رأي

فطور عروس فلان

عطيه‭ ‬عبدالعالي

مبروك‭ ‬يا‭ ‬عزيز‭ ‬عليك‭ ‬ادراجك‭ ‬اللي‭ ‬راقيلهن‭ …‬أعراسنا‭.. ‬بين‭ ‬التبذير‭ ‬والبدع‭..‬‮ ‬‭ ‬ما‭ ‬دفعني‭ ‬لكتابة‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬هو‭ ‬مشهد‭ ‬استاء‭ ‬منه‭ ‬كل‭ ‬حر،‭ ‬رجل‭ ‬يرمي‭ ‬الدولار‭ ‬على‭ ‬مطرب‭ ‬يتمايل‭ ‬في‭ ‬عرس،‭ ‬كأنه‭ ‬يشتري‭ ‬الرجولة‭ ‬بماله،‭ ‬وينثر‭ ‬كرامته‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينثر‭ ‬نقوده‭. ‬ولكن‭ ‬حين‭ ‬تأملت،‭ ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬مسرح‭ ‬كبير‭ ‬للتبذير‭.‬

بين‭ ‬هذه‭ ‬المشاهد‭ ‬كلها،‭ ‬يكمن‭ ‬التبذير‭ ‬بأقوى‭ ‬صوره،‭ ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نفرح،‭ ‬نحن‭ ‬نتباهى،‭ ‬ونصعب‭ ‬الزواج‭ ‬على‭ ‬شاب‭ ‬آخر‭ ‬يريد‭ ‬الحلال‭ ‬بأقل‭ ‬تكلفة‭. ‬نزين‭ ‬قرون‭ ‬الحولي‭ ‬بالذهب،‭ ‬ونعرض‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬السياق‮»‬‭ ‬في‭ ‬مزاد‭ ‬علني‭ ‬رخيص،‭ ‬وكل‭ ‬يوم‭ ‬بدعة‭ ‬جديدة‭ ‬تضاف‭ ‬لتزيد‭ ‬الطين‭ ‬بلة‭. ‬بالأمس‭ ‬كان‭ ‬سياقاً،‭ ‬واليوم‭ ‬صندوق‭ ‬مزخرف‭ ‬كأنه‭ ‬صندوق‭ ‬الجليلة‭ ‬أخت‭ ‬المهلهل،‭ ‬مكتوب‭ ‬عليه‭ ‬بتباهٍ‭ ‬سخيف‭ ‬‮«‬فطور‭ ‬عروس‭ ‬فلان‮»‬،‭ ‬وغداً‭ ‬لا‭ ‬ندري‭ ‬ماذا‭ ‬سيخترعون‭. ‬وأصدقاء‭ ‬العريس‭ ‬تحولوا‭ ‬إلى‭ ‬مهرجين‭ ‬بلا‭ ‬وقار،‭ ‬ونساء‭ ‬يتسابقن‭ ‬في‭ ‬التبرج‭ ‬كأنهن‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬أزياء،‭ ‬وأخوات‭ ‬العريس‭ ‬يتصنعن‭ ‬البكاء‭ ‬ليكسرن‭ ‬الستر‭ ‬ويدخلن‭ ‬العريس‭ ‬إلى‭ ‬صالة‭ ‬النساء‭. ‬ونسألكم‭ ‬بالله،‭ ‬أي‭ ‬هذه‭ ‬المشاهد‭ ‬أشد‭ ‬بعداً‭ ‬عن‭ ‬الأدب؟‭ ‬كلها‭ ‬سقوط،‭ ‬لكن‭ ‬أشدها‭ ‬ألماً‭ ‬هو‭ ‬أننا‭ ‬ببدعنا‭ ‬هذه،‭ ‬أغلقنا‭ ‬باب‭ ‬الحلال،‭ ‬وفتحنا‭ ‬باب‭ ‬الحرام،‭ ‬وجعلنا‭ ‬الزواج‭ ‬حلماً‭ ‬بعيداً‭ ‬على‭ ‬شبابنا‭. ‬كفى‭ ‬تبذيراً،‭ ‬كفى‭ ‬بدعاً،‭ ‬يسروا‭ ‬ولا‭ ‬تعسروا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى