في أحد تقاطعات منطقة «أبوستة» بطرابلس توقفتُ أمام مشهد مؤسف كشف جانبًا من التراجع السلوكي الذي بات يتكرَّر في شوارعنا. امرأة تقود سيارتها بهدوء وتحاول المرور بشكل طبيعي وسط ازدحام الطرق، قبل أن يترجل رجلٌ في الستينيات من عمره من سيارته ويبدأ بالصراخ عليها وإهانتها بألفاظ جارحة فقط لأنها امرأة تقود السيارة، وفي حالة بدتْ بعيدة عن الاتزان واحترام الآخرين.
هذا المشهد لا يمكن اعتباره مجرد خلاف مروري عابر، بل مؤشر خطير على غياب ثقافة الاحترام داخل الطرقات. فالمرأة، كأي مواطن، من حقها أن تقود بأمانٍ وكرامة دون خوف من الإهانة، أو التهديد، أو الاستقواء.
الأمن المروري لا يتحقق بالإشارات والقوانين وحدها، بل يبدأ من أخلاق النَّاس واحترامهم لبعضهم بعض. كما أن تشديد الرقابة ومعاقبة كل من يمارس الإساءة اللفظية، أو الترهيب في الشارع أصبح ضرورة لحماية المجتمع بأكمله.
احترام المرأة في الطريق ليس قضية نسائية فقط، بل اختبارًا حقيقيًا لتحضر المجتمع وإنسانيته.



