مرايا

الأخت .. حين يكون الدمُ وطنًا

إمباركة عدالة

‭ ‬ليستْ‭ ‬‮«‬الأخت‮»‬‭ ‬مجرد‭ ‬صلة‭ ‬دم‭ ‬تجمعها‭ ‬بكَ‭ ‬العائلة،‭ ‬بل‭ ‬علاقة‭ ‬عمرٍ‭ ‬كاملة؛‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬مقاعد‭ ‬الطفولة،‭ ‬وتكبر‭ ‬معنا‭ ‬عامًا‭ ‬بعد‭ ‬آخر،‭ ‬حتى‭ ‬تصبح‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬ذاكرتنا‭ ‬وملاذًا‭ ‬نعود‭ ‬إليه‭ ‬كلما‭ ‬أثقلتنا‭ ‬الحياة‭. ‬‮«‬الأخت‮»‬‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تعرفكَ‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتشكل‭ ‬ملامحكَ‭ ‬أمام‭ ‬الآخرين،‭ ‬تحفظ‭ ‬ضعفكَ‭ ‬كما‭ ‬تحفظ‭ ‬قوتكَ،‭ ‬وتعرف‭ ‬أسرارك‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬لها‭ ‬مكانًا‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬قلبها‭. ‬كانت،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تختصر‭ ‬الهواتف‭ ‬المسافات،‭ ‬ساعي‭ ‬البريد‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة؛‭ ‬تحمل‭ ‬الرسائل،‭ ‬وتنقل‭ ‬الأخبار،‭ ‬وتصل‭ ‬ما‭ ‬انقطع‭ ‬من‭ ‬ودّ‭.‬

وفي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬البيوت،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬‮«‬الأخت‮»‬‭ ‬مجرد‭ ‬فرد‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬سندًا‭ ‬للأم،‭ ‬ويدًا‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬الصغار،‭ ‬وظهرًا‭ ‬تستند‭ ‬إليه‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬التعب‭. ‬وحين‭ ‬تغيب‭ ‬الأم،‭ ‬لأي‭ ‬سبب،‭ ‬قد‭ ‬تتحوَّل‭ ‬‮«‬الأخت‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬حضنٍ‭ ‬يشبهها،‭ ‬وإلى‭ ‬مسؤولية‭ ‬تحملها‭ ‬بمحبة‭ ‬لا‭ ‬بمنطق‭ ‬الواجب‭.‬

لكن‭ ‬أجمل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأخت‮»‬‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مناسبة‭ ‬كي‭ ‬تكون‭ ‬حاضرة‭. ‬تفرح‭ ‬لنجاحك‭ ‬وكأنه‭ ‬نجاحها،‭ ‬وتحزن‭ ‬لانكسارك‭ ‬وكأن‭ ‬الوجع‭ ‬أصابها،‭ ‬وتعاتبك‭ ‬حين‭ ‬تخطئ،‭ ‬لا‭ ‬لتدينك،‭ ‬بل‭ ‬لأنها‭ ‬تخشى‭ ‬عليك‭ ‬من‭ ‬الطريق‭.‬

وفي‭ ‬زمن‭ ‬تتسع‭ ‬فيه‭ ‬المسافات‭ ‬بين‭ ‬النَّاس،‭ ‬وتصبح‭ ‬صلة‭ ‬الرحم‭ ‬أحيانًا‭ ‬مجرد‭ ‬رسائل‭ ‬عابرة‭ ‬في‭ ‬المناسبات،‭ ‬تبقى‭ ‬‮«‬الأخت‮»‬‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬آخر‭ ‬المساحات‭ ‬الدافئة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬للإنسان‭ ‬أن‭ ‬يلجأ‭ ‬إليها‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يشرح‭ ‬نفسه‭. ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى