
أردد دائما أن هيبة المواطن من هيبة دولته ونلمس ذلك بجلاء لا لبس فيه حينما نغادر حدودنا البرية شرقا وغربا أو نزولنا عبر مطارات دول الجوار خاصة من تعطيل متعمد في إتمام الإجراءات دون مبرر أو داع يستوجب ذلك مع ما يصاحبه من انتظار ممل قد يستمر لساعات مع أن أغلب المسافرين جواً هم من كبار السن الذين يترددون على تلك الدول بسبب العلاج وقليل منهم بداعي السياحة أو عابرين إلى مطارات دول أخرى.!
وعبر المنافذ البرية حدوديا المعاناة أشد وطأة وأكثر وجعا وإيلاما فالمواطن الليبي خاصة من يتوجهون إلى تونس يتعرضون إلى معاملة سيئة لا تمت إلى الأخوة والجوار بصلة بل تصل إلى حد الإذلال بالوقوف ساعات طويلة انتظارا للدخول عبر البوابة الحدودية غير مبالين بمعاناة هؤلاء المواطنين وعلى مختلف أعمارهم ومكوثهم داخل سيارتهم وكأنهم في علبة سردين من شد الحر وصعوبة إيجاد أماكن لقضاء حاجتهم البشرية! وإن توفرت على قلتها فلن تكون كافية لتلك الطوابير من السيارات المكتظة بمئات البشر!
والسؤال لماذا يعاملون مواطنينا بهذا الأسلوب والتصرفات التي لا تليق بالآدمي؟! لماذا يستهينون بنا ونحن من ندخل إليهم بالعملة الصعبة ونقوي اقتصادهم ونملأ مصحاتهم بمرضانا طول العام وحسب أخر إحصائية رسمية صادرة هناك فإن 320 ألف ليبي يعالجون في تونس وبقيمة مالية تصل إلى 500 مليون دينار تونسي. معني ذلك أنه لولا المرضي الليبيين الذين يتقاطرون على تونس للعلاج لأغلقت تلك المصحات أبوابها وأفلست!
يفرضون علينا دفع إتاوات مقابل دخول سياراتنا في الضفة الشرقية من الوطن بينما عمالهم بالملايين يشاركوننا كل شيء ويسيطرون ويتحكمون في غذائنا ويقدمون لنا أرذله! نحن شعب طيب ومسالم نريد أن نعيش بحرية وكرامة ولا يذلنا أو ينتقص من قيمتنا أي كان والمعاملة بالمثل.
أن تكون لنا هيبة وقوة ومخافة نغرسها في قلوب حراس البوابات ومن في حكمهم من دول الجوار. أن يحسبوا لنا ألف حساب. أن يفكروا ألف مرة بل ومليون مرة في إيذائنا وعرقلتنا والنظر إلينا بدونية واحتقار وتعال. أن يعاملونا باحترام وتحضر كما يعاملون صاغرين السائح الأوروبي. ذوي العيون الزرق!
وأختم على الدولة أن تدرك بأن قوتها وهيبتها من هيبة مواطنيها فهم رأس مالها الأوحد والأساسي وهو ممثلها الشرعي والوحيد بين الدول ووجهها الحقيقي الذي ترى به وجوه الآخرين.


