ثقافة

الرمز والمنهج في أزمة التلقي الفكري المعاصر

عبد الله مؤمن

تتحدد‭ ‬إحدى‭ ‬إشكاليات‭ ‬التلقي‭ ‬الفكري‭ ‬في‭ ‬ميل‭ ‬القراءة‭ ‬المعاصرة‭ ‬إلى‭ ‬إعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬للرمز‭ ‬الفاعلي‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬المساءلة‭ ‬المنهجية‭ ‬للأنشطة‭ ‬المعرفية،‭ ‬وفي‭ ‬سياقنا‭ ‬الراهن،‭ ‬تظهر‭ ‬هذه‭ ‬الإشكالية‭ ‬عبر‭ ‬اختزال‭ ‬الأطروحات‭ ‬الفلسفية،‭ ‬والتحليلية‭ ‬في‭ ‬النماذج‭ ‬الشارحة‭ ‬الشائعة،‭ ‬كالتجربة‭ ‬الصدمية‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬صادق‭ ‬النيهوم‮»‬،‭ ‬دون‭ ‬التمييز‭ ‬الدقيق‭ ‬بين‭ ‬البنى‭ ‬الإبستمولوجية‭ ‬ووسائل‭ ‬الاشتغال‭ ‬المنهجي‭.‬

إذ‭ ‬يتأسس‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬النيهوم‮»‬‭ ‬على‭ ‬أسلوب‭ ‬المقالة‭ ‬السجالية،‭ ‬والقطيعة‭ ‬التعبيرية‭ ‬التي‭ ‬تخاطب‭ ‬الفضاء‭ ‬العام،‭ ‬بينما‭ ‬يتأسس‭ ‬الاشتغال‭ ‬التحليلي،‭ ‬كما‭ ‬يتجلى‭ ‬عند‭ ‬‮«‬نجيب‭ ‬الحصادي‮»‬،‭ ‬على‭ ‬صرامة‭ ‬التحليل‭ ‬المنطقي،‭ ‬وفلسفة‭ ‬العلوم،‭ ‬وتفكيك‭ ‬المفاهيم‭ ‬عبر‭ ‬المساءلة‭ ‬المفهومية‭ ‬الهادئة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬قسر‭ ‬المشروع‭ ‬التحليلي‭ ‬في‭ ‬السياق‭ ‬السجالي‭ ‬يمثل‭ ‬إزاحة‭ ‬للمنهج‭ ‬التحليلي‭ ‬من‭ ‬بيئته‭ ‬المعرفية‭ ‬الأصيلة؛‭ ‬حيث‭ ‬تستند‭ ‬هذه‭ ‬النمذجة‭ ‬المعتمدة‭ ‬إلى‭ ‬سياقات‭ ‬ثقافية‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬المرجعية‭ ‬وحضور‭ ‬الفاعل‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬فحص‭ ‬المتن،‭ ‬وفي‭ ‬لحظات‭ ‬التحول‭ ‬الفكري،‭ ‬يصبح‭ ‬حضور‭ ‬الرمز‭ ‬حيلة‭ ‬لتغطية‭ ‬الفجوات‭ ‬المفهومية‭ ‬وتأجيل‭ ‬فحص‭ ‬المناهج،‭ ‬وعلى‭ ‬خلاف‭ ‬سياقات‭ ‬تعتمد‭ ‬التراكم‭ ‬المؤسسي‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬الأفكار،‭ ‬تنشأ‭ ‬بعض‭ ‬التلقيات‭ ‬المعرفية‭ ‬عن‭ ‬انطباعات‭ ‬وجدانية‭ ‬تمنح‭ ‬المتن‭ ‬حصانة‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬المفهومي‭.‬

إنّ‭ ‬إضفاء‭ ‬الطابع‭ ‬الرمزي‭ ‬المطلق‭ ‬على‭ ‬الباحث‭ ‬أو‭ ‬الفيلسوف‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬ديناميكية‭ ‬مشروعه‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬القراءة‭ ‬والشك‭ ‬المنهجي،‭ ‬مما‭ ‬يحيل‭ ‬المنهج‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬نظري‭ ‬مغلق‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬أداة‭ ‬للتحليل‭ ‬والنظر‭ ‬ولا‭ ‬يتأتى‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬إلا‭ ‬بالانتقال‭ ‬المنهجي‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الفاعلين‭ ‬إلى‭ ‬الاشتباك‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬المناهج‭ ‬والمفاهيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى