اجتماعي

جريمة تهز الضمير

د. عبد العظيم الأزرق

في‭ ‬حادثة‭ ‬مؤلمة‭ ‬تعكس‭ ‬تراجع‭ ‬منظومة‭ ‬القيم‭ ‬وغياب‭ ‬الرقابة،‭ ‬شهد‭ ‬مستشفى‭ ‬المرج‭ ‬واقعة‭ ‬صادمة‭ ‬تمثلتْ‭ ‬في‭ ‬سرقة‭ ‬مولود‭ ‬حديث‭ ‬الولادة،‭ ‬لم‭ ‬تمضِ‭ ‬دقائق‭ ‬على‭ ‬قدومه‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الحياة‭.‬

وهي‭ ‬جريمة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اختزالها‭ ‬في‭ ‬فعل‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬خلل‭ ‬عميق‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الأكثر‭ ‬أمانًا‭.‬

ذلك‭ ‬المولود،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لحظاته‭ ‬الأولى‭ ‬محاطة‭ ‬بالرعاية‭ ‬والطمأنينة،‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬ضحية‭ ‬فعل‭ ‬إجرامي‭ ‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬درجات‭ ‬الإنسانية‭.‬

والأسوأ‭ ‬أن‭ ‬الواقعة‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الاختطاف،‭ ‬بل‭ ‬امتدتْ‭ ‬إلى‭ ‬تعقّبٍ‭ ‬استمر‭ ‬لمسافة‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬90‭ ‬كيلومترًا،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الجرأة‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬ترافق‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭.‬

وما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬الحادثة‭ ‬أن‭ ‬الفاعلتين‭ ‬سيدتان،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تساؤلات‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬حول‭ ‬الدوافع،‭ ‬والظروف‭ ‬المحيطة‭. ‬فرغم‭ ‬إلقاء‭ ‬القبض‭ ‬عليهما،‭ ‬يبقى‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬استجوابهما‭ ‬بشكل‭ ‬معمق‭ ‬لمعرفة‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانتْ‭ ‬الواقعة‭ ‬فعلًا‭ ‬فرديًا،‭ ‬أم‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬نشاط‭ ‬منظم‭ ‬قد‭ ‬يهدّد‭ ‬سلامة‭ ‬الأطفال‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬يفرض‭ ‬تساؤلات‭ ‬جدية‭ ‬حول‭ ‬مستوى‭ ‬التأمين‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية،‭ ‬ومدى‭ ‬جاهزية‭ ‬الكوادر‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬حالات‭ ‬الطوارئ،‭ ‬ويؤكد‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬إجراءات‭ ‬الحماية‭ ‬والمراقبة‭.‬

تبقى‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬جرس‭ ‬إنذار‭ ‬يستدعي‭ ‬تحركًا‭ ‬عاجلًا،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لضبط‭ ‬الجناة،‭ ‬بل‭ ‬لضمان‭ ‬ألا‭ ‬يتحوَّل‭ ‬الخوف‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬يهدد‭ ‬أبسط‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى