أسواقنا الشعبية.. ملاذ البسطاء في مرمى الإهمال..والعشوائية سيدة الموقف
استطلاع: عبد الباسط القبلاوي إبراهيم علي

الاسواق الشعبية التي تقام أيام الجمعة والسبت والأحد والثلاثاء والخميس.. وسواءً اقترنت تسميتها بأسماء الأيام أو المناطق أو غيرها تعد ملاذ البسطاء من ذوي الدخل المحدود كما أنها تشكل في حيويتها فضاء يجمع بين النشاط الاقتصادي والطابع الفلكلوري الذي يمتزج فيه القديم بالجديد والجيد بالرديء والتراثي بالعصري وبأسعار مخفضة.. كما تعتبر نافذة نفسية للموظف للتخلص من رواسب الروتين.. لكن ما يشكل علامة استفهام فيها هو تلك الخصوصية السياحية التي تستلزم الالتفات إليها وتطويرها والتي يلحق بها الكثير من الأسئلة التي أردنا معرفة إجابتها من داخل السوق الذي ينتصب بطرابلس كل يوم جمعة من كل أسبوع.. تنقل داخل وخارج العاصمة.. ومنذ فترة حط به الترحال بمنطقة سوق الثلاثاء…. وهذا استطلاع مع المواطنين لمعرفة انطباعات الباعة والمتسوقين ووجهة نظرهم في التنظيم والمكان والسلع والبضائع والأسعار.
ثقة الزبون فينا
مصافحتنا الأولى كانت مع البائع المتجول /عبد المطلب القماطي: السوق حركته انسيابية والباعة يمكنهم الحصول على مكان شاغر لبضاعتهم دون مضايقة من أحد.. لا فلان ولا علان. أما الجانب الأمني: أكد وجود دوريات صباحية بعد صلاة الفجر وبالنسبة للتنظيم يراه على مستوى جيد. وعند حديثنا عن الأسعار وكيفية ضبطها قال: تتوقف على مزاج السوق وآلية تداوله.
رخص وجودة
مضيفا: الحمد لله كسبنا زبائن من مواطنين ومقيمين أعطوا فينا الثقة حتى أصبحت وجود طلبيات وحجوزات لشراء بضاعتنا وتصديرها للخارج كهدايا لعوائلهم وأصدقائهم وفروع توزيع لها لرخصها وجودتها.
أسعارنا الأفضل
وأخبرنا سالم صالح من سكان سوق الجمعة/ تاجر وصاحب محلات.. أن الأسعار في السوق هي الأفضل ومبيعاتنا هي الأجود من أي مكان آخر سواء في المحلات أو المتاجر أو المولات الكبيرة التي هي الأغلى سعرا من المعتاد.. الأمر الذي أحدث فجوة بين الزبون والسلعة والتاجر.
وجهة سياحية
أما حسين الرياني من سكان ابوسليم.. عبر عن جانب آخر مهم وهو اعتبار الأسواق الشعبية وجهة سياحية داعمة للبلد وجاذبة للسياح لإدخال العملة الصعبة لخزانة الدولة التي من شأنها أن تسهم في دعم الدخل الوطني.
ملاحظتي
في حين قال خالد الراجح من سكان عين زارة: عملت وعشت في «لندن» توجد بها أسواق شعبية تشبه هذا السوق كثيرا وملاحظتي عدم ثبات السوق في مكان واحد .
أمنية بائع
أحمد محمد من سكان أبو سليم.. يبيع أشجار مثمرة ونباتات الزينة وشتلات مختلفة الأنواع: أتمنى أن يكون السوق ملئ بالأشجار، ليستظل بها الناس أو يكون منتزها لـ«سوق ومنتزه» في ذات الوقت، إضافة إلى توفير مبان ومناضد منظمة للباعة.
أشياء مبعثرة
أحد المواطنين لم يذكر أسمه من سكان باب بن غشير.. قال: لاحظت أن الدجاج يباع بجانب الخضار والملابس إلى جانب المستلزمات المدرسية والاكسسوارات المنزلية.. فكل شيء مبعثر وغير منظم.
الحركة بسيطة
أما محمد خير الله.. بائع متجول من سكان حي الأكواخ.. يذكر أنه انتقل من سوق إلى آخر وهذه المرة الأولى يتواجد بهذا السوق ويرى أن حركة البيع بسيطة. ويعلق: البضاعة التي أبيعها مشكلة بين أحجام مختلفة من الجوارب منها للصغار كل ثلاثة قطع بـ 5 دنانير. وجوارب الكبار الواحد منها بين 8 و10 دنانير.
راحة النفس
يقول المواطن حسين محمد من سكان فشلوم: أنه معتاد كل يوم جمعة ارتياد السوق لما فيه من راحة للنفس وتغير نمط الحياة من العمل إلى البيت.. معتبرا السوق إرث حضاري وسياحي يجب الاهتمام به. مشيرا: أن السوق تجتمع فيه كل المقتنيات القديمة والحديثة وأن اسعارها تختلف عن أسعار التجار الذين يحملون عليها سعر الإيجار وخلافه. متمنيا في حديثه معنا: على الحرس البلدي أن ينظم السوق من حيث تصنيف البضاعة حسب كل نوع وبناء أماكن ثابتة للإيجار الرمزي لاحتواء تلك البضاعة.
احتجاج
مررنا في جولتنا على مشاتل لنباتات الزينة وشجيرات مثمرة سألنا بائعها علي رجب من سكان وادي الربيع، الذي أجاب: هذا عملي منذ عشرين عام أقوم بتقليم وغرس الشجيرات وأهتم ببيع نباتات الزينة. أما انطباعه حول السوق أفترض أن يكون أكثر تنظيما وتحديدا للأماكن واحتج على أنباء تقول بقفل السوق الذي يعتبره مصدر رزق لعدد لا بأس به من بيوت وعائلات ليبية.
إقبال قليل
توقفت بنا الجولة هذه المرة مع البائع عمر خليفة من سكان الجبل الغربي، ويقيم بمدينة طرابلس.. يبيع أحبال الكرموس المحلي من إنتاج الموسم الماضي يستجلبه من مدن وقرى الجبل الغربي، حيث يصل سعر الكرموس التركي المستورد إلى 80 دينار والمحلي يصل سعره إلى أربعون 40 دينار. مشيرا إلى أن الإقبال من المتسوقين قليل لا يشجع على البقاء أكثر من ساعتين في السوق.
سعر الزيت والعسل
حدثنا الحاج ساسي ميلود.. بائع متجول من سكان قصر بن غشير.. عن وضع المعيشة ومعاش التقاعد وغلاء الأسعار وهموم الناس. وانتهى بنا المطاف للسؤال عن الأسعار فقال: الكيلو الواحد من العسل بـ 35 دينار ونصف الكيلو بـ 18 دينار.. ولتر الزيت بـ 25 دينار ونص اللتر بـ 12دينار.
الكل يشتكي
أما عادل بشير.. بائع طيور، قال: مردود البيع بسيط والكل يشتكي من الغلاء الذي أصبح على عموم المعيشة، حيث يصل سعر الديك بين 35 إلى 56 دينار والأرانب بـ 15 دينار والدواجن بين 40 إلى 60 دينار وزوج الوز بـ 140 دينار.
في المجمل يعتبر المواطنون السوق متنفسا كبيرا مقارنة بأسعاره مع المحلات التجارية التي لوحظ مؤخرا ارتفاع اسعارها عكس ما يشتهيه المواطن.


