‭ ‬لحظة‭ ‬دخول‭ ‬المؤسسة‭ ‬الصحية‭ ‬ولا‭ ‬تنتهي‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬رحلة‭ ‬طويلة‭ ‬ومضنية‭ .‬

‭ ‬

‭ ‬د‭. ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬أبورقيقة‭/ ‬اختصاصي‭ ‬طب‭ ‬الأطفال‭ ‬وعناية‭ ‬حديثي‭ ‬الولادة‭: ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يُشاع‭ ‬حول‭ ‬خطة‭ ‬الـ‭ ‬100‭ ‬يوم‭ ‬كان‭ ‬محكومًا‭ ‬عليه‭ ‬بالفشل‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬لإعلانه،و‭ ‬أن‭ ‬إصلاح‭ ‬قطاع‭ ‬صحي‭ ‬منهار‭ ‬يتطلب‭ ‬بناء‭ ‬أساسات‭ ‬متينة‭ ‬والتطوير‭ ‬عبر‭ ‬مسارات‭ ‬عدة‭ ‬ومتوازية،‭ ‬حيث‭ ‬تبدأ‭ ‬الأولوية‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬الكوادر‭ ‬البشرية‭ ‬من‭ ‬أطباء‭ ‬وأطقم‭ ‬التمريض‭ ‬الذين‭ ‬باتوا‭ ‬ينفرون‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬نتيجة‭ ‬تدني‭ ‬المرتبات‭ ‬والتعرض‭ ‬للإهانات‭ ‬المتكررة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬مريحة‭ ‬ومحترمة‭ ‬للطبيب‭ ‬والمواطن‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭ ‬وهي‭ ‬غائبة‭ ‬تمامًا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬ليأتي‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬دور‭ ‬تأمين‭ ‬المستلزمات‭ ‬الأساسية‭ ‬من‭ ‬أدوية‭ ‬ومعدات‭ ‬طبية‭ ‬شحيحة،‭ ‬مما‭ ‬يضع‭ ‬الطبيب‭ ‬وحده‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬معاناة‭ ‬المواطن،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬فقدان‭ ‬الثقة‭ ‬بكل‭ ‬الوعود‭ ‬والشعارات‭ ‬أمام‭ ‬واقع‭ ‬مأساوي‭ ‬يقدم‭ ‬خير‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬الأزمة‭. ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإدارية‭ ‬المعقدة‭.‬

د‭. ‬عماد‭ ‬بركة‭/ ‬تخصص‭ ‬أجنه‭ ‬وأمراض‭ ‬ذكورة‭:‬‭ ‬خطة‭ ‬الـ100يوم‭ ‬مدة‭ ‬زمنية‭ ‬غير‭ ‬كافية‭ ‬لانها‭  ‬تقف‭ ‬عاجزة‭ ‬أمام‭ ‬عمق‭ ‬الأزمات‭ ‬الهيكلية‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬المرافق‭ ‬والخدمات‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة؛‭ ‬فالأدوية‭ ‬وحدها‭ ‬تستغرق‭ ‬شهوراً‭ ‬طويلة‭ ‬لتوفيرها‭ ‬عبر‭ ‬جهاز‭ ‬الإمداد‭ ‬الطبي،‭ ‬نتيجة‭ ‬الدورة‭ ‬البيروقراطية‭ ‬الطويلة‭ ‬التي‭ ‬تبدأ‭ ‬بالمناقصات‭ ‬والاعتمادات‭ ‬المالية،‭ ‬مروراً‭ ‬بالفحص‭ ‬والجودة‭ ‬والحوالات،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬التفتيش‭ ‬والشحن‭ ‬ثم‭ ‬التوزيع‭ ‬النهائي‭ ‬على‭ ‬المرافق،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬أزمة‭ ‬تهالك‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬حيث‭ ‬تحتاج‭ ‬أغلب‭ ‬المستشفيات‭ ‬والمراكز‭ ‬الطبية‭ ‬إلى‭ ‬عمليات‭ ‬صيانة‭ ‬وترميم‭ ‬جذرية،‭ ‬ورغم‭ ‬هذا‭ ‬التدهور‭ ‬المستمر،‭ ‬فإنها‭ ‬تُجبر‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬بأقل‭ ‬الإمكانات‭ ‬المتاحة،‭ ‬يُضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬الافتقار‭ ‬الحاد‭ ‬للكوادر‭ ‬الطبية‭ ‬الكافية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام،‭ ‬فالموجود‭ ‬حالياً‭ ‬لا‭ ‬يسد‭ ‬الحاجة‭ ‬الفعلية،‭ ‬مما‭ ‬يستوجب‭ ‬إطلاق‭ ‬برامج‭ ‬عاجلة‭ ‬لتطوير‭ ‬الكفاءات‭ ‬الطبية‭ ‬والإدارية،‭ ‬وهي‭ ‬ملفات‭ ‬تثبت‭ ‬مجتمعة‭ ‬أن‭ ‬خطة‭ ‬المئة‭ ‬يوم‭ ‬غير‭ ‬كافية‭ ‬لحدث‭ ‬التغيير‭ ‬المطلوب،‭ ‬وينعكس‭ ‬هذا‭ ‬العجز‭ ‬الهيكلي‭ ‬بوضوح‭ ‬على‭ ‬مراكز‭ ‬تشخيص‭ ‬العقم‭ ‬وتأخر‭ ‬الإنجاب،‭ ‬التي‭ ‬تفتقر‭ ‬لمعظم‭ ‬الأدوية‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الطبية‭ ‬الخاصة‭ ‬بهذا‭ ‬التخصص‭ ‬الدقيق،‭ ‬لتبقى‭ ‬مئات‭ ‬الحالات‭ ‬دون‭ ‬علاج‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬كامل‭ ‬للأدوية‭ ‬الحيوية‭ ‬بالمراكز‭ ‬الحكومية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬تفعيل‭ ‬برامج‭ ‬الكشف‭ ‬المبكر‭ ‬عن‭ ‬أمراض‭ ‬الذكورة‭ ‬يصطدم‭ ‬بنقص‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬المتخصصة،‭ ‬مما‭ ‬يضطر‭ ‬معظم‭ ‬المرضى‭ ‬للتوجه‭ ‬نحو‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬تكبُّداً‭ ‬لأعباء‭ ‬مالية‭ ‬ونفسية‭ ‬ثقيلة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يضعنا‭ ‬أمام‭ ‬ضرورة‭ ‬قصوى‭ ‬لبناء‭ ‬كفاءات‭ ‬وطنية‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العقم‭ ‬للجنسين،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬دعم‭ ‬وتطوير‭ ‬مراكز‭ ‬الخصوبة‭ ‬المحلية‭ ‬لتقليل‭ ‬معاناة‭ ‬المرضى‭ ‬وإنهاء‭ ‬رحلات‭ ‬العلاج‭ ‬الشاقة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭.‬

د‭. ‬مفيدة‭ ‬المصراتى‭/ ‬استشارى‭ ‬علاج‭ ‬أورام‭ ‬اشعاعى‭: ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الصحة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقفة‭ ‬جادة‭ ‬تعالج‭ ‬المشاكل‭ ‬المتجذرة‭ ‬والتى‭ ‬انعكست‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬ولكن‭ ‬خطة‭ ‬ال100يوم‭ ‬مع‭ ‬اننى‭ ‬لم‭ ‬اطلع‭ ‬على‭ ‬بنودها‭  ‬أو‭ ‬خطواتها‭ ‬ممكن‭ ‬أن‭ ‬تعالج‭ ‬مختنقات‭ ‬عاجلة‭ ‬حيث‭ ‬يلمسها‭ ‬المريض‭ ‬فى‭ ‬أقسام‭ ‬الطوارى‭ ‬والإسعاف‭ ‬أو‭ ‬أقسام‭ ‬العمليات‭ ‬المتكررة‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬وغير‭  ‬المعقدة‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬المجمعات‭ ‬والعيادات‭ ‬الصحية‭ .‬

أما‭ ‬عن‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬التخصصية‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تحسن‭ ‬إلا‭ ‬بخطة‭ ‬استراتيجية‭ ‬يكون‭ ‬قبلها‭ ‬تنظيم‭ ‬هيكلية‭ ‬المؤسسات‭ ‬المنظمة‭ ‬للصحة‭ ‬مثل‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬وجهاز‭ ‬دعم‭ ‬الخدمات‭ ‬العلاجية‭ ‬والامداد‭ ‬الطبي‭ ‬والهيئات‭ ‬المتسحدثة‭ ‬مكافحة‭ ‬السرطان‭ ‬وهيئة‭ ‬المعدات‭ ‬الطبية‭.‬

د‭.‬أسامة‭ ‬الساكت‭/‬

مدير‭ ‬عام‭ ‬مركز‭ ‬الخمس‭ ‬الطبي‭: ‬بخصوص‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬خطة‭ ‬الـ100‭ ‬يوم‭ ‬وواقع‭ ‬مركز‭ ‬الخمس‭ ‬الطبي،‭ ‬نوضح‭ ‬أن‭ ‬المركز‭ ‬ومدينة‭ ‬الخمس‭ ‬لم‭ ‬يكونا‭ ‬مستهدفين‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬التي‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬إجراءات‭ ‬عاجلة‭ ‬وإنعاش‭ ‬سريع‭ ‬لبعض‭ ‬المرافق،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬وعداً‭ ‬بحل‭ ‬كل‭ ‬مشاكل‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬حظيت‭ ‬العيادة‭ ‬المجمعة‭ ‬بالخمس‭ ‬بالدعم‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬المائة‭ ‬يوم‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مركز‭ ‬طب‭ ‬الطوارئ،‭ ‬أما‭ ‬نقص‭ ‬الأدوية‭ ‬الأساسية‭ ‬فهو‭ ‬تحدٍ‭ ‬عام‭ ‬تواجهه‭ ‬أغلب‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية‭ ‬بسبب‭ ‬محدودية‭ ‬الكميات‭ ‬الموردة‭ ‬من‭ ‬جهاز‭ ‬الإمداد‭ ‬الطبي،‭ ‬علماً‭ ‬بأن‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬المباشر‭ ‬الذي‭ ‬تلقاه‭ ‬المركز‭ ‬من‭ ‬مبادرة‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬كان‭ ‬مخصصاً‭ ‬للمستلزمات‭ ‬التشغيلية‭ ‬فقط‭ ‬وليس‭ ‬لشراء‭ ‬الأدوية،‭ ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بغرف‭ ‬العمليات‭ ‬فهي‭ ‬تعمل‭ ‬باستمرار‭ ‬وتشهد‭ ‬تزايداً‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬الجراحي‭ ‬بفضل‭ ‬كوادرنا‭ ‬المتميزة‭ ‬وبرامج‭ ‬توطين‭ ‬العلاج‭ ‬الناجحة،‭ ‬ورغم‭ ‬العمل‭ ‬بميزانية‭ ‬مستشفى‭ ‬عام‭ ‬وليس‭ ‬مركز‭ ‬طبي،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬تطوراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬في‭ ‬الخدمات،‭ ‬وتبدو‭ ‬المسؤولية‭ ‬هنا‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬التخطيط‭ ‬والتمويل‭ ‬والإمداد‭ ‬المركزي‭ ‬وإدارة‭ ‬المركز‭ ‬التي‭ ‬تلتزم‭ ‬باستثمار‭ ‬المتاح‭ ‬للمطالبة‭ ‬بحقوق‭ ‬المؤسسة‭ ‬وخدمةالمواطن‭.‬

د‭. ‬محمد‭ ‬المهدي‭/ ‬اختصاصي‭ ‬السكري‭:‬‭ ‬هناك‭ ‬جهودًا‭ ‬ملموسة‭ ‬وكبيرة‭ ‬تُبذل‭ ‬حاليًا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬تسكين‭ ‬الملاكات‭ ‬الوظيفية‭ ‬وتنظيم‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬المرافق‭ ‬الصحية‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬الصحة،‭ ‬مشيدًا‭ ‬بالدور‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬إدارات‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬بالمناطق‭ ‬في‭ ‬تفعيل‭ ‬المستوصفات‭ ‬والمراكز‭ ‬الصحية‭ ‬وزيادة‭ ‬فعاليتها‭ ‬ومتابعة‭ ‬ومراقبة‭ ‬مستوى‭ ‬أدائها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الإشراف‭ ‬المباشر‭ ‬والمستمر‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬ووكيل‭ ‬الوزارة‭ ‬لشؤون‭ ‬المستشفيات‭ ‬لرفع‭ ‬كفاءة‭ ‬المستشفيات‭ ‬والعيادات‭ ‬المجمعة،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬شدد‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬الإصلاحية‭ ‬والجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬ستبقى‭ ‬بحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬مالي‭ ‬مستمر،‭ ‬مستعرضًا‭ ‬ضرورة‭ ‬الإسراع‭ ‬في‭ ‬تسوية‭ ‬كافة‭ ‬المستحقات‭ ‬المالية‭ ‬المؤجلة‭ ‬للكوادر‭ ‬الطبية‭ ‬والطبية‭ ‬المساعدة،‭ ‬والتي‭ ‬تشمل‭ ‬تعديل‭ ‬درجاتهم‭ ‬الوظيفية‭ ‬وصرف‭ ‬الفروقات‭ ‬المالية‭ ‬المستحقة‭ ‬لهم،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬مرتباتهم‭ ‬عبر‭ ‬إقرار‭ ‬علاوات‭ ‬تمييز‭ ‬عادلة‭ ‬تضمن‭ ‬تقدير‭ ‬جهودهم،‭ ‬أسوة‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬مثل‭ ‬الهيئات‭ ‬القضائية‭ ‬والرقابية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬حظيت‭ ‬بتسويات‭ ‬مالية‭ ‬مشابهة‭.‬

د‭.‬محمد‭ ‬علي‭ ‬زايد‭/ ‬اختصاصي‭ ‬علاج‭ ‬طبيعي‭: ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬خطة‭ ‬الـ100‭ ‬يوم‭ ‬التي‭ ‬أعلنت‭ ‬عنها‭ ‬الوزارة‭ ‬لا‭ ‬تعدو‭ ‬كونها‭ ‬زوبعة‭ ‬في‭ ‬فنجان‭ ‬ومحاولة‭ ‬للتسويق‭ ‬الإعلامي‭ ‬دون‭ ‬ملامسة‭ ‬حقيقية‭ ‬لواقع‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬المرير،‭ ‬ويتساءل‭ ‬مستنكرًا‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬المدة‭ ‬القصيرة‭ ‬ستحمل‭ ‬في‭ ‬طياتها‭ ‬أي‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬رواتب‭ ‬الأطباء‭ ‬والفنيين‭ ‬وأطقم‭ ‬التمريض،‭ ‬أو‭ ‬ستوفر‭ ‬لهم‭ ‬تأمينًا‭ ‬صحيًا‭ ‬لائقًا‭ ‬يحميهم‭ ‬ويؤمن‭ ‬عائلاتهم‭ ‬أسوة‭ ‬بقطاعات‭ ‬النفط‭ ‬والكهرباء‭ ‬والنهر‭ ‬والرقابة‭ ‬والمصارف،‭ ‬أم‭ ‬أنهم‭ ‬سيبقون‭ ‬مقيدين‭ ‬بجدول‭ ‬المرتبات‭ ‬الموحد‭ ‬المجحف‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يلبي‭ ‬أدنى‭ ‬متطلبات‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬بكل‭ ‬وضوح‭ ‬أنه‭ ‬بدون‭ ‬تحسين‭ ‬حقيقي‭ ‬للدخل‭ ‬وإفراجات‭ ‬مالية‭ ‬عاجلة‭ ‬ومستحقة‭ ‬فلن‭ ‬يقدم‭ ‬أي‭ ‬كادر‭ ‬طبي‭ ‬عطاءه‭ ‬المعهود‭ ‬لأن‭ ‬تهميش‭ ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬هو‭ ‬المسمار‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬نعش‭ ‬أي‭ ‬إصلاح‭ ‬مزعوم،‭ ‬ويضيف‭ ‬الدكتور‭ ‬زايد‭ ‬في‭ ‬تشخيصه‭ ‬القاسي‭ ‬للخطة‭ ‬إن‭ ‬مائة‭ ‬يوم‭ ‬هي‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭ ‬للغاية‭ ‬وغير‭ ‬كافٍ‭ ‬لإحداث‭ ‬أي‭ ‬تغيير‭ ‬هيكلي،‭ ‬معتقدًا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬إنجازه‭ ‬بالفعل‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬استنزاف‭ ‬لميزانية‭ ‬ضخمة‭ ‬تم‭ ‬إقفالها‭ ‬وتسويتها‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬ملموسة‭ ‬للمواطن‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المستشفيات‭ ‬العامة‭ ‬خالية‭ ‬تمامًا‭ ‬من‭ ‬المعدات‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الطبية‭ ‬الأساسية،‭ ‬بينما‭ ‬يستمر‭ ‬المريض‭ ‬في‭ ‬الشكوى‭ ‬اليومية‭ ‬من‭ ‬انعدام‭ ‬الأدوية‭ ‬واختفائها‭ ‬من‭ ‬المخازن‭ ‬والمرافق‭ ‬العامة،‭ ‬مما‭ ‬يضطر‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭ ‬لتحمل‭ ‬أعباء‭ ‬شرائها‭ ‬من‭ ‬جيبه‭ ‬الخاص،‭ ‬ليبقى‭ ‬التساؤل‭ ‬الملح‭ ‬والمستمر‭ ‬أين‭ ‬هي‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عنها‭ ‬الوزارة‭ ‬وأين‭ ‬انعكاس‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬على‭ ‬غرف‭ ‬العمليات‭ ‬والطوارئ،‭ ‬ليخلص‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬رأيه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخطة‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬وذهبت‭ ‬أدراج‭ ‬الرياح‭ ‬كغيرها‭ ‬من‭ ‬الخطط‭ ‬السابقة،‭ ‬ليظل‭ ‬المشهد‭ ‬الصحي‭ ‬غارقًا‭ ‬في‭ ‬الركود‭ ‬والانهيار‭ ‬ويبقى‭ ‬الحال‭ ‬المأساوي‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تغيير‭ ‬يذكر‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى