اجتماعي

الأسرة الليبية في مفترق الطرق

   أ.د. حميدة البوسيفي- باحثة أكاديمية ومستشار وخبير اجتماعي

‮                                                               ‬

تحت‭ ‬هذا‭ ‬العنوان‭ ‬تواجه‭ ‬الأسرة‭ ‬الليبية‭ ‬اليوم‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة،‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬تتسارع‭ ‬فيه‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬أثرتْ‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬استقرارها‭ ‬واستمرار‭ ‬توازنها،‭ ‬وأعادتْ‭ ‬تشكيل‭ ‬الأدوار‭ ‬داخلها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إضعاف‭ ‬بعض‭ ‬الروابط‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬الأسرة‭ ‬الليية،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬ذلك‭ ‬فرضتْ‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديقة أنماطًا جديدةمن‭ ‬التفاعل،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬التفاعل‭ ‬المباشر‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة،‭ ‬خصوصًا بين‭ ‬الأجيال‭ ‬المختلفة‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬لاتزال‭ ‬الأسرة‭ ‬الليية‭ ‬تحتفظ‭ ‬بإمكاناتها‭ ‬البشرية‭ ‬وروابطها‭ ‬الاجتماعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الرصيد‭ ‬القيمي‭ ‬والثقافي‭ ‬على‭ ‬مد‭ ‬التاريخ‭.‬

الأسرة‭ ‬الليبية‭ ‬تقف‭ ‬أمام‭ ‬اختبارات‭ ‬متجددة‭ ‬تجد‭ ‬الأسرة‭ ‬نفسها‭ ‬عند‭ ‬مفترق‭ ‬طرق‭ ‬حاسم‭ ‬بين‭ ‬ضغوط‭ ‬الواقع‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬تحديات‭ ‬المعيشة،‮ ‬وتبادل‭ ‬الأدوار‭ ‬داخل‭ ‬البيت،‭ ‬وتأثيرات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المتسارعة‭ ‬وبين‭ ‬رهانات‭ ‬المستقبل‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬وعيًا‭ ‬جديدًا‭ ‬وتكيفًا‭ ‬مرنًا‭ ‬مع‭ ‬عالم‭ ‬لا‭ ‬يكف‭ ‬عن‭ ‬التفكير‭ ‬تصبح‭ ‬الأسرة‭ ‬مطالبة‭ ‬بإعادة‭ ‬تعريف‭ ‬ذاتها‭ ‬ووظيفتها‭.‬

عليه‭ ‬فإن‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬والتحولات‭ ‬والتهديدات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للأسرة‭ ‬الليبية‭ ‬يتطلب‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والإعلامية،‮ ‬لحماية‭ ‬الأسرة،‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يمر‭ ‬به‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي‭ ‬من‭ ‬صراعات؛‭ ‬فمستقبل‭ ‬المجتمع‭ ‬مرتبطٌ‭ ‬ارتباطًا‭ ‬وثيقًا‭ ‬باستمرار‭ ‬الأسرة‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬التوازن،‭ ‬ومواكبة‭ ‬متطلبات‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى