مرايا

جيلٌ‭ ‬بلا‭ ‬بوصلة‭ ‬

فايزة العجيلي

في‭ ‬زمنٍ‭ ‬أصبحتْ‭ ‬فيه‭ ‬الهواتفُ‭ ‬الذكية‭ ‬رفيقًا‭ ‬دائمًا‭ ‬للأبناء،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬نفسها،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬التوجيه‭ ‬والرقابة‭. ‬فمشاهد‭ ‬العُنف،‭ ‬والمحتوى‭ ‬الهابط،‭ ‬والتحديات‭ ‬الخطيرة،‭ ‬وخطابات‭ ‬الكراهية،‭ ‬أصبحتْ‭ ‬تتسلَّل‭ ‬إلى‭ ‬عقول‭ ‬الصغار‭ ‬والشباب‭ ‬بسهولة،‭ ‬لتؤثر‭ ‬في‭ ‬سلوكهم‭ ‬وقيمهم‭ ‬ونظرتهم‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭.‬  وفي‭ ‬ليبيا،‭ ‬تتزايد‭ ‬المؤشرات‭ ‬المقلقة‭ ‬لانتشار‭ ‬أنماط‭ ‬سلوكية‭ ‬دخيلة،‭ ‬يقودها‭ ‬التقليد‭ ‬الأعمى‭ ‬والسعي‭ ‬وراء‭ ‬الشهرة‭ ‬السريعة،‭ ‬بينما‭ ‬تتراجع‭ ‬أدوار‭ ‬الأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الوعي‭ ‬وترسيخ‭ ‬الهوية‭.‬. إنَّ‭ ‬حماية‭ ‬الأجيالِ‭ ‬ليستْ‭ ‬مسؤولية‭ ‬جهة‭ ‬واحدة،‭ ‬بل‭ ‬واجب‭ ‬وطني‭ ‬تشترك‭ ‬فيه‭ ‬الأسرةُ،‭ ‬والمؤسسةُ‭ ‬التعليمية،‭ ‬والإعلام،‭ ‬وصُنّاع‭ ‬المحتوى،‭ ‬والجهات‭ ‬التشريعية‭. ‬فالمجتمع‭ ‬الذي‭ ‬يترك‭ ‬أبناءه‭ ‬نهبًا‭ ‬للمحتوى‭ ‬غير‭ ‬المنضبط،‭ ‬يدفع‭ ‬ثمن‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬آمنه‭ ‬واستقراره‭ ‬ومستقبله‭.‬. إنَّ‭ ‬معركة‭ ‬اليوم‭ ‬ليستْ‭ ‬مع‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬بل‭ ‬مع‭ ‬طريقة‭ ‬استخدامها‭.‬

وإذا‭ ‬أردنا‭ ‬مستقبلًا‭ ‬أكثر‭ ‬وعيًا،‭ ‬فعلينا‭ ‬أن‭ ‬نعيد‭ ‬بناء‭ ‬البوصلة‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والفكرية‭ ‬لأبنائنا،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬إصلاح‭ ‬ما‭ ‬أفسدته‭ ‬الشاشات‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭. ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى