
«ميزانية محدودة وأعباء متزايدة»
ويشير المحمودي إلى أن ميزانية المدرسة قد تصل أحياناً إلى نحو 30 ألف دينار مع مطالبة الإدارة بإغلاقها خلال فترة محددة بينما قد لا يكفي هذا المبلغ لصيانة حمام واحد إذ قد تصل تكلفة إصلاحه إلى نحو 10 آلاف دينار. ويؤكد أنه لا يبرر تزوير الفواتير لكنه يرى أن محدودية الميزانية وضيق الوقت يضعان بعض مديري المدارس تحت ضغط كبير. كما يوضح أن المدير لا يستطيع بمفرده تحمل مسؤوليات الصيانة والشراء والنقل إلى جانب إدارة العملية التعليمية.
(المدير والمعلم في مواجهة العجز)
ولا تتوقف الأعباء عند الصيانة إذ يقول المحمودي إن إدارة المدرسة تحاول إبقاء أسعار المقصف في متناول الطالبات كما يتم أحياناً جمع 10 دنانير من المعلمات للمساهمة في استئجار سيارة لنقل الكتب المنهجية إلى الطلاب.
ويضيف: «أنا أعمل في المدرسة نهاراً لحل المشاكل ومساءً في أعمال الصيانة» مشيراً إلى مشاركة المعلمين في تنظيف حديقة المدرسة وإنجاز المسرح بجهود أهل الخير ومساهماتهم الشخصية.. كما يضطر المعلمون بحسب حديثه إلى إحضار أدوات الصيانة من منازلهم لإصلاح المقاعد والأبواب والنوافذ والعمل خلال يوم السبت وهو يوم عطلتهم لتلبية احتياجات المدرسة.
(نقص المعلمين والمتابعة)
ويؤكد المحمودي أن نقص المعلمين، خصوصاً في الرياضيات واللغة العربية يمثل مشكلة مستمرة، وقد يستغرق توفير معلم جديد أشهراً ما يؤثر في سير العملية التعليمية. ويرى أن لجنة المتابعة يجب أن تكون ميدانية بحيث لا تقتصر على تسجيل الملاحظات بل تساعد المدرسة في معالجة مشكلاتها مؤكداً أن جودة التعليم تُقاس بما يحدث داخل المدرسة فعلياً لا بما تقوله التقارير.
(أوضاع المعلمين)
ويربط المحمودي بين تراجع الظروف المعيشية وارتفاع الأسعار وبين اضطرار بعض المعلمين إلى البحث عن أعمال إضافية مؤكداً أن تحسين وضع المعلم يمثل استثماراً مباشراً في التعليم وفيما يتعلق بالاعتصامات والعصيان يشدد على ضرورة ضمان حقوق المعلمين دون أن يدفع الطلاب الثمن داعياً إلى تفاوض جاد يحفظ حقوق المعلم ويضمن استمرار الدراسة.
(رؤية من الميدان)
وعن رؤيته لإدارة قطاع التعليم يقول المحمودي إنه لو تولى وزارة التعليم فلن يكتفي بالعمل من المكتب بل سيزور المدارس يومياً ويجلس مع مديري المدارس والمعلمين ويطلع على مشكلاتهم في الميدان.
(الحلول تبدأ من المدرسة)
ويرى المحمودي أن معالجة مشكلات التعليم تتطلب إرادة حقيقية وخطة واضحة تبدأ بتوفير ميزانيات كافية وفي مواعيدها ودون ضغط على مدراء المدارس وإسناد أعمال الصيانة إلى لجان فنية متخصصة وسدّ العجز في المعلمين والكتب والمستلزمات إلى جانب تحسين أوضاع المعلمين وتفعيل المتابعة الميدانية التي تركز على الحل لا على رصد الأخطاء فقط.
كما شدد على ضرورة إغلاق مدارس التعليم الخاص التي تمنح النجاح للطلاب مقابل دفع الرسوم أو إخضاعها لرقابة صارمة وإعادة تنظيمها بما يضمن الالتزام بالمعايير التعليمية ومحاسبة كل من يثبت تورطه في بيع النجاح أو الإخلال بنزاهة العملية التعليمية. ويؤكد أن تطوير التعليم يتطلب تعاون المؤسسات التعليمية والمجتمع المحلي وأولياء الأمور، ضمن رؤية موحدة تضع مصلحة الطالب والمدرسة في مقدمة الأولويات. ويؤكد أن استمرار تحميل مديري المدارس والمعلمين أعباء الصيانة والنقل وتوفير المستلزمات من جهودهم وأموالهم الشخصية ليس حلاً مستداماً قائلاً: «إذا أردنا بناء الوطن فعلينا أن نبدأ من المدرسة».


