التعليمية

جمع 10 دنانير من المعلمات لاستئجار سيارة لنقل الكتب

عبد الباسط القبلاوي

‮«‬ميزانية‭ ‬محدودة‭ ‬وأعباء‭ ‬متزايدة‮»‬

ويشير‭ ‬المحمودي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ميزانية‭ ‬المدرسة‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬أحياناً‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬مع‭ ‬مطالبة‭ ‬الإدارة‭ ‬بإغلاقها‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬محددة‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬لصيانة‭ ‬حمام‭ ‬واحد‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬تكلفة‭ ‬إصلاحه‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬دينار‭. ‬ويؤكد‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يبرر‭ ‬تزوير‭ ‬الفواتير‭ ‬لكنه‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬محدودية‭ ‬الميزانية‭ ‬وضيق‭ ‬الوقت‭ ‬يضعان‭ ‬بعض‭ ‬مديري‭ ‬المدارس‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬كبير‭. ‬كما‭ ‬يوضح‭ ‬أن‭ ‬المدير‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬بمفرده‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤوليات‭ ‬الصيانة‭ ‬والشراء‭ ‬والنقل‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إدارة‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭.‬

‭(‬المدير‭ ‬والمعلم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العجز‭)‬

ولا‭ ‬تتوقف‭ ‬الأعباء‭ ‬عند‭ ‬الصيانة‭ ‬إذ‭ ‬يقول‭ ‬المحمودي‭ ‬إن‭ ‬إدارة‭ ‬المدرسة‭ ‬تحاول‭ ‬إبقاء‭ ‬أسعار‭ ‬المقصف‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬الطالبات‭ ‬كما‭ ‬يتم‭ ‬أحياناً‭ ‬جمع‭ ‬10‭ ‬دنانير‭ ‬من‭ ‬المعلمات‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬استئجار‭ ‬سيارة‭ ‬لنقل‭ ‬الكتب‭ ‬المنهجية‭ ‬إلى‭ ‬الطلاب‭.‬

ويضيف‭: ‬‮«‬أنا‭ ‬أعمل‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬نهاراً‭ ‬لحل‭ ‬المشاكل‭ ‬ومساءً‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬الصيانة‮»‬‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬مشاركة‭ ‬المعلمين‭ ‬في‭ ‬تنظيف‭ ‬حديقة‭ ‬المدرسة‭ ‬وإنجاز‭ ‬المسرح‭ ‬بجهود‭ ‬أهل‭ ‬الخير‭ ‬ومساهماتهم‭ ‬الشخصية‭.. ‬كما‭ ‬يضطر‭ ‬المعلمون‭ ‬بحسب‭ ‬حديثه‭ ‬إلى‭ ‬إحضار‭ ‬أدوات‭ ‬الصيانة‭ ‬من‭ ‬منازلهم‭ ‬لإصلاح‭ ‬المقاعد‭ ‬والأبواب‭ ‬والنوافذ‭ ‬والعمل‭ ‬خلال‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬وهو‭ ‬يوم‭ ‬عطلتهم‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬المدرسة‭.‬

‭(‬نقص‭ ‬المعلمين‭ ‬والمتابعة‭)‬

ويؤكد‭ ‬المحمودي‭ ‬أن‭ ‬نقص‭ ‬المعلمين،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الرياضيات‭ ‬واللغة‭ ‬العربية‭ ‬يمثل‭ ‬مشكلة‭ ‬مستمرة،‭ ‬وقد‭ ‬يستغرق‭ ‬توفير‭ ‬معلم‭ ‬جديد‭ ‬أشهراً‭ ‬ما‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬سير‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭. ‬ويرى‭ ‬أن‭ ‬لجنة‭ ‬المتابعة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ميدانية‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬تسجيل‭ ‬الملاحظات‭ ‬بل‭ ‬تساعد‭ ‬المدرسة‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬مشكلاتها‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬جودة‭ ‬التعليم‭ ‬تُقاس‭ ‬بما‭ ‬يحدث‭ ‬داخل‭ ‬المدرسة‭ ‬فعلياً‭ ‬لا‭ ‬بما‭ ‬تقوله‭ ‬التقارير‭.‬

‭(‬أوضاع‭ ‬المعلمين‭)‬

ويربط‭ ‬المحمودي‭ ‬بين‭ ‬تراجع‭ ‬الظروف‭ ‬المعيشية‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وبين‭ ‬اضطرار‭ ‬بعض‭ ‬المعلمين‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬أعمال‭ ‬إضافية‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬تحسين‭ ‬وضع‭ ‬المعلم‭ ‬يمثل‭ ‬استثماراً‭ ‬مباشراً‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالاعتصامات‭ ‬والعصيان‭ ‬يشدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬ضمان‭ ‬حقوق‭ ‬المعلمين‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬الطلاب‭ ‬الثمن‭ ‬داعياً‭ ‬إلى‭ ‬تفاوض‭ ‬جاد‭ ‬يحفظ‭ ‬حقوق‭ ‬المعلم‭ ‬ويضمن‭ ‬استمرار‭ ‬الدراسة‭.‬

‭(‬رؤية‭ ‬من‭ ‬الميدان‭)‬

وعن‭ ‬رؤيته‭ ‬لإدارة‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم‭ ‬يقول‭ ‬المحمودي‭ ‬إنه‭ ‬لو‭ ‬تولى‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬فلن‭ ‬يكتفي‭ ‬بالعمل‭ ‬من‭ ‬المكتب‭ ‬بل‭ ‬سيزور‭ ‬المدارس‭ ‬يومياً‭ ‬ويجلس‭ ‬مع‭ ‬مديري‭ ‬المدارس‭ ‬والمعلمين‭ ‬ويطلع‭ ‬على‭ ‬مشكلاتهم‭ ‬في‭ ‬الميدان‭.‬

‭(‬الحلول‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭)‬

ويرى‭ ‬المحمودي‭ ‬أن‭ ‬معالجة‭ ‬مشكلات‭ ‬التعليم‭ ‬تتطلب‭ ‬إرادة‭ ‬حقيقية‭ ‬وخطة‭ ‬واضحة‭ ‬تبدأ‭ ‬بتوفير‭ ‬ميزانيات‭ ‬كافية‭ ‬وفي‭ ‬مواعيدها‭ ‬ودون‭ ‬ضغط‭ ‬على‭ ‬مدراء‭ ‬المدارس‭ ‬وإسناد‭ ‬أعمال‭ ‬الصيانة‭ ‬إلى‭ ‬لجان‭ ‬فنية‭ ‬متخصصة‭ ‬وسدّ‭ ‬العجز‭ ‬في‭ ‬المعلمين‭ ‬والكتب‭ ‬والمستلزمات‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحسين‭ ‬أوضاع‭ ‬المعلمين‭ ‬وتفعيل‭ ‬المتابعة‭ ‬الميدانية‭ ‬التي‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬الحل‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬رصد‭ ‬الأخطاء‭ ‬فقط‭.‬

كما‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬إغلاق‭ ‬مدارس‭ ‬التعليم‭ ‬الخاص‭ ‬التي‭ ‬تمنح‭ ‬النجاح‭ ‬للطلاب‭ ‬مقابل‭ ‬دفع‭ ‬الرسوم‭ ‬أو‭ ‬إخضاعها‭ ‬لرقابة‭ ‬صارمة‭ ‬وإعادة‭ ‬تنظيمها‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬الالتزام‭ ‬بالمعايير‭ ‬التعليمية‭ ‬ومحاسبة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يثبت‭ ‬تورطه‭ ‬في‭ ‬بيع‭ ‬النجاح‭ ‬أو‭ ‬الإخلال‭ ‬بنزاهة‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭. ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬تطوير‭ ‬التعليم‭ ‬يتطلب‭ ‬تعاون‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والمجتمع‭ ‬المحلي‭ ‬وأولياء‭ ‬الأمور،‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬موحدة‭ ‬تضع‭ ‬مصلحة‭ ‬الطالب‭ ‬والمدرسة‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الأولويات‭.‬‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬تحميل‭ ‬مديري‭ ‬المدارس‭ ‬والمعلمين‭ ‬أعباء‭ ‬الصيانة‭ ‬والنقل‭ ‬وتوفير‭ ‬المستلزمات‭ ‬من‭ ‬جهودهم‭ ‬وأموالهم‭ ‬الشخصية‭ ‬ليس‭ ‬حلاً‭ ‬مستداماً‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬إذا‭ ‬أردنا‭ ‬بناء‭ ‬الوطن‭ ‬فعلينا‭ ‬أن‭ ‬نبدأ‭ ‬من‭ ‬المدرسة‮»‬‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى