
ليستْ «الأخت» مجرد صلة دم تجمعها بكَ العائلة، بل علاقة عمرٍ كاملة؛ تبدأ من مقاعد الطفولة، وتكبر معنا عامًا بعد آخر، حتى تصبح جزءًا من ذاكرتنا وملاذًا نعود إليه كلما أثقلتنا الحياة. «الأخت» هي التي تعرفكَ قبل أن تتشكل ملامحكَ أمام الآخرين، تحفظ ضعفكَ كما تحفظ قوتكَ، وتعرف أسرارك التي لا تجد لها مكانًا إلا في قلبها. كانت، قبل أن تختصر الهواتف المسافات، ساعي البريد بين أفراد الأسرة؛ تحمل الرسائل، وتنقل الأخبار، وتصل ما انقطع من ودّ.
وفي كثير من البيوت، لم تكن «الأخت» مجرد فرد من أفراد الأسرة، بل كانت سندًا للأم، ويدًا تمتد إلى الصغار، وظهرًا تستند إليه الأسرة في أوقات التعب. وحين تغيب الأم، لأي سبب، قد تتحوَّل «الأخت» إلى حضنٍ يشبهها، وإلى مسؤولية تحملها بمحبة لا بمنطق الواجب.
لكن أجمل ما في «الأخت» أنها لا تحتاج إلى مناسبة كي تكون حاضرة. تفرح لنجاحك وكأنه نجاحها، وتحزن لانكسارك وكأن الوجع أصابها، وتعاتبك حين تخطئ، لا لتدينك، بل لأنها تخشى عليك من الطريق.
وفي زمن تتسع فيه المسافات بين النَّاس، وتصبح صلة الرحم أحيانًا مجرد رسائل عابرة في المناسبات، تبقى «الأخت» واحدة من آخر المساحات الدافئة التي يمكن للإنسان أن يلجأ إليها دون أن يشرح نفسه.


